الحوار المتوسطي
Volume 3, Numéro 1, Pages 73-83

الجامعة الإسلامية وصداها في الجزائر من أواخر القرن التاسع عشر حتى 1914

الكاتب : محمد بوشنافي .

الملخص

عرفت العلاقات بين الشرق والغرب خلال العصر الحديث اختلالا في ميزان القوى الذي أصبح يميل لصالح أوروبا، وذلك بعد التحوّل العميق الذي عرفته هذه القارة خاصة مع ظهور الثورة الصناعية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وما انجر عنها من تطور في وسائل الإنتاج، فكان من نتائج ذلك أن أصبحت أسواق أوروبا تشهد فائضا إنتاجيا، في نفس الوقت الذي زادت حاجتها إلى المواد الأولية لتلبية متطلبات مصانعها، أمّا العالم الإسلامي فبقي متمسكا بوسائل الإنتاج التقليدية، ويعاني التخلف في شتى مجالات الحياة. نتج عن هذا الاختلال ظهور أطماع أوروبية في أراضي الرجل المريض منذ مطلع القرن التاسع عشر، فكانت الجزائر أولى الولايات العثمانية سقوطا في قبضة الاستعمار الأوربي الحديث 1830، ثم تبعتها ولايات أخرى، يضاف إلى ذلك امتداد الخطر الروسي ليهدد عاصمة الخلافة اسطنبول، مع ما رافق ذلك من ظهور لحركات انفصالية في منطقة البلقان. لقد حاول الكتاب الغربيون أن يؤسسوا لمدرسة استعمارية من خلال كتابات ترجع أسباب تخلف المسلمين إلى عقيدتهم الإسلامية التي تتميز في نظرهم بالجمود ولا تساير التطور الحضاري للعالم آنذاك، وبالتالي فإن أراد المسلمون الرّقي والتطور – في نظر هؤلاء- فما عليهم إلاّ التمسك بالحضارة الغربية وقبول وصاية الأوروبيين عليهم .أدّى هذا الوضع المتدهور للعالم الإسلامي إلى بروز حركة نهضة قادها جماعة من المفكرين ورجال الدين والسياسة، من خلال محاولة إحياء تراثهم والبحث عن أسباب تخلفهم بغية إيجاد الحلول الكفيلة لنهضة شاملة. فتمثل هذا السّعي في ظهور حركة إصلاحية هدفت إلى ردّ الاعتبار للدين باعتباره الكامل الرئيسي في تحقيق هذه النهضة وجمع شمل المسلمين لتمكينهم من التصدي لأعدائهم.

الكلمات المفتاحية

الجامعة الإسلامية- الجزائر- الإستعمار-محمد عبده