مجلة المفكر

مجلة علمية محكمة متخصصة في الحقوق و العلوم السياسية

Description

مجلة المفكر هي مجلة أكاديمية علمية دولية محكّمة ، نصف سنوية تصدر عن كلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة محمد خيضر - بسكرة - الجزائر ، تأسست سنة 2006 تحت الرقم الدولي 8623-1112 ISSN ، و هي تُعنى بنشر الدراسات و البحوث العلمية المتخصصة الجادة التي لم يتم نشرها سابقا و المعالجة بأسلوب علمي موثق في جميع فروع القانون ( القانون العام و القانون الخاص ) و مجالات القانون و الشريعة ، كما تختص بمجال العلوم السياسية و العلاقات الدولية و الدراسات الاستراتيجية و هي موجهة لجميع الباحثين أينما وجدوا لنشر أبحاثهم باللغات الثلاث : العربية ، الانجليزية ، الفرنسية . إن مجلة المفكر و من خلال هذا المنبر العلمي تخدم و تدعم رسالة الجامعة الدؤوبة على نشر العلم و المعرفة ، و تبنّي الافكار السليمة المعتدلة ، كما أنها تحرص دائما على أن يساهم في مواضيعها باحثون و أكادميون متميزون من داخل الجامعات الجزائرية و من خارجها وهو ما أضفى بُعدا عالميا للمجلة و زاد من صيتها و تسوع صداها كيف لا وهي تلقى قبولا و اعتمادا واسعا في المجالس العلمية للعديد من الجامعات الجزائرية بل و حتى بعض الجامعات العربية فرحبت مجلة المفكر بجل البحوث و المقالات التي كانت و لا تزال ترِد إليها مما ساعد أصحابها في مناقشة رسالة الدكتوراه أو التأهيل الجامعي فالشكر كل الشكر لله سبحانه و تعالى على هذا التسهيل و كذلك الشكر موصول لكل الذين قدموا يد المساعد و الرعاية لمواصلة هذا الجهد الفكري من باحثين كانت لهم الثقة في هذا الفضاء العلمي ، و الشكر كذلك للخبراء المحكمين و أعضاء هيئة التحرير المتخصصين الذين لم يدّخروا أي جهد للدفع بمسار و صيرورة مجلة المفكر . و إذ نحن نستعد لاصدار أعداد قادمة إن شاء الله لا يسعنا إلا أن نفخر بهذا العمل عاقدين العزم على بذل كل جهد من أجل الارتقاء بالمفكر ( القانوني و السياسي على حد سواء ) من خلال مجلة المفكر هذا الصرح العلمي الذي يعد مفخرة لكلية الحقوق و العلوم السياسية - جامعة بسكرة - كما ننوّه على أن كل ما يخطه الباحثون في مجلة المفكر من أفكار و أحكام و ما يتوصلون إليه من نتائج و ما يوصون به من اقتراحات لا تعبر إلا عن أصحابها و هي ليست بالضرورة تعبير عن رأي مجلة المفكر . و أخيرا نلفت عناية السادة الباحثين أن مجلة الفكر مجلة غير تجارية ولا تفرض رسوم على قبول النشر و المراجعة ( التحكيم ) و الطبع ، ويحق لكل صاحب مقال منشور في مجلة المفكر الحصول على نسخة ورقية مجانا ، بالاضافة إلى شهادة بالنشر ، علما أن إدارة المجلة لا تتحمل مصاريف التوزيع و يمكن تحميل النسخة الرقمية من خلال البوابة الجزائرية للمجلات العلمية https://www.asjp.cerist.dz/en/PresentationRevue/131


13

Volumes

17

Numéros

460

Articles


القُـــــــوّة الثبوتيــــة لمحاضــــــــــر إثبـــــــــات الجريمــــــــة الاقتصاديـــــــة

