Didactiques
Volume 7, Numéro 1, Pages 293-308

النماذج في الكيمياء: منطلقاتهاالابستمولوجية والتاريخية في البحث والتعليم-نماذج الأحماض والأسس كمثل

الكاتب : شبوني أمين . ريان سيد علي . سعداني محمد الطيب .

الملخص

تناولنا في عملنا المتواضع هذا مسألة النماذج والنمذجة في البحث العلمي والتعليم. فقد اتضح لنا بجلاء أن الحدث العلمي ليس بالحدث الخام أي أنّ الباحث في العلوم يُجري على الواقع تبسيطات، ويُسقط من حسابه متغيرات يقدّر أن تأثيرها على الظاهرة المدروسة يمكن إهماله، ويصطفي من المتغيرات ما يقدّر أن لها دلالة فعلية. فالحدث العلمي إذن هو حاصل اختزال لواقع معقد إلى بسيط مصطنع قابل للدراسة، والحدث العلمي، لا سيما في العلوم الفيزيائية، مقيس بمقدار يُدقّق كلّما ابتدعت أدوات تقنية تتيح مزيدا من الدقة في القياس. كما تأكد لدينا أن العلم حاصل جهد جماعي، وأن الحقائق العلمية التي تبدو اليوم بديهية كانت محل أخذ وردّ بين كبار العلماء بل ومحل جدل عنيد طويل بينهم قبل أن تُقبل ويُسلّم بها. فالعلم لا يعدو، في نهاية المطاف أن يكون محاولة تفسير لواقع، لكنه تفسير مفتوح أي أنّه ليس بالنهائي. ولقد مكننا هذا العمل كذلك من ملامسة بعض جوانب كيفية تمثيل العلم للواقع من خلال النماذج، التي من وظائفها الأساسية الوصف، والتمثيل، والتفسير، والتنبؤ. وأنّ النماذج والنظريات العلمية تبقى خاضعة لمعايير تصديق متّفق عليها، ويهمنا أن نؤكد هنا أنّ التخلي عن نموذج أو نظرية لا يعني في غالب الأحيان التخلي عنه تماماً، أو إنكار جهد العلماء الذين وضعوه، إنّه يظل يحفظ دوماً بعض الجوانب من الحقيقة، بل وقد يصبح حالة خاصة للحالة الجديدة. كما أدركنا أيضاً خصوصية النماذج في الكيمياء من خلال دراسة حالة خاصة: نماذج الأحماض والأسس. فهي تنتقل من تعريفات تستند إلى الحس إلى مفاهيم مجردة ليس لها بينها وبين الواقع صلة مباشرة. فالكيمياء كيما ترتقي إلى العلمية فإن عليها أن تنتقل من المحسوس المدرك إلى صورة مجردة. أي بقدر ما يمكن من التعميم بقدر ما تنفصل عن الواقع المدرك مباشرة

الكلمات المفتاحية

الكيمياء ; الأحماض والأسس