مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية
Volume 1, Numéro 3, Pages 6-27

الحريات العامة ودورها في تعزيز الأمن الفكري

الكاتب : رقية عواشرية . حياة عمراوي .

الملخص

الأمن الفكري عماد السلام الداخلي والدولي، وأساس حماية المنظومة القيمية لأي شعب من الشعوب، وقد عبرت ديباجة منظمة اليونسكو على أثر الأمن الفكري على تحديد أنماط التفاعلات الدولية الأخرى بعبارة موحية: "إن الحرب تولد في عقول البشر وفي عقولهم تبنى حصون السلام"، ولذلك حظي الأمن الفكري باهتمام الفقه والساسة والمصلحين، لأنه إذا كان الإخلال بالأمن الجنائي أو انتهاك الأموال والأعراض محدود في معظمه بمن وقع عليهم الجرم، فإنه بالنسبة للضرر الناتج عن الإخلال بالأمن الفكري يتعدى كل شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتهم فهو صراع على مستوى المذاهب والحضارات والأديان، وفاعلوه –لصوص ومختلسي العقول-جهات خفية يصعب ضبطهم خصوصا في ظل العولمة. ولا يمكن الحديث عن الأمن الفكري إلا في ظل نظام داخلي ودولي يحترم الحقوق والحريات للأفراد والشعوب ويمكنها منها في إطار قانوني يحكمه مبدأ "لا إفراط ولا تفريط"، وان حريتك تتوقف حيث تبدأ حرية الآخرين، فحيث تمكن الشعوب من تقرير مصيرها على أساس من المساواة ويحترم حقها في التنوع الثقافي وتعامل القضايا الدولية وفقا للشرعية الدولية لا وفقا لمصالح الدول الكبرى وتكفل المساواة والعدالة الاجتماعية للأفراد وحرية الفكر والتعبير وانتقال المعلومات من مصادر متعددة والديمقراطية وتفتح قنوات الحوار السليم، فان كل ذلك من شأنه أن يحفظ الفكر من الشوائب التي تهدم العقول وتوقعها في شبكة قناصي العقول في ظل غياب الإدراك والوعي . وسنحاول من خلال هذه الدراسة إبراز العلاقة بين احترام الحريات العامة والتمكين منها وتعزيز الأمن الفكري، وذلك بدراسة أثر الحريات العامة على المستويين الداخلي والخارجي في التغذية السليمة للعقول بأفكار تقبل النقد البناء، وتعرف كيف تتحاور مع الأخر بعيدا عن التعصب لأي مذهب

الكلمات المفتاحية

الحريات العامة- الأمن الفكري- الانحراف الفكري- العولمة- التنوع الثقافي