بن ميسية نادية, 

الملخص: عنــــــــــوان المقــــــــــــال القُـــــــوّة الثبوتيــــة لمحاضــــــــــر إثبـــــــــات الجريمــــــــة الاقتصاديـــــــة الأستاذة / ناديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة بن ميسيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الرُّتبة العلمية / أستـــــــــــــــاذة مساعــــــــــدة قســـــــــــــم – أ – قســــــــــــــــــم الحقوق ، كليـــــــــــــة الحقوق والعلوم السياسية التخصُّص / قانـــــــــــــــــــون الأعمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال جامعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة سطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف 1- الهاتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف / 07.75.70.42.74 البريد الإلكتروني/nadia.benmicia@gmail.com مُلخّـــــــــــــــــــــــــــص : إذا كان موضوعُ الإثبات يكتسي أهمية بالغة لاسيما في المادة الجزائية ، فإنّ أهميته تزداد أكثر بالنّسبة للجرائم الاقتصادية ، لما تشكّله هذه الأخيرة من خط ورة على السياسة الاقتصادية للدولة ، ولما تتميّز به من سرعة في التنفيذ وصعوبة في الاكتشاف . هذا التميّز كان دافعا لإفرادها بنظام إثبات متميّز ، اعتنق بموجبه المشرع قواعد استثنائية في مجال الإثبات الجنائي تميّزت بإتاحة إثبات الجريمة الاقتصادية بمختلف أدِلّة الإثبات المعمول بها في إطار القواعد العامّة ، لكنّ خصوصيتها ومقتضيات حماية السياسة الاقتصادية للدولة فرضت على المشرع إضفاء أهمية خاصّة على بعض أدِلّة الإثبات ، ويتعلّق الأمر بالمحاضر التي منحها قوّة في الإثبات متى وردت في ظلِّ احترام الضَّوابِط القانونية لإعدادها . غير أنّه لم يجعل هذه القُوّة الثبوتية على إطلاقها مُجيزا للخّصم المنازعة في مضمونها باتباع طُرق الطّعن المُتاحة في هذا الصّدد . Abstract : As long as the subject of the proof is very important especially in a criminal matter, its importance is increasing for economic crimes, as the latter is characterized by the seriousness of the economic policy of the State, since its implementation is fast and difficult to find. This distinction was conducive to a system in which the legislator has taken exceptional rules in criminal evidence characterized by providing proof of economic crime, with its various evidence applicable under the General rules, but the privacy and protection of the economic State policy requirements imposed on the legislature give particular importance to some evidence, comes to power in the legislature granted records evidence when received in respect of legal controls set up. But such probative isn't released, so the legislature passed the content dispute opponent of the following remedies available in this regard. مُقدّمــــــــة : تُعدُّ المحاضر دليلا من أدلِّة الإثبات التي أضفى عليها المشرع أهمية خاصّة لاسيما متى تعلّق الأمر ببعض الجرائــــــــــــم الاقتصادية بمنحها حُجيّة في الإثبات ترتّب عنها المساس بمبدأ حرية الإثبات ، هذه الحُجيَّة ترتبط وجودا وعدما بمدى ورودها في إطار احترام الضّوابِط القانونية لإعدادها وتحريرها والتي يترتّب على الإخلال بها إجازة المنازعة في مضمونها من طرف الخصم باتباع طُرق الطّعن المُتاحة قانونا في هذا الصّدد . وعلى ضوء هذا الطّرح ، فإنّ إشكالية هذا البحث تتمحور حول ما يلي : إلى أي مدى ساهم إضفاء حجية خاصّة على محاضر إثبات بعض الجرائم الاقتصادية في تقييد السلطة التقديرية للقاضي الجزائي ؟ وهل يمكن تفسير إجازة الطَّعن في مضمونها تليينا من حِدَّة هذه الحجية ؟ أم أنّ مُقتضيات حماية السياسة الاقتصادية للدولة هي التي فرضت على المشرع تمييز محاضر إثبات هذه الجرائم عن غيرها من المحاضر الأخرى ؟ هذه الإشكالية الرّئيسية تتفرّع عنها جُملة تساؤُلات فرعية يمكن إجمالُها فيما يلي : - ما هي الضوابط القانونية لإعداد المحاضر كدليل إثبات للجريمة الاقتصادية ؟ وهل تختلف هذه الأخيرة عن محاضر إثبات مختلف جرائم القانون الأخرى ؟ - هل الحُجيّة التي تتمتّع بها محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية حُجية مُطلقة أم ترد عليها بعض القيود ؟ وهل هذه الحُجيّة هي ذاتها الحُجيّة التي تتمتّع بها محاضر الإثبات الأخرى ؟ وما حدود سلطة القاضي التقديرية بخصوصها ؟ - ما هي طُرق الطّعن المُتاحة أمام الخّضم للمنازعة في مضمون محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية ؟ هذه الإشكالية الرئيسية وجُملة التساؤُلات الفرعية سيتمُّ الإجابة عنها وفق خُطّة منهجية مُقسّمة على النّحو الآتي : أوّلا : الضّوابِــطُ القانونية لإعــداد المحاضــر كدليــل إثبــات للجريمــة الاقتصاديــة : 1. الضّوابِطُ الشّكلية لإعداد المحاضر كدليل إثبات للجريمة الاقتصادية . 1.1 اختصاصُ مُحرّر المحضر. 2.1 الشّكلياتُ المُتعلِّقة ببيانات المحضر. 2. الضّوابِطُ الموضوعية لإعداد المحاضر كدليل إثبات للجريمة الاقتصادية . ثانيا : إضفاء حُجية خاصّة على محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية : 1. المحاضرُ ذات الحُجيّة المُطلقة في إطار الجريمة الاقتصادية . 1.1 الشروطُ المُتعلّقة بصفة مُحرّري المحضر وعددهم . 2.1 الشروطُ المُتعلّقة بمضمون المحضــــر. 2. المحاضرُ ذات الحُجيّة النّسبية في إطار الجريمة الاقتصادية . 1.2 الشروطُ المُتعلّقة بصفة مُحرّري المحضر وعددهم . 2.2 الشروطُ المُتعلّقة بمضمون المحضــــر. ثالثا : حدودُ القُوّة الثبوتية لمحاضر إثبات الجريمة الاقتصادية : 1. إجازةُ الطّعن في محاضـــر إثبـــات الجريمـــة الاقتصاديـــة ذات الحُجيّة المُطلقة. 1.1 الطَّعنُ بالبطلان في محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية . 2.1 الطّعنُ بالتزوير في محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية . 2. إجازةُ إثبات العكس في محاضر الجريمة الاقتصادية ذات الحُجيَّة النّسبية . الخّاتمة . أوّلا : الضّوابـِـطُ القانونية لإعــداد المحاضــر كدليــل إثبــات للجريمــة الاقتصاديــة : لمّا كانت محاضر الضبطية القضائية من الوسائل المُساعدة على كشف الحقيقة باعتبارها ضمانة للمتهم ، فضلا عن أنّها تُسهّل عملية مُراقبة أعمال الضبط القضائي والتحقيق ، فقد قيّد المشرع تحريرها بمراعــــــــاة ضوابط شكلية وأخرى موضوعية 1. الضّوابِطُ الشكلية لإعداد المحاضر كدليل إثبات للجريمة الاقتصادية : حتى تتمتّع محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية بقوّة في الإثبات ، فقد قيّد المشرع وجوب تحريرها في إطار احترام الضوابط الشكلية الآتية : 1.1 اختصاصُ مُحرّر المحضر : مفاد ذلك أن يتمّ تحرير المحضر من قِبل العون المُختصّ بذلك . هذا الاختصاص ، الذي يميّز بشأنه المشرع بين : 1.1.1 الاختصاصُ الشّخصي لمحرّر المحضر : مفاده تحرير المحضر من قِبل ذوي الصّفة الذين خوّلتهم النّصوص القانونية العامّة والخاصّة هذه الصلاحية ، وهي الصّفة التي تختلف من تشريع اقتصادي لآخر. إنّ المُتمعّن في سياسة المشرع الاقتصادي بهذا الخصوص يلمسُ عدم التجانُس ، حيث انفرد كل تشريع بمنح صلاحية تحرير المحاضر للفئات المؤهلة للبحث والتحرّي عن مخالفاته ، فميّز بعضها بين الأعوان المؤهلين لتحرير المحاضر كالتشريع الجمركي الذي خوّل صلاحية تحرير محضر الحجز حصرا لأعوان إدارة الجمارك وأعوان المصلحة الوطنية لحُرّاس الشواطئ ، بينما خوّل صلاحية تحرير محضر المُعاينة لكلّ الفئات المُؤهلة للبحث والتحرّي عن مخالفات التشريع الجمركي دون تمييز حسب ما يُستفاد من نص المادة 246 التي جاء فيها:"يجب على أعوان الجمارك وأعوان المصلحة الوطنية لحرّاس الشواطئ الذين يقومون بالحجز... ." (1) بينما باقي التشريعات الاقتصادية جاءت بصيغة عامّة دون تمييز بشأن صفة محرّري المحاضر ، وهو الأمر الذي تتّفق فيه هذه الأخيرة مع محاضر إثبات مختلف جرائم القانون الأخرى . 