مجلة المقرى للدراسات اللغوية النظرية و التطبيقية
Volume 1, Numéro 1, Pages 40-61

أصول التداولية في التفكير البلاغي عند العرب

الكاتب : بلخير أرفيس .

الملخص

لقد صادف الدرس الغوي الحديث منذ نشأته العديد من الإشكالات المعرفية التي أثبت أمرين:الأول قصور النظرية المقدمة وعدم قدرتها على فهم اللغة. الثانية :ضرورة البحث عن الآليات الكفيلة بمحاصرة المعنى وتحديد الدلالة. ولهذا، فقد مر الدرس اللغوي الحديث في مسيرته للبحث عن اللغة وعن فهمها بمراحل ثلاثة تشكل كل مرحلة ضلعا من أضلاع مثلث، قد يتحول في أي وقت ما إلى مربع أو خماسي أو غيرها. لقد أبانت الدراسات اللغوية في اهتمامها بالدال وبنيته عن قصور فضيع في فهم العملية اللغوية ،بل حتى لما تم استدعاؤها للاشتغال على الأعمال النقدية في المرحلة البنيوية وجدت نفسها عوضا أن تبحث عن الدلالة وإفصاحها غارقة في البنية وحدودها؛ وهو ما جعل أغلب الدارسين والنقاد يتهمونها بالعقم؛ ففهم اللغة وإضاءة النص لايمكن أن يتأتيا من خلال الهياكل الجامدة والقوالب الراكدة لقد أدت الانتفاضة على الدال إلى الاهتمام بالمدلول، بل جعله بؤرة الدراسة.وكان لعلم العلامات دور كبير؛ حيث ركز على المدلول وما يمكن أن يؤول إليه،ولما تم استدعاؤه إلى الدرس النقدي أصبحنا نتكلم عن لا نهائية المعنى ،وأصبحت كل قراءة إساءة قراءة.ورغم تطرفه هذا، إلا أنه لم يستطع تفسير بعض الأفعال اللغوية. فمثلا عندما يقول الأستاذ :الجوحار.يقوم أحد الطلبة بفتح النافذة. فما علاقة قول الأستاذ بسلوك الطالب؟ لقد أدت الإشكالية السابقة إلى طرح العديد من التساؤلات حول ماهية اللغة والكيفية الحقيقية لإدراكها،وبصورة عاجلة تم اقتراح الاعتماد على أغراض المتكلم ومقصديته .وهو ما يعرف في الدرس اللغوي الحديث بالبعد التداولي في دراسة اللغة إن الأخذ بمقصدية المتكلم من أجل فهم العملية اللغوية،لم يكن إبداعا على الإطلاق فهو في حقيقة الأمر يمثل مرحلة من مراحل دراسة اللغة في العالم الغربي، بيد أنه في التراث العربي واضح وجلي، بل لقد استفاض الدارسون العرب في دراسة هكذا قضايا لفهم لغتهم وتفسير تراثهم،بل إن جل ما يطرحه الدارسون الغربيون ليجد له الأثر المباشر في التراث العربي وإنما الاختلاف في كيفية الطرح أو الترجمة فقط ولهذا فإن هذه المداخلة ستحاول الإجابة على الإشكالية التالية:إلى أي مدى يمكن الكشف عن جذور التداولية وآلياتها في الدرس البلاغي عند العرب،؟ما حدود التطابق وما أبعاد الاختلاف؟ ومحاصرةً لهذه الإشكالية، ستكون محاور هذه المداخلة كالآتي: المحور الأول:تأصيل مفاهيم التداولية بين العرب والغرب المحور الثاني:آليات التداولية بين اوستن وغرايس المحور الثالث:تأصيل بعض مباحث التداولية في الدرس البلاغي عند العرب.

الكلمات المفتاحية

التداولية/ التفكير / البلاغي