مجلة العلوم الانسانية والحضارة
Volume 5, Numéro 2, Pages 21-45
2023-06-30

منطقة الأغواط من خلال رحلة الأغواطي الحاج ابن الدين في شمال إفريقيا والسودان والدرعية – تكشيف وتوصيف

الكاتب : بن عيسى إكرام .

الملخص

إذا كانت فنون الأدب والتاريخ قد حظيت باهتمام كبير من قبل النقاد والدارسين، فكتبت فيها الدراسات وأعدت بشأنها الرسائل والأطروحات، فإن هناك فنونا أخرى رغم ما كتب فيها من مؤلفات وما أنجز حولها من دراسات تبقى في كثير من الأحيان مهمشة، وفي حاجة ماسة إلى مزيد من الجهد والدراسة. ولعل من أبرز هذه الفنون هي فن الرحلة، بالرغم من أنها تعتبر من الفنون التراثية، والتي تأخذ أهميتها من كونها وسيلة من وسائل التواصل مع الآخر، وتبرز من خلالها الإسهامات العلمية للعلماء في مختلف الميادين، والمجالات، ويحصل من خلالها الاتّصال بين الشعوب، واكتساب المعارف، فيما تعلق باللغة، والتاريخ، والعادات والتقاليد، فتبرز قيمتها كونها مصدرا لوصف الثقافات الإنسانية، ورصد مختلف الجوانب المتعلقة بالمجتمع خلال فترة زمنية محدّدة، إلاّ أنّها لا تلقى عناية مركزة في الدراسات العلمية. والرحلة نقلة في المكان والزمان، وسفر داخلي في فكر صاحبها، ومعارفه وموقفه من الحياة والوجود، ونظرته للناس والمجتمع، حيث تختلف طرق كتابة الرحلات حسب ثقافة الرحالة -الكاتب -وتصوره، ومكان الرحلة وزمانها ونوعها. يهتم هذا المقال برصد رحلة من رحلات الجزائريين ألا وهو الحاج ابن الدين، الرحالة الأغواطي صاحب مخطوط رحلة الأغواطي الحاج ابن الدين في شمال إفريقيا والسودان والدرعية، قام بترجمتها هودسون (مساعد شيلر في مهمته كقنصل عام بواشنطن في الجزائر) إلى اللغة الإنجليزية، وترجمها أبو القاسم سعد الله (رحمه الله تعالى) إلى اللغة العربية، تحتوي هذه الرحلة على معلومات جغرافية إقليمية في فترة ما بين 1825 – 1829م، وتعتبر معظم مدن وشعوب شمال إفريقيا خاصة منطقة الأغواط غير معروفة معرفة جيدة في هذه الفترة، بل لم يشر إليها أي رحالة أوروبي من قبل. ويحتوي الكتاب الذي يعود في أصله إلى مخطوط عربي مكتوب بالخط المغربي، وهو في حوالي أربع عشرة صفحة على وصف مختلف البلدان والأماكن من قبل الحاج ابن الدين الأغواطي ونخص بالذكر منطقة الأغواط. تتجلى أهمية الرحلة في كونها نصا تاريخيا، يجمع ما بين حقائق اجتماعية واقتصادية، جغرافية وسلالية، ولغوية عن منطقة الأغواط وغيرها من مدن شمال إفريقيا، وتعتبر هذه المعلومات جديدة من نوعها لم يسبق للأوربيين أن عرفوها، حتى أولئك الذين رحلوا وكتبوا عن إفريقية أمثال ليون الإفريقي. تطمح هذه الدراسة في إبراز أهم المؤلفات المصدرية التي كتبت عن تاريخ منطقة الأغواط، والاهتمام بالتاريخ المحلي للجزائر، من خلال تحقيق مخطوطات تاريخية في الفترة الوسيطة والحديثة أو اهتمت بعلم تراجم أعلام منطقة الأغواط .

الكلمات المفتاحية

الرحلة - الرحّالة الحاج ابن الدين - هودسون - منطقة الأغواط