2.1.1 الاختصاصُ المحلّي لمحرّر المحضر : إذا كان المبدأ العام في الاختصاص المحلّي لضباط الشرطة القضائية يتحدّد بالحدود التي يباشرون فيها وظائفهم المُعتادة (2) ولمّا كان تحرير المحاضر هو إجراء إلزامي يختتمون به مهامهم سواء المنصوص عليها بمقتضى القواعد العامّة أو تلك الوّاردة ضمن النّصوص الخَاصّة ، فهو يخضع كذلك لهذه القواعد من حيث حدوده الإقليمية . واستئناسا بتمديد الاختصاص المحلّي لضباط الشرطة القضائية وأعوانهم إلى كامل التراب الوطني في حالة الاستعجال أو متى تعلّق الأمر ببعض الجرائم الاقتصادية كجرائم المخدرات ، الجريمة المُنظّمة عبر الحدود الوطنية ، جرائم تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ، جرائم المساس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات وجرائم تشريع الصّرف ، فهذا التمديد يشمُل بالضرورة تمديد اختصاص تحرير المحاضر إلى كامل التراب الوطني متى تعلّق الأمر بالجرائم المذكورة أعلاه . وهو ذات التمديد الذي نصّت عليه بعض التشريعات الخاصّة ، سواء بصفة ضمنية كتشريع مكافحة التهريب : " تُطبّق على الأفعال المُجرّمة في المواد 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 15 من هذا الأمر نفس القواعد الإجرائية المعمول بها في مجال الجريمة المنظمة . " (3) فتطبيقا لهذا النّص يمتدُّ اختصاص الأعوان المؤهلين للبحث والتحرّي عن مخالفات هذا التشريع بتحرير المحاضر إلى كامل الإقليم الوطني . أو بصفة صريحة على نحو ما ذهب إليه تشريع الوقاية من الفساد ومكافحته : " ... يُمارِسُ ضباط الشرطة القضائية التَّابعون للديوان مهامهم وفقا لقانون الإجراءات الجزائية وأحكام هذا القانون، ويمتدُّ اختصاصهم المحلِّي في جرائم الفساد والجرائم المُرتبطة بها إلى كامل الإقليم الوطني . " (4) فالتمديد أيضا يشمل اختصاص تحرير المحاضر. 2.1 الشّكلياتُ المُتعلِّقة ببيانات المحضر : تتعلّق هذه الشكليات أساسا بما يلي : 1.2.1 زمانُ تحرير المحضر : إذا كانت التشريعات الاقتصادية قد اتّفقت في اعتبارها زمان تحرير المحاضر المُثبتة لمخالفات أحكامها من البيانات الإلزامية التي ينبغي أن تشتمل عليها مثلما هو الشأن بالنّسبة لمحاضر القانون الأخرى ، إلاّ أنّها انفردت عنها في تحديد زمان تحرير هذه المحاضر . هذه التشريعات بدورها تميّزت بعدم انسجامها بخصوص هذه المسألة حسب ما تمّ استقراؤه من خلال بعض النماذج التشريعية . وهو الاختلاف الذي امتدّ إلى حدِّ التمييز بين المحاضر المُحرّرة في ذات التشريع كما هو حال محضري الحجز والمعاينة – كأهم المحاضر المُحرّرة في المادة الاقتصادية - فعن زمان تحرير محضر الحجز – باعتباره الطريق العادي لمعاينة الجرائم الاقتصادية المُتلبّسِ بها (5) التي يُخشى ضياع الأدِلّة بشأنِها أو فِرار المُخالِف أو المُخالِفين أو تزييف الحقيقة . (6) ولكونه يتضمّن تدوين العلميات والإجراءات المُتعلّقة بحجز الأشياء والبضائع الخّاضعة للمُصادرة والبضائع الموجودة بحوزة المُخالِف ، ولاعتبارات تقتضيها حماية السياسة الاقتصادية للدولة ، فقد أكّدت بعض التشريعات الاقتصادية على وجوب تحريره بمجرّد توجيه البضائع المحجوزة ووسائل النّقل والوثائق إلى أقرب مكتب أو مكان معيّن لها على نحو ما ذهب إليه التشريع الجمركي في مادته 242 (المعدلة بالمادة 106 من القانون 17/04) : " عند معاينة المخالفة الجمركية ، يجب توجيه ... من مكان الحجز ... ويُحرّر فيه محضر الحجز. " أما عن محضر المعاينة في ذات التشريع– باعتباره المحضر الذي يتضمّن مختلف النتائج المُتوصّل إليها من خلال التحقيقات والاستجوابات التي يجريها أعوان الجمارك بمناسبة البحث والتحرّي عن مُخالفات أحكام القوانين الاقتصادية غير المتلبّس بها ما لم تتم أيّة عملية حجز - فهذا المحضر لا يجوز تحريره إلاّ بعد الانتهاء من نتائج التحقيقات والاستجوابات ومراقبة الوثائق والسجلاّت . (7) بينما باقي التشريعات الاقتصادية لم تميّز بخصوص زمان تحرير المحاضر بين محضري الحجز والمعاينة ، حيث أوردت أحكاما عامّة في هذا الصّدد مثلما ذهب إليه تشريع الضرائب غير المباشرة في مادته 505 : " إنّ مخالفات أحكام هذا القانون ... تُثبت في محاضر ... وتؤكّد أمام القاضي خلال الثلاثة (3) أيام من تاريخ تحريرها وذلك تحت طائلة البطلان . " (8) وتشريع حماية البيئة : " ... تُرسل المحاضر تحت طائلة البطلان في أجل خمسة عشر (15) يوما من تاريخ تحريرها إلى وكيل الجمهورية المختصّ وإلى المعني بالأمر. "(9) وكذا تشريع الممارسات التجارية: " تُحرّر المحاضر في ظرف ثمانية (8) أيام ابتداء من تاريخ نهاية التحقيق... . " (10) 2.2.1 مكانُ تحرير المحضر : تميّزت مختلف النّصوص الاقتصادية بعدم إِلزامها الأعوان المؤهلين لتحرير المحاضر بمكان معيّن(11) بما يجعلها في هذا الأمر مُنسجمة مع محاضر إثبات مختلف جرائم القانون الأخرى ، فمتى تعلّق الأمر بمحضر حجز ، فمكان تحريره هو مكان إجراء الحجز ، أمّا إذا تعلّق الأمر بمحضر معاينة ، فمكان تحريره هو مكان إجراء المعاينة . غير أنّ التشريع الجمركي كان أكثر تفصيلا في هذه المسألة ، حينما أجاز تحرير محضر الحجز في عدّة أماكن حسب ما يُستفاد من الفقرتان الأولى والثانية من المادة 242 (المعدلة بالمادة 106 من القانون 17/04) : " بعد معاينة الجريمة الجمركية يجب توجيه البضائع بما فيها وسائل النقل والوثائق المحجوزة إلى أقرب مكتب أو مركز جمركي من مكان الحجز وإيداعها فيه ويُحرّر محضر الحجز ... . " كما اعتبر تحرير المحضر في الأماكن الآتية صحيحا ومُنتجا لآثاره : - مكاتب ضبّاط الشرطة القضائية وأعوانها المنصوص عليهم في قانون الإجراءات الجزائية وأعوان مصلحة الضرائب وأعوان المصلحة الوطنية لحرس السواحل وكذا الأعوان المكلّفين بالتحرّيات الاقتصادية والمنافسة والجودة وقمع الغش ؛ - مكتب موظّف في المصالح التّابعة لوزارة المالية ؛ - مكتب مقر المجلس الشعبي البلدي لمكان الحجز . واستثناءً من ذلك ، أجازت المادة 243 (المعدلة بالمادة 106 من القانون 17/04) في حالة الضرورة وعندما لا تسمح الظروف والأوضاع المحلية بالتوجيه الفوري للبضائع إلى مكتب أو مركز جمركي ، وضعها تحت حراس المخالِف أو الغير إمّا في أماكن الحجز نفسها وإمّا في جهة أخرى وهي بالضرورة ذات الأماكن التي ينبغي أن يُحرّر فيها محضر الحجز . 