مجلة إدارة الأعمال والدراسات الاقتصادية
Volume 1, Numéro 1, Pages 104-125

تنامي الصناعة المصرفية الإسلامية في الدول الأوروبيـة - بالإشارة إلى التجربة البريطانية والفرنسية –

الكاتب : هواري معراج . ادم حديدي .

الملخص

إن الأزمة المالية الأخيرة التي هزت الأسواق العالمية وأربكت الدول الكبرى على نطاق واسع ولا تزال أخطارها جاثمة على الاقتصاد الرأسمالي العالمي برمته، دفع الأنظار بقوة إلى البنوك الإسلامية وأدوات الصناعة المالية الإسلامية الناشئة التي لم تطلها شظايا هذه الأزمة المتفاقمة لسبب جوهري رئيسي يتعلق بتباين القواعد والأسس التي ترتكز عليها هذه التجربة الإسلامية المتنامية بشكل ملفت، مع قواعد ومبادئ الاقتصاد الرأسمالي الكلاسيكي الذي يحكم نشاطات كل المؤسسات والبنوك العالمية بدون واستثناء، المشاركة في الربح والخسارة أو بالتعبير الشرعي "الغنم بالغرم" وهو مجرد مبدأ اقتصادي بسيط ولكنه على غاية كبيرة من المنطقية والإقناع والوجاهة، في مقابل نظام الفائدة الذي كرس الجشع والأنانية والبحث عن الربح السريع بأي ثمن كان ولو على حساب انهيار النظام المالي العالمي برمته!؟؟؟. وفي العقد الأخيرة؛ وبلغة الأرقام بدأ الصعود السريع للمؤسسات المصرفية الإسلامية، كواحدة من السمات البارزة في الحياة المصرفية، فثمة اليوم وعن عمر تجربة لا يتجاوز 42 سنة نحو 500 مؤسسة مصرفية إسلامية، يتوقع أن تصل أصولها الإجمالية بنهاية 2013 إلى 1.5 ترليون دولار، على أساس معدل نمو سنوي تراكمي نسبته 20.5% بين عامي 2008 و2012، وتلامس أعمالها عتبة 4 ترليون دولار سنة 2015. وبهذا استطاعت المصارف الإسلامية أن تطرح نفسها بقوة على الساحة الاقتصادية الدولية كبديل آمن عن المصارف التقليدية التي أثبتت عدم جدواها في مواجهة تقلبات الأسواق المالية، وموجة الإفلاسات التي ضربت العديد من المصارف التقليدية الأخرى في أوروبا، وبالتالي البحث عن كيفية تبني فكرة المصارف الإسلامية والتمويل الإسلامي وتجسيده، حيث يوجد اليوم بالساحة الأوروبية الواسعة وبالمفهوم الشامل المذكور ما يزيد عن 50 مؤسسة مالية ومصرف تتعامل بمبادئ الشريعة الإسلامية، وذات موقع الصدارة في قائمة المصارف المتعاملة بأساليب التمويل الإسلامي والتي حققت أعلى أرباح عام 2007 متقدمة على كل المصارف الإسلامية في العالم والتي تقدر اليوم قدرتها المالية بأكثر من 800 مليار دولار. تهدف هذه الورقة البحثية إلي إبراز أهمية التمويل الإسلامي خارج دائرة الدول العربية والإسلامية وبصفة عامة في القارة الأوروبية وبالخصوص كل من بريطانيا والتي تمتلك وحدها 20 بنكًا يوفر خدمات مالية إسلامية، وهو رقم يفوق العدد الموجود في أوروبا الغربية، فضلاً عن إعلانها مؤخرًا عن إصدار صكوك إسلامية سيادية بقيمة أربعة مليارات دولار، وكذا فرنسا التي أعلنت مؤخرًا عن عزمها خلق سوق للتمويل الإسلامي يبلغ حجمه 144 مليار دولار، مع مساع لإنشاء مركز أوروبي جديد للتمويل الإسلامي؛ لتكون عاصمة التمويل الإسلامي في أوروبا، كتجربتين أوروبيتين محل الدراسة.

الكلمات المفتاحية

التمويل الإسلامي، الصكوك الإسلامية، بريطانيا، فرنسا.