مجلة الآداب و اللغات
Volume 10, Numéro 10, Pages 60-70

الأنتروبولوجيا البنيوية وحدودها العلمية والإبستمولوجية

الكاتب : عبد الله بن معمر .

الملخص

طرحت الأنتروبولوجية البنيوية نفسها كطريقة في البحث، تحاول الارتقاء بهذا الفرع المعرفي – أي الأنتربولوجية- إلى مستوى دقة وصرامة وموضوعية العلوم الطبيعية، ومن بعده العلوم الإنسانية عموما. وقد وجد صاحبها في اللسانيات البنيوية النموذج الذي يجب أن تحذو حذوه الأنتروبولوجية؛ لأنها وحدها من بين العلوم الإنسانية استطاعت أن تحوز أو كادت على صفة العلم. بهذا يكون ليفي- ستروس قد أعلن عن مشروع هو بمثابة " الثورة الكوبرنيكية " - في نظره – يأتي بديلا للمناهج المعتمدة قبله في حقل الأنتروبولوجية، وقاطعا مع كل نزعة فلسفية . ولاشك أن هكذا مشروع يتوافق تماما مع المقاربة الإبستمولوجية لباشلار، القائمة على مفهوم القطيعة المعرفية، وعلى ضرورة استثمار واستلهام التطورات الحاصلة في العلوم التي تسمى صحيحة. إن هذا المشروع الستروسي بقدر ما يكشف عن أهميته بفضل التجديد المنهجي الذي قام به في الأنتروبولوجية، يكشف أيضا عن محدوديته في نظر الكثير من منتقديه، وهي محدودية تتعلق بقيمة النتائج التي توصل إليها، وأيضا بمدى استيفائه بأهدافه الإبستمولوجية، خاصة إذا عرفنا أن بنيوية ليفي- ستروس نشأت في مناخ سجالي انتقادي لنزعات فلسفية كالوضعية والتجريبية والوجودية وغيرها. لكن التساؤل عن الحدود العلمية والإبستمولوجية ليس مقصودا لذاته، أي من أجل تبيان نجاح بنيوية ليفي- ستروس أو فشلها، بل هو من أجل طرق إشكالية المنهج في الأنتروبولوجية. إن الحديث عن حدود الأنتروبولوجية البنيوية من شانه أن يبرز أساسيات البحث الأنتروبولوجي، التي تعطيه تميزه وخصوصيته. إننا بمعنى أوضح نهدف من وراء هذه المقاربة الإبستمولوجية للأنتروبولوجية البنيوية إلى استخلاص الدرس الإبستمولوجي فيما يتعلق بالبحث الأنتروبولوجي.

الكلمات المفتاحية

الأنتروبولوجيا -البنيوية