3.2.1 مضمـــونُ المحضــــــر : أوجب المشرع ضرورة اشتمال المحاضر المُحرّرة في المادة الاقتصادية شأنها في ذلك شأن مختلف المحاضر الأخرى على القدر الكافي من المعلومات التي تسمحُ بالتعرُّف على هوية محرّريها وهوية مُرتكب المخالفة وقيمتها ومحلّها ، كل ذلك في إطار رقابة شرعية عملية تحريرها ولما تتمتّع به هذه الأخيرة من حجية في الإثبات ترتبط وجودا وعدما بمدى احترام الشكليات المفترضة قانونا ، غير أنّ سياسته بخصوص هذه المسألة تميّزت بعدم توخِي الانسجام بين التشريعات الاقتصادية ، بل وبالنّسبة لنفس المحضر أحيانا . فانتهجت بعض التشريعات الاقتصادية أسلوب التمييز بين البيانات التي ينبغي أن يشتمل عليها كل محضر ، على نحو ما ذهب إليه التشريـــــــــــع الجمركـــــــــي الذي ميزّ في مادته 245 (المعدلة بالمادة 106 من القانون 17/04) بين البيانات الإلزامية التي ينبغي أن يشتمل عليها محضر الحجز فحصرها فيما يلي : - تاريخ وساعة ومكان الحجز ؛ - الأسماء والألقاب والصِّفات والإقامة الإدارية للعون أو الأعوان الحاجزين والقابِضُ المُكلَّف بالمتابعة ؛ - الأسماء والألقاب والهوية الكاملة للمُخالِف أو المُخالفين وإقامتهم ؛ - سبب الحجز ؛ - الوقائع والظروف المُؤدِيَّة إلى اكتشاف الجريمة ؛ - تعداد النُّصوص التي تنصُّ على الجريمة وتلك المُتعلِّقة بالعقوبات المُقرَّرة لها ؛ - التصريح بالحجز للمخالِف ؛ - وضع البضائع والأشياء المحجوزة وضبطِها وكميَّتِها وقيمتِها وكذا طبيعة الوثائق المحجوزة ؛ - حضور المُخالِف أو المخالِفين لوصف البضائع أو الطَّلب المُوجَّه لهم لحضور هذا الوَّصف ولتحرير المحضر ؛ - مكان تحرير المحضر وساعة ختمه ؛ - اسم ولقب وصفة حارس البضائع المحجوزة عند الاقتضاء ؛ - تحفُّظات المُخالِف ؛ - ختم المحضر . وإلى جانب البيانات المذكورة أعلاه ، أوجب المشرع بموجب المادة 245 (المعدلة بالمادة 108 من القانون17/04) على أعوان الجمارك وأعوان المصلحة الوطنية لحُراس الشواطئ قبل اختتام المحضر أن يقترحوا على المخالِف عرض رفع اليد عن وسائل النّقل القابلة للمصادرة تحت كفالة قابلة للدّفع أو إيداع قيمتها ، على أن يُعفى منها المالك حسن النيّة (12) غير أنّ إجراء رفع اليد لا يُطبّق في الحالات الآتية : - عندما تكون وسيلة النّقل هي محل الجريمة ؛ - عندما تكون وسيلة النّقل مهيّأة خصّيصا لإخفاء البضائع محل الغش أو المُستعملة لنقل البضائع المغشوشة في الأماكن غير المعدّة لاستقبال البضائع ؛ - عندما تكون وسيلة النّقل مستعملة لنقل البضائع المحظورة . والمُلاحظ بخصوص الحجز عندما يتعلّق الأمر بالوسائل المُستعملة في الغش الجمركي ، أنّ المشرع حصر صلاحية اتخاذه في أعوان الجمارك وأعوان المصلحة الوطنية لحُرّاس الشواطئ دون غيرهم من الأعوان المؤهلين للبحث التحرّي عن مخالفات التشريع الجمركي ، وهم بالضرورة الأعوان المؤهلون لتحريره ، هذا التخصُّص في العون المؤهل يُؤخذ بعين الاعتبار عند تقدير قوّتها الثبوتية . كما أوجب ذات التشريع ، أن يشتمل المحضر على ما يفيد قراءة مضمونه على المخالِف متى تمّ تحريره في حضوره حسب ما يُستفاد من نص المادة 247 (المعدلة بالمادة 108 من القانون 17/04) على ما يلي : " يجب على الضباط الأعوان المذكورين في المادة 241 الذين قاموا بتحرير محضر الحجز أن يقرؤه على المخالِف أو المخالفين وأن يدعوه إلى توقيعه وأن يسلّموه نسخة منه . " وإذا رفض التوقيع يُذكر ذلك في المحضر ، أمّا في حالة غيابه ، فيذكر فيه بأنّه حُرِّر في غيابه مع وجوب تعليق نسخة منه في ظرف أربع وعشرين (24) ساعة الموالية لتحريره على الباب الخارجي لمكتب أو مركز الجمارك لمكان تحريره . وعلاوة على هذه الشـــــــكليات الجوهريــــــــــــــة ، أجاز المشرع بموجب المادة 251 (المعدلة بالمادة 16 من القانون 98/10) تضمين محضر الحجز الجمركي بعض البيانات الإضافية : - تسليم المحضر إلى وكيل الجمهورية بعد اختتامه ؛ - إحضار المخالِف أمام وكيل الجمهورية في حالة التلبُّس فور تحرير المحضر . أمّا البيانات الإلزامية لمحضر المعاينة في المجال الجمركي ، فتتمثّل حسب نص المادة 252 (المعدلة بالمادة 106 من القانون 17/04) : - ألقاب الأعوان المحررين وأسمائهم وصفاتهم وإقامتهم الإدارية ؛ - تاريخ ومكان التحرّيات التي تمّ القيام بها ؛ - الألقاب والأسماء والهوية الكاملة ومكان إقامة المخالِف أو المخالفين ؛ - طبيعة المعاينات التي تمّت والمعلومات المحصّلة إمّا بعد مراقبة الوثائق وإمّا بعد سماع الأشخاص ؛ - الحجز المُحتمل للوثائق مع وصفها ؛ - الأحكام التشريعية والتنظيمية التي خرقها المخالِف والنّصوص التي تقمعها . - الأشخاص الذين أُجريت عندهم عمليات التفتيش، والحارِس إذا وُضعت هذه الأشياء تحت الحراسة . (13) إضافة إلى وجوب اشتماله على ما يُفيد بأن الأشخاص الذين أُجريت عندهم عمليات المراقبة والتحرّي قد أُطلعوا بتاريخ ومكان تحرير المحضر، وأنّه قد تُلي وعُرض عليهم للتوقيع ، وفي حالة عدم حضورهم أو رفضهم التوقيع يُشار إلى ذلك في المحضر ، على أن تُعلّق نسخة منه على الباب الخارجي لمكتب أو مركز الجمارك المُختص . وهو ذات التمييز الذي اعتمده تشريع الضرائب غير المباشرة بخصوص محضري الحجز والمعاينة ، حينما أوجب اشتمال محضر الحجز حسب ما نصّت عليه المادتان 506 و508 على ما يلي : - نوع المخالفة ، مع وجوب إرفاق المحضر بالتصريح الذي قُدّم في هذا الشأن للمتهم ؛ - اسم وصفة وإقامة العون أو الأعوان الذين حرّروا المحضر والشخص المكلّف بالمتابعات ؛ - نوع ووزن وقياس الأشياء المحجوزة وتقديراتها التقريبية وحضور المكلّف أثناء إعداد بيانها الوّصفي أو الإخطار الرّسمي الذي قُدّم له للحضور ؛ - اسم وصفة وقبول الحارس ، وذلك في حالة وضع المحجوزات تحت الحراسة سواء من قبل المعني بالأمر أم من قبل شخص آخر ؛ - مكان تحرير المحضر وساعة اختتامه ؛ - إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معروف في التراب الوطني ، يتمّ التصريح الخاصّ به عن طريق ظرف مُوصى عليه مع إشعار بالاستلام من إدارة البريد والمواصلات يُرسل إلى آخر محل إقامة معروف للمخالِف ويجب أن تتضمّن الرّسالة بيان مكان وتاريخ تحرير المحضر . كما أوجب ذات التشريع أن يُذكر في المحضر بأنّه قُرِئ على المُخالِف واستلم نسخة منه ، وفي حالة غيابه وكان له محل إقامة معروف في مكان الحجز أو في مكان تحرير العقد . فالمحضر يُبلّغ له في ظرف ثمان وأربعين (48) ساعة من تاريخ اختتامه ، فإن لم يكن له محل إقامة معروف ، يُعلّق في نفس الأجل بدار البلدية التّابعة إمّا لمكان الحجز أو لمكان تحرير العقد . بينما البيانات الإلزامية لمحضر المعاينة في ذات التشريع ، فتتمثّل فيما يلي : (14) - بيان هوية الأعوان المكلّفين بالعملية ورُتبهم ؛ - الحصول على ترخيص من المحكمة المختصّة التي تتمّ عملية المعاينة تحت رقابتها ، مع وجوب تأكيدها أمام القاضي خلال ثلاثة (3) أيام من تاريخ تحريرها ؛ - تحديد هوية الأشخاص الذين حضروا المعاينة ، وهم المكلّف بالضريبة أو ممثّله القانوني أو شاغل الأماكن والشهود الذين وقع اختيارهم من طرف ضابط الشرطة القضائية في حالة غياب المعني بالأمر أو ممثله أو شاغل الأماكن أو المحضر القضائي في حالة غياب الأطراف السّابقة ؛ - تحديد تاريخ إجراء المعاينة ، لأنّ بعض المعاينات حدّد لها المشرع أشهر ومواعيد محدّدة وأيضا من أجل احتساب ميعاد تأكيدها أمام القاضي تحت طائلة البطلان ؛ - ساعّة إجراء المعاينة للتأكّد من مدى احترام الميعاد المحدّد بين السّادسة صباحا إلى السّادسة مساءً ؛ - جرد السجلاّت والدّفاتر والفواتير التي تُفيد إثبات تملّص المكلّف بالضريبة ؛ - بيان طبيعة الجُرم سواء بحضور المكلّف أو غيابه ؛ - تسليم نسخة من المحضر للمكلّف أو ممثله أو شاغل الأمكنة ، على أن يّسلّم الأصل للقاضي الذي رخّص بالعملية . أمّا بعض التشريعات الاقتصادية ، فقد انتهجت سياسة عدم التمييز بين البيانات الإلزامية لمحضري الحجز والمعاينة كل ما هنالك أنّها أكدّت في حالة الحجز وجوب اشتمال المحضر ما يُفيد القيام بعملية الحجز ، على نحو ما ذهب إليه تشريع الصّرف الذي حدّد بيانات المحاضر بنوعيها فيما يلي : (15) - الرّقم التسلسلي ؛ - تاريخ المعاينات التي تمّ القيام بها وساعّتها وأماكنها المحدّدة ؛ - اسم ولقب العون أو الأعوان الذين حرّروا المحضر ، وصفاتهم وإقامتهم ؛ - ظروف المعاينة ؛ - تحديد هوية مرتكب المخالفة ، وعند الاقتضاء هوية المسؤول المدني عندما يكون الفاعل قاصرا أو هوية الممثّل الشرعي عندما يكون الفّاعل شخصا معنويا ، وإرفاق نسخة من وثيقة الهوية لاسيما بطاقة التعريف الوطنية أو جواز السّفر بالنّسبة للشخص الطبيعي ، والرّقم التعريفي الضريبي بالنّسبة للشخص المعنوي أو أي وثيقة يمكن أن تثبت هويّته ؛ - طبيعة المعاينات التي تمّ القيام بها والمعلومات المحصّل عليها ؛ - ذكر النّصوص العقابية ؛ - وصف محل الجنحة وتقويمها ؛ - كلّ عنصر من شأنه تحديد قيمة المعاينات التي تمّ القيام بها بصفة مفصّلة ؛ - إذا تعلّق الأمر بعملية حجز ، الوثائق محل الجنحة والوسائل المستعملة في الغش ؛ - التنويه إلى إخطار المخالِف بإمكانية تقديم طلب المصالحة في حدود ما يسمح به القانون في أجل ثلاثين(30) يوما من تاريخ معاينة المخالفة ؛ - توقيع العون أو الأعوان الذين حرّروا المحضر ؛ - توقيع مرتكب المخالفة ، وعند الاقتضاء توقيع المسؤول المدني أو الممثل الشّرعي ، وفي حالة رفض هؤلاء التوقيع ، ينوّه عن ذلك في المحضر ، مع الإشارة فيه إلى أنّ الشخص أو الأشخاص الذين تمّت عندهم المعاينة قد أُطلِعوا على تاريخ تحريره ومكانه ، وأنّه قد تُلي وعُرض عليهم للتوقيع عليه . وبخصوص هذه البيانات ، ميّز المشرع بين المحاضر المحرّرة من قِبل ضباط وأعوان الشرطة القضائية وأعوان الجمارك التي أوجب تحريرها بمراعاة أحكام الفقرات 5 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 من البيانات المذكورة أعلاه ، وبين المحاضر الصّرفية المحرّرة من قِبل باقي الأعوان المؤهلين للبحث والتحرّي عن مخالفات التشريع الصّرفي ، التي أوجب اشتمالها على كافة البيانات دون استثناء . تشريع المُمارسات التجارية أيضا أورد هذه البيانات دون تمييز بين المحضرين مؤكّدا وجوب اشتمالها على البيانات الآتية حسب ما نصت عليه المادتان 56 و57 : - تاريخ تحرير المحضر ومكان إجراء التحقيق والمعاينات ؛ - الهوية الكاملة لمحرّر المحضر ، وصفة الموظفين الذين قاموا بالتحقيقات ؛ - الهوية الكاملة لمرتكبي المخالفة ، والأشخاص المعنيين بالتحقيقات ونشاطهم وعناوينهم ؛ - إذا كانت المخالفة قابلة للمصالحة ، بيان العقوبات المُقترحة من طرف الموظّفين المحرّرين للمحضر؛ - إرفاق المحضر بوثائق جرد المنتجات المحجوزة ؛ - أن يُذكر في المحضر بأنّ مرتكبي المخالفة قد تمّ إعلامهم بمكان وتاريخ تحريره ، مع إبلاغهم بضرورة الحضور أثناء تحرير المحضر . وهو ذات التوجُّه الذي اعتمده تشريع الاستهلاك ، حينما ألزم الأعوان المحرّرين للمحاضر تضمينها البيانات الآتية :(16) - تحديد تواريخ وأماكن الرّقابة المُنجزة والوقائع المُعاينة والمخالفات المسجّلة والعقوبات المتعلّقة بها ؛ - هوية وصفة الأعوان الذين قاموا بالرّقابة وكذا هوية ونسب ونشاط وعنوان المتدخّل المعني بالرّقابة ؛ - إرفاق المحاضر بكل وثيقة أو مستند إثبات ؛ - أن تُوقّع من طرف الأعوان الذين عاينوا المخالفة ؛ - أن تُحرّر بحضور المتدخل الذي يوقّعها ، وفي حالة غيابه أو رفضه التوقيع ، يقيّد ذلك في المحضر. أما بعض التشريعات الاقتصادية ، فقد جاءت عامّة لم يُخضع فيها المشرع تحرير المحاضر المُثبتة لمخالفاتها لأي ضوابط شكلية على نحو ما ذهب إليه تشريع حماية البيئة في مادته 112 : " تثبُت كلّ مخالفة لأحكام هذا القانون والنّصوص المُتّخذة لتطبيقه بموجب محاضر ... . " 2. الضّوابِطُ الموضوعية لإعداد المحاضر كدليل إثبات للجريمة الاقتصادية : تتعلّق هذه الضّوابِطُ أساسا بمحتوى المحضر ، الذي اشترط فيه المشرع لتمتُّعه بالحجية دون تمييز فيما إذا كان خاصَّا بإثبات الجرائم الاقتصادية أم جرائم القانون الأخرى ، صحّته وصّدقه ووضوحه ، لذلك استوجب أن يتمّ نقلُ هذا المحتوى من طرف مُحرِّره عن طريق السّمع أو المعاينة الشّخصية لا المعاينة بالوّاسطة حسب ما يُستفاد من نص المادة 214 من تشريع الإجراءات الجزائية : " لا يكون للمحضر أو التقرير قُوّة في الإثبات إلاّ إذا كان صحيحا في الشّكل ، ويكون قد حرّره واضعه أثناء مباشرة أعمال وظيفته ، وأورد فيه عن موضوعٍ داخلٍ في نطاق اختصاصه ما قد رآه أو عاينه بنفسه . " بالصِّحَّة ، هو أن يتحرَّى مُحرِّره بكلِّ الوَّسائل صِدقَ الوقائع التي سمِعها أو رآها أو عاينَها ، وأن يكون دقيقا ووافيا ؛ أي أن يتِمَّ فيه نقل الوَّقائع بإخلاص دون إبداء الرّأي ، وواضحا ؛ أي مُحرَرًا بأسلوب يسهُلُ فهمه.(17) ودون شطبٍ أو إضافةٍ أو قيد في الهوامش بما من شأنِه أن يُؤثّر على حجيّته حسب ما أكّدته بعض التشريعات الخّاصّة كالتشريع الجمركي الذي نصّ بموجب المادة 245 (المعدلة بالمادة 108 من القانون 17/04) على ما يلي : " ... يُمنَعُ الحشو أو الإضافات المكتوبة بين الأسُطر وذلك تحت طائلة بطلان الكلمات المحشوّة بين الأسُطر أو المكتوبة بين الأسُطر أو المُضافة تخضع التشطيبات والإحالات للمصادقة من طرف جميع الموقّعين على المحضر ، يوقّع أو يؤشّر على الإحالات على الهامش وكذا التشطيبات من طرف جميع الموقّعين على المحضر ، بالنّسبة للإحالات المسجّلة في آخر المحضر فإنّه يجب التوقيع والتأشير والمُصادقة عليها بوضوح ... . " وتشريع الممارسات التجارية في مادته 56 : " تُبيِّن المحاضر التي يحرّرها الموظّفون المذكورون في المادة 49 من هذا القانون دون شطب أو إضافة أو قيد في الهوامش ، تواريخ وأماكن التحقيقات المُنجزة والمعاينات المُسجّلة وتتضمّن هوية وصفة الموظفين الذين قاموا بالتحقيقات وتُبيِّن هوية مرتكب المخالفة والأشخاص المعنيين بالتحقيقات ونشاطهم وعناوينهم وتُصنّف المخالفة... وتُسند عند الاقتضاء إلى النّصـــــــــــوص التنظيميـــــــــة المعمول بها ، كما تُبيِّن العقوبات المُقترحـــــــــــة من طرف الموظّفين الذين حرّروا المحضر... ." فمتى حُرِّرت المحاضر في إطار احترام هذه الضوابط ، كانت حُجّة بما ورد فيها . ثانيا : إضفاءُ حُجيّة خاصّة على محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية : إذا كان مبدأ الإثبات الحرّ يسري على المحاضر باعتبارها دليل من أدلّة الإثبات سواء تعلق الأمر بجريمة اقتصادية أم بمُختلف جرائم القانون الأخرى حسب ما نصّت عليه المادة 215 من تشريع الإجراءات الجزائية : " لا تُعتبر المحاضر والتقارير المثبتة للجنايات أو الجنـــــح إلاّ مجرّد استدلالات إلاّ إذا نصّ القانـــــون على خلاف ذلك . " فقد سار المشرع في بعض التشريعات الاقتصادية على نهجٍ يُخالِفُ المبدأ المذكور أعلاه في إطار حمايته للسياسة الاقتصادية للدولة ، حينما أضفى على المحاضر المُحرّرة في بعضِها حجيّة تتأثّر معها سلطة القاضي التقديرية بإقصائها أحيانا وبتقليصها أحيانا أخرى مُتجاوِزا بذلك قاعدة اعتبارها مُجرَّد استدلالات ومُميِّزا بخصوصها بين : 1. المحاضرُ ذات الحجية المطلقة في إطار الجريمة الاقتصادية : هي المحاضر التي تتضمّن نقل مُعاينات مادية . هذه الأخيرة تستمدُّ حُجيّتها المُطلقة من نص المادة 218 من تشريع الإجراءات الجزائية : " إنّ المواد التي تُحرّر عنها محاضر لها حجيّتها إلى أن يُطعن فيها بالتزوير تُنظّمها قوانين خاصّة . " وهي الحُجية التي تنعدم معها سلطة القاضي الجزائي إلى درجة أنّ استبعاد ما ورد فيها لا يتسنّى إلاّ بإدانة محرّرها بالتزوير في الكتابة . (18) غير أنّ تمتُّعها بهذه الحُجية ، يتوقّف على مدى ورودها ضمن الشّكليات والشّروط المنصوص عليها قانونا : 1.1 الشروط المُتعلّقة بصفة محرّري المحضر وعددهم : استنادا لنص المادة 214 من التشريع أعلاه : " لا يكون للمحضر أو التقرير قوّة الإثبات إلاّ إذا كان صحيحا في الشّكل ويكون قد حرّره واضِعه أثناء مباشرته أعمال وظيفته ... ." هذا النّص جاء عامّا لم يُميِز فيه المشرع بين المحاضر المُثبتة للجرائم الاقتصادية وغيرها من جرائم القانون الأخرى ، بما يجعلهما بِدايةٍ مُتّفقان في تمتُّعهما بالحُجية المُطلقة فيما يخُصُّ عُنصر صفة مُحرِّري المحضر ، إذ استوجب النّص أن تكون المحاضر المُثبتة لكليهما مُحرّرة من قِبل الأعوان المؤهلين للبحث والتحرّي وهم الأعوان الذين يختلفون من تشريع لآخر . أمّا مواطن الاختلاف بينهما فتظهرُ جليا على مستوى عُنصر التعدُّد ، ذلك أنّ بعض هذه التشريعات الاقتصادية قد اشترطت عددا مُعيّنا لإضفاء هذه الحجية لا يجوز النزول عنه على نحو ما ذهب إليه تشريع الضرائب غير المباشرة في الفقرة الثانية من المادة 505 التي اعتمد فيها المشرع ضابِط التحديد العددي لمُحرّري المحاضر المُثبتة لمخالفاته حينما أضفى عليها حُجيّة مُطلقة متى تمّ تحريرها من طرف عونيـــن محلّفيــــــن : " ... وعندما تكون مُحرّرة من قِبل عونين ، تكون حُجّة إلى أن يُطعن فيها بالتزوير . " والتشريع الجمركي في مادته 254 (المعدلة بالمادة 108 من القانون 17/04) : " تبقى المحاضر الجمركية المُحرّرة من قِبل عونين محلّفين على الأقل من بين الأعوان المذكورين في المادة 241 من هذا القانون صحيحة ما لم يُطعن فيها بتزوير المعاينات المادية النّاتجة عن استعمال حواسّهم أو بوسائل مادية من شأنها السّماح بالتحقُّق من صحّتها ... . " وتشريع مكافحة التهريب في مادته 32 : " للمحاضر المحرّرة من طرف ضباط الشرطة القضائية أو عونين محلّفين على الأقل من أعوانها المنصوص عليهم في قانون الإجراءات الجزائية أو عونين محلّفين من أعوان الجمارك أو أعوان مصلحة الضرائب أو أعوان المصلحة الوطنية لحُرّاس السّواحل أو الأعوان المكلّفين بالتحرّيات الاقتصادية والمنافسة والأسعار والجودة وقمع الغش لمعاينة أفعال التهريب المجرّمة في هذا الأمر نفس القوة الإثباتية المُعترف بها للمحاضر الجمركية فيما يتعلّق بالمعاينات المادية التي تتضمّنها وذلك وفقا للقواعد المنصوص عليها في التشريع الجمركي . " في حين اكتفت بعض التشريعات الاقتصادية الأخرى بالتركيز على صفة مُحرّريها دون الإشارة إلى عددهم مثلما ذهب إليه تشريع الممارسات التجارية في مادته 58 : " ... تكون للمحاضر وتقارير التحقيق حجية قانونية حتى يُطعن فيها بالتزوير." وكذا تشريع شروط ممارسة الأنشطة التجارية الذي أجال لتطبيق القواعد المعمول بها في مجال الممارسات التجارية سواء تعلّق الأمر بالأعوان المؤهلين للبحث والتحرّي عن مخالفات تشريع شروط ممارسة الأنشطة التجارية أو بالقوة الثبوتية للمحاضر المُحرّرة بشأنها . (19) 2.1 الشروط المُتعلّقة بمضمون المحضــــر: عِلاوة على شرط صفة محرّري المحضر وعددهم ، استوجب المشرع لتمتُّع المحاضر المُحرّرة في المواد الاقتصادية بحُجية مُطلقة استئناسا بتلك المُحرّرة في غيرها من المواد ، أن تتعلّق بنقل مُعاينات أو وقائع مادية من طرف العون المُؤهَّل شخصيا حسب ما يُستفاد من نص المادة 214 من تشريع الإجراءات الجزائية : " ... وأورد فيه عن موضوعٍ داخلٍ في نطاق اختصاصه ما قد رآه أو سمعَه أو عاينَه بنفسه . " والوقائِعُ المادية هي التي استطاع الأعوان المُؤهّلون مُعاينتها عن طريق الوسائل المادّية أو المُلاحظات المباشِرة اعتمادا على حواسّهم ، التي لا تتطلّب مهارة خاصّة لإجرائها . (20) فمتى تمّ كشف الجُرم الاقتصادي بالرؤية المباشرة أو الشّم أو السّمع أو اللّمس أو التذوّق ، فالأمر يُعدُّ من قبيل المعاينات المادية التي لا يجوز الطّعن في صحّتها إلاّ عن طريق التزوير وهو ما استقرت عليه المحكمة العليا في إحدى قراراتها . (21) ويُشترط في هذه المُعاينات ، أن تؤدّي إلى إثبات حالة الأمكنة والأشخاص والأشياء التي لها علاقة بالجريمة ، ومن ثم تُستبعد المُعاينات التي تمّت عن طريق الاستدلال أو الاستنتاجات أو التصوُّرات الذهنية أو التقديرات التي يتوصّل إليها مُحرّر المحضر.(22) والمُعاينات التي تحتاج إلى وسائل تقنية أو فنّية لكشف الجريمة كاللّجوء إلى الخبرة أو التحاليل أو شهادة الغير. إنّ تحرير محاضر المُعاينات المادية باحترام الشروط السّابقة يُكسِبها القوة الثبوتية التّامة ويجعلها حُجة على المخالِف ما لم يثبُت أنّها مزوّرة ، ويُلزِم الجهة القضائية بمضمونها بصورة قاطعة ، فـــــلا يُمكنها مناقشة الوقائع المادية الوّاردة فيها ، ولا الاستعانة بأدِلّة إثبات أخرى . (23) ورغم كون القاضي طرفا مُحايِدا في الدعوى العمومية ، إلاّ أنّ هذه المحاضر تُقيّد اقتناعه وتُفقده الكثير من صلاحياته في مجال تقدير محتواها إلى حدِّ منعه من مُناقشة صِحّة المُعاينات المادية الوّاردة فيها أو بسط رقابته على حُجيّتها متى كانت مُحرّرة وفقا للأوضاع القانونية . فرقابته تقتصرُ على مدى استيفائها الشَّكليات المتطلّبة قانونا ، وخارج ذلك لا يمكنُه استبعادها مهما كانت الأسباب ، بل له فقط اتخاذ إجراءات التحقيق التي لا ترقى إلى حدّ مُراقبة بياناتها ، إنّما تكمِلة نقاط غير واضحة فيها . هذا الأمر من شأنه أن يُخلّ ببعض الضمانات التي تقوم عليها المُحاكمة العادلة كمبدأ شفوية المُرافعات الذي يقتضي أن تُعرض أدِلّة وأوراق الدعوى شفاهة على نحو يُمكِّن الخُصوم من الاطلاع عليها ونفيها . ورغم ذلك ، يمكن ردُّ إضفاء حُجيّة مُطلقة على المحاضر التي تتضمّن نقل مثل هذه المعاينات (24) لاعتبار أغلب الجرائم الاقتصادية جرائم مادية عادة ما يُكتفى فيها بمُجرّد ارتكاب السلوك الإجرامي . 2. المحاضرُ ذات الحُجيَّة النّسبية في إطار الجريمة الاقتصادية : هي المحاضر التي يستعيد فيها القاضي جُزءًا من سلطته التقديرية ، لأنّه كلما ضُيِّقت دائرة حُجيّتها كلّما كان القاضي حرّا في الأخذ بما ورد فيها أو طرحه . (25) ، فيُلزم الجهة القضائية(26) بما ورد فيها إلى حين تقديم الدليل العكسي المؤسّس على وثائق وشهادات تدحضُ أو تخالِفُ ما جاء في مضمونها حسب ما نصّت عليه المادة 216 من تشريع الإجراءات الجزائية : " في الأحوال التي يُخوّل فيها القانون بنصّ خاصِّ لضباط الشرطة القضائية وأعوانِهم أو الموظفين وأعوانهم المُوكلة إليهم بعض مهام الضبط القضائي سُلطة إثبات جُنح في محاضر أو تقارير، تكون لهذه المحاضر أو التقارير حُجيّتها ما لم يدحَضها دليل عكسي بالكتابة أو شهادة الشهود . " إنّ جهـــــــــة الحكـــــــم لا تُلزم بإعادة التحقيق في مضمونِها ، كلّ ما هنالك أنّها تُمكّن الخصوم من إثبات عكس ما جاء بها . (27) دون حقِّها في استبعاد ما ورد فيها إلاّ إذا تبيّن لها عدم جدوى الدّليل الذي قدّمه الخَّصم غير أنّ هذا الأمر مُتوقّف على توفّر شروط مُتعلّقة بعدد مُحرّري المحضر ، وأخرى متعلّقة بمضمونه . 1.2 الشروطُ المُتعلّقة بصفة مُحرّري المحضر وعددهم : أضفى المشرع على بعض المحاضر المُحرّرة في المادة الاقتصادية خلافا لما هو عليه الوضع بالنسبة لمحاضر الإثبات الأخرى حُجيّة نسبية قابلة لإثبات العكس متى تمّ تحريرها من طرف عون واحد من الأعوان المؤهلين قانونا للبحث والتحرّي عن مخالفات أحكام التشريعات الاقتصادية كتشريع الضرائب غير المباشِرة في فقرته الأولى من المادة 505 : " إنّ مخالفات أحكام هذا القانون المُتعلّقة بالمُراقبــات والتحصيلات في الدّاخل المعهود بها إلى إدارة الضرائب تُثبت في محاضر ... ويمكن أن تكون هذه المحاضر مُحرّرة من قِبل عـــــــــون واحــــــد ، وفي هذه الحالة تكون حُجّة أمام القضاء إلى أن يثبُت العكس ... . " والتشريع الجمركي في فقرته الثالثة من المادة 254 : " ... عندما يتمّ تحرير المحاضر الجمركية من طرف عون واحد تُعتبر صحيحة ما لم يثبت عكس محتواها ... ." وتشريع مكافحة التهريب الذي أضفى على المحاضر المُحرّرة من قِبل عون واحد حُجيّة نسبية يمكن إثبات عكسها حسب ما نصّت عليه المادة 32 منه . 2.2 الشروطُ المُتعلّقة بمضمون المحضر : حتى تتمتّع المحاضر المُحرّرة إثباتا لبعض الجرائم الاقتصادية بحُجيّة نسبية قابلة لإثبات عكسها يُشترط أن يتعلّق مضمونها بنقل تصريحات واعترافات المُخالِفين خلافا لما هو عليه الوّضع بالنِّسبة لمحاضر إثبات الجرائم الأخرى التي تتمتّع بحُجيّة نسبية والتي سكت المشرع عن طبيعة مضمونها ، وهو الأمر الذي أكّدته بعض التشريعات الاقتصادية كالتشريع الجمركي حسب ما يُستفاد من الفقرة الثانية من نص المادة 254 (المعدلة بالمادة 16 من القانون 98/10) التي جاء فيها : " ... وتثبُت صحّة الاعترافات والتصريحات المسجلّة في محاضــر المعاينة ما لم يثبُت العكس مع مراعاة أحكام المادة 213 من قانون الإجراءات الجزائية . " وتشريع مكافحة التهريب الذي أضفى على المحاضر المتضمّنة نقل اعترافات وتصريحات المخالفين حُجيّة نسبية يمكن إثبات عكسها حسب نص المادة 32 منه . في حين أحالت تشريعات اقتصادية أخرى إلى هذه الحُجيّة دون تمييز بين عدد محرّريها أو مضمونها على نحو ما ذهب إليه تشريع الاستهلاك في مادته 31 : " وتكون للمحاضر المُحرّرة ... حُجيّة قانونية حتى يثبُت العكس . " بينما جاءت تشريعات اقتصادية أخرى بصيغة العموم دون اشتراط عدد معيّن لمُحرّري المحاضر المُثبتة لمخالفاتها ، ولا تمييز بين تلك المُتضمّنة نقل معاينات مادية أو نقل اعترافات وتصريحات المُخالفين كتشريع الصّرف (28) الذي لم يتضمّن أية إشارة بهذا الخصوص . وتشريع حماية البيئة الذي لم يشر إلى حدود الحُجية التي تتمتّع بها المحاضر المُحرّرة إثباتا لمخالفاته حسب ما يُستفاد من نص المادة 112 : " تثبُت كل مخالفة لأحكام هذا القانون والنّصوص المتخذة لتطبيقه بموجب محاضر لها قوّة الإثبات... ." بما يقتضي إعمال القواعد العامّة التي تُضفي على المحاضر بصفة عامّة حجية نسبية قابلة لإثبات العكس في ظل الفراغ القانوني الذي يكتنف هذه النّصوص . ثالثا : حدودُ القُوَّة الثبوتية لمحاضر إثبات الجريمة الاقتصادية : أضفى المشرع على المحاضر المحرّرة إثباتا لبعض الجرائم الاقتصادية قوّة ثبوتية (29) تحدُّ من حرية وسلطة القاضي الجزائي كغيرها من محاضر الإثبات الأخرى ، غير أنّ تمتّعها بهذه الحجية ليس على إطلاقه بل أجاز المشرع للخَّصم المنازعة في مضمونها باتباع طُرق الطّعن المُتاحة قانونا في هذا الصّدد . 1. إجازة الطّعن في محاضـــر إثبـــات الجريمـــة الاقتصاديـــة ذات الحُجيّة المُطلقة : منح المشرع للمحاضر المحرّرة في بعض الجرائم الاقتصادية قوّة مُطلقة في الإثبات تنعدم معها سلطة القاضي التقديرية ، غير أنّه ضمانا لتحقيق التوازُن بين المصلحة العامّة في الكشف عن هذه الجرائم من جهة وحمايةً لحقوق الدّفاع من جهة ثانية أجاز المنازعة في مضمونها للتلطيف من حِدّة حُجيَّتها (30) مُحدّدا طُرق الطّعن الوّاجب اتباعها وكيفياتها على النّحو الآتي : 1.1 الطَّعن بالبطلان في محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية : البطلانُ جزاء يلحق إجراءً ما نتيجة مخالفته أو إغفاله لقاعدة جوهرية في الإجراءات ، يترتّب عنه عدم إنتاجِه لأيّ أثر قانوني . (31) وقد رتّب المشرع هذا النّوع من البطلان ضمن بعض التشريعات الاقتصادية التي أضفت حُجيّة مُطلقة على المحاضر المُحرّرة بشأنِها خلاقا لمحاضر إثبات الجرائم الأخرى التي لم يُشر فيها المشرع لهذا الجزاء كتشريع الضرائب غير المباشرة في مادته 505 : " ... وتُؤكّــــــــــد أمام القاضي خلال الثلاثــــــــة أيام من تاريخ تحريرها وذلك تحت طائلة البطلان . " والتشريع الجمركي في مادته 255 (المعدلة بالمادة 108 من القانون 17/04) : " ... يجب أن تُراعى الإجراءات المنصوص عليها في المواد 241 و242 ، و243 إلى 250 و252 من هذا القانون وذلك تحت طائلة البطلان ... ولا يمكن أن تقبَل المحاكم أشكالا أخرى من البطلان ضدّ المحاضر الجمركية إلاّ تلك النّاجمة عن عدم مراعاة هذه الإجراءات . " والتعرُّض لبطلان المحاضر ذات الحُجيّة المُطلقة ، يقتضي بيان حالات هذا الطَّعن وآثاره على ضوء هذين النّصين . 1.1.1 حالاتُ الطَّعن بالبطلان في محاضر إثبات الجريمة الاقتصادية : باستقراء النّصّين أعلاه ، يُلاحظ عدم الانسجام بينهما بخصوص هذه المسألة ، فبينما حصر التشريع الضريبي بطلان محاضره في حالة عدم تأكيد مضمونِها أمام القاضي المُختصّ إقليميا في أجل مُحدّد على النّحو الآتي : " ... وتؤكّد أمام القاضي خلال الثلاثة(3) أيام من تاريخ تحريرها وذلك تحت طائلة البطلان . " في حين كان التشريع الجمركي أكثر تفصيلا في المسألة مُحدِّدا الشّكليات التي يترتّب على تخلُّفها بطلان المحضر تحديدا دقيقا على النّحو الآتي : - عدم مراعاة أحكام المادة 241 ، المتعلّقة بتحديد الفئات المؤهلة قانونا (32) لتحرير محاضر إثبات المخالفات الجمركية ؛ - عدم مراعاة أحكام المادة 242 المتعلّقة ببيان توجيه الأشياء والوثائق ووسائل النّقل المحجوزة وإيداعها بأقرب مكتب أو مركز جمركي لمكان الحجز ؛ - عدم مراعاة أحكام المادة 244 المتعلّقة بوجوب ائتمان قابض الضرائب المكلّف بالمتابعات على البضائع المحجوزة ؛ - عدم مراعاة أحكام المادة 245 المتعلّقة بالبيانات الشّكلية التي يجب أن يتضمّنها محضر الحجز لاسيما المعلومات التي تسمحُ بالتعرُّف على هوية المخالفين والبضائع محل الغش وتاريخ وساعة ومكان تحرير محضر الحجز وسببه والتصريح به للمخالِف وأسماء وألقاب وعناوين الحاجزين والقابض المكلّف بالمتابعة ووصف الأشياء المحجوزة ودعوة المخالف لحضور هذا الوّصف ومكان تحرير المحضر وساعة ختمه ؛ عدم مراعاة أحاكم المادة 246 المتعلّقة بوجوب عرض رفع اليد على المخالف فيما يخصّ وسائل النّقل المحجوزة قبل اختتام المحضر سواء كانت قابلة للمصادرة أو محجوزة كضمان لتسديد مبلغ الغرامات مع وجوب الإشارة إلى ردّه في المحضر ؛ عدم مراعاة أحكام المادة 247 المتعلقّة بوجوب تلاوة مضمون المحضر على المخالف ودعوته لتوقيعه وتسليمه نسخة منه متى كان حاضرا ، ووجوب الإشارة إلى غيابه إذا كان غائبا ، مع تعليق نُسخة منه في ظر

الكلمات المفتاحية: القُـــــــوّة الثبوتيــــة لمحاضــــــــــر إثبـــــــــات الجريمــــــــة الاقتصاديـــــــة


مدى فعالية قواعد المسؤولية الجنائية الدولية في حماية البيئة الطبيعية أثناء النزاعات المسلحة

امحمدي بوزينة أمنة, 

الملخص: الحفاظ على البيئة الطبيعية عنصر أساسي لحياة الكائنات الحية بما في ذلك الإنسان، هذا الأخير الذي تؤكد الحقائق أنه أكثر تعرضا للضرر في زمن النزاعات المسلحة، خاصة فئة المدنيين منهم، وذلك جراء حرمانهم من الماء وتلويث مصادر المياه وتدمير مصانع التغذية والأراضي الزراعية وغيرها من مصادر البيئة التي تضمن بقائهم واستمرارهم والتي تعتبر في نفس الوقت هدفا حيويا أثناء الحروب توجه إليها العمليات العدائية بشكل مباشر ولم تراع في معظم الحروب أطراف النزاع قواعد الحماية المكفولة للبيئة في القانون الدولي، خاصة مع تطور الأسلحة والأساليب التي تستعمل تزايد النزاعات الدولية المعاصرة بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الجيو فيزيائية. وبالرجوع إلى القواعد المتعلقة بالمسؤولية الدولية في القانون الدولي عامة والقانون الدولي الإنساني خاصة عن الانتهاكات الضارة بالبيئة في فترة النزاع المسلح، فلا يوجد أدنى شك في تحريكها وفقا لقواعد القانون الدولي العام فيما يخص مسؤولية الدولة المخالفة في حالة الإخلال أو عدم احترام الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي على أشخاصه، وبذلك تساهم أحكام المسؤولية بدرجة كبيرة في حماية البيئة. الكلمات المفتاحية: حماية البيئة الطبيعية، الضرر الجسيم، المسؤولية الجنائية، المسؤولية المدنية. Abstract: Preservation of the natural environment is an essential element in the life of living beings, including humans. The latter affirms the fact that it is more vulnerable in times of armed conflict, especially among civilians, because of their deprivation of water, pollution of water sources, destruction of feed mills, agricultural land and other sources of the environment. Which are considered to be at the same time a vital target during the war. The hostilities are directed directly at them. In most wars, the parties to the conflict have not taken into account the rules of protection of the environment in international law, especially with the development of weapons and methods Including international weapons of mass destruction and geo-physical weapons. Referring to the rules on international responsibility in international law in general and international humanitarian law in particular for violations harmful to the environment in the period of armed conflict, there is no doubt that they are moved in accordance with the rules of public international law with regard to the responsibility of the wrongdoing State in case of breach or failure to respect the obligations imposed by international law To its people, thereby contributing significantly to the protection of the environment. Keywords: Natural Environment Protection, Serious Damage, Criminal Liability, Civil Liability. Sommaire: La préservation de l'environnement naturel est un élément essentiel pour la vie des organismes vivants, y compris l'homme, ce dernier, ce qui confirme les faits qui sont plus vulnérables aux dommages en cas de conflit armé, une catégorie spéciale de civils d'entre eux, en raison du refus de l'eau et la contamination des sources d'eau et la destruction de la nutrition, les terres agricoles et d'autres sources environnementales usines de veiller à ce qu'ils continuent leur survie et qui sont en même temps un objectif vital au cours des guerres dirigées aux hostilités ne prend pas directement en compte dans la plupart des guerres des parties aux règles de protection de l'environnement garanti des conflits en droit international, en particulier avec le développement des armes et des méthodes qui sont utilisées de plus en plus d'infiltration Y compris les armes internationales de destruction massive et les armes géophysiques. Et en se référant aux règles relatives à la responsabilité internationale dans le droit international général et du droit international humanitaire, particulièrement nocif pour les violations de l'environnement dans la période de conflit armé, il ne fait aucun doute agité selon les règles du droit international général en ce qui concerne la responsabilité de l'infraction d'Etat en cas de violation ou de non-respect des obligations imposées par le droit international À son peuple, contribuant ainsi de manière significative à la protection de l'environnement. Mots clés: Protection de l'environnement naturel, dommages graves, responsabilité pénale, responsabilité civile.

الكلمات المفتاحية: الكلمات المفتاحية: البيئة الطبيعية، الضرر الجسيم، المسؤولية الجنائية.


اشكالية التعددبة النظرية في حقل العلاقات الدولية

زينب فريح, 

الملخص: تعد النظرية قاعدة لحقل العلاقات الدولية مثل أي حقل معرفي آخر،من حيث كيفية تعريف نفسها و كيف تنظر إلى العالم محاولة شرحه و تفسيره،وعندما ظهرت نظريات متناقضة(العقلانية،التأملية و البنائية) كان التصادم بينها حتمي لا محالة ،و هذه الخلافات التي يمكن رصدها من خلال تتبع تاريخ حقل العلاقات الدولية( IR ) ظهرت و عرفت بـ"النقاشات الكبرى"،مما جعل الحقل المعرفي للعلاقات الدولية يتخبط بين نظريات و مقتربات عدة كلها عاجزة عن تقديم فهم و تحليل شامل لما يحدث من تحولات و أحداث و هو ما طرح تساؤل أساسي:أي النظريات يتوجب على دارسي العلاقات الدولية أن يتبنوا ؟ تسعى هذه الدراسة التي محاولة الإجابة عن هذا التساؤل من خلال أربع أجزاء؛يتناول الجزء الأول منها التعدد النظري الموجود في حقل العلاقات الدولية.و يستعرض الجزء الثاني الأسباب المفسرة لهذا التعدد النظري.بينما يخصص الجزء الثالث لتبيان وجهات نظر الأكاديميين في حقل العلاقات الدولية إزاء هذه التعددية.و يسعى الجزء الرابع و الأخير لتقديم أهم الحلول التي قدمت لتجاوز إشكالية التعددية و التجزئة النظرية في حقل العلاقات الدولية. Abstract The theory is the basis of the field of international relations, like any other field of knowledge, in terms of how to define itself and how to view the world in an attempt to explain and explain it. When contradictory theories emerged (rational, contemplative and constructive), the clash between them was unavoidable, Their monitoring by tracking the history of the IR field has emerged and has been known as the "Great Debates", which has made the field of knowledge of international relations floundering between several theories and approaches, all of which are incapable of providing a comprehensive understanding and analysis of what transformations and events occur. Theories Should International Relations Students Adopt? The solution, according to Tim Dunn, is the theoretical clash that he called "integrative pluralism" which will be the focus of this paper discussion.

الكلمات المفتاحية: النقاشات النظرية ; التعددية النظرية ; السلام النظري ; حروب البردايمات ; الاشتباك النظري


سلطة الضبط السّمعيّ البصريّ في الجزائر

عايلي رضوان, 

الملخص: بعد الانفتاح الّذي شهدته الجزائر بمقتضى دستور 1996 والذي دعّم بعدها بصدور القانون العضوي المتعلّق بالإعلام وكذا القانون الصّادر في 2014 المتعلّق بالنشاط السّمعيّ البصريّ غير أنّ النّشاط الإعلامي بقي يتخبّط في عدّة مشاكل منها صعوبة الوصول إلى مصدر المعلومة أو الخبر، وكذا كثرة الضّغوط من السّلطة الحاكمة وعدم تقبّلها للنّقد والتّضييق على الحرّية، اذن فقد توصل السياسيون والاعلاميون إلى أنّ الإعلام لم يصل إلى المستوى التطوّر الذي كان مرجوا فإنّ الدّعم الذي يمكن أن يقدّم لهذه الحرية سواء مادي أو تقني أو بشري يجب أن يواكبه دعمًا قانونيًا يساعد على تحديد المسؤوليات وحفظ الحقوق.

الكلمات المفتاحية: قانون الإعلام ; الضبط الإداري ; سلطة الضبط ; السمعي البصري ; الصحافة


اعداد قوانين المالية في التشريع الجزائري

مباركي محمد الصالح, 

الملخص: تحتاج الحكومة الى المال لانفاقه تلبية لحاجيات المواطنين ، و بالتالي القيام بالمهام المنوطة بها ، هذه الحاجيات التي عرفت تطورا كبيرا وبالتالي احتاجت الى اموال كثيرة للاستجابة لها .فبينما كانت هذه الاحتياجات حتى القرن التاسع عشر تقتصر على تحقيق الامن الداخلي ورد العدوان الخارجي و ا قامة العدل بين الناس ،اصبحت اليوم مهام الحكومة تشمل عديد المجالات الا قتصادية ،الاجتماعية و الثقافية وكل ماله علاقة بحياة المواطن . وعليه نطرح الاشكالية الرئيسية التالية : كيف توفر الحكومة الموارد المالية للنهوض بهذه المهام المنوطة بها ؟ ومنه نطرح الاشكاليات الفرعية التالية : كيف تحصل الحكومة على هذه الاموال ؟ ووفقا لاية قواعد ؟ وباذن من وباية وسيلة ؟ وهل هي حرة في تحصيله وانفاقه ؟ ذلك ما ستجيب عنه الورقة البحثية

الكلمات المفتاحية: قانون المالية ، الميزانية العامة للدولة ، وزارة المالية ، المجلس الشعبي الوطني ، مجلس الامة ، قانون تسوية الميزانية


حماية المستهلك في مجال خدمات الاتصال (دراسة في التشريع البحريني)

زرارة عواطف, 

الملخص: ملخص اهتم المشرع البحريني بمستهلكي خدمات الاتصالات و خصهم بقانون خاص ينظم حقوقهم و يحميهم من أي تضليل أو خداع قد يتعرضون اليه خاصة في مرحلة الاعلان عن الخدمات و العروض،كما قرر لهم حماية من الشروط غير المنصفة التي قد يتضمنها العقد المبرم بينهم و بين مزودي الخدمة. Résume Le législateur bahreïni a pris soin de garantir aux consommateurs des services de télécommunications une protection en adoptant une loi spéciale qui stipule leurs droits et les protège contre toute forme de tromperie ou de fraude dont ils feraient l’objet,notamment lors des campagnes publicitaires et autres offres Le législateur a également pensé a protéger les consommateurs contre les conditions injustes incluses dans les contrats des fournisseurs.

الكلمات المفتاحية: خدمات الاتصال ; حماية المستهلك