مجلة أنثروبولوجية الأديان
Volume 11, Numéro 1, Pages 68-77

وهم الغرب وجذور الأنثروبولوجيا الإسلامية

الكاتب : مهدية بن عيسى .

الملخص

الأنثروبولوجيا هي علم دراسة الإنسان في مجتمع من المجتمعات، ويدّعي علماء الغرب أنّه علم غربي أصيل ولكن هذا وهمهم ذلك أنّهم لم يعرفوه إلا منذ قرنين من الزمن. والمتتبّع لتاريخ الإسلام يجد أنّ هذا العلم نشأ على يد الرحالة العرب القدامى حينما جابوا بقاع العالم ودرسوا مميزات كل بلد أقاموا فيه: عادات شعوبه، لغاتهم، ثقافتهم ...فسجلوا كل شيء عن هذه الشعوب المختلفة حسب منهج الأنثروبولوجيا الحديثة ،هنا يمكننا القول أنّ بدايات هذا العلم عربية بحتة و للغرب السبق بالتسمية فقط. لا تزال الرحلات العربية تجذب اهتمام مؤرخي الأدب أكثر مما تجذب مؤرخي الأنثروبولوجيا. ويعود ذلك إلى ضعف الدرس الأنثروبولوجي العربي، بحكم أن الأنثروبولوجيا لم تتشكل كاختصا ص علم ي محكو م بمعاييره الأوروبية إلا في سياق فتح إرادة المعرفة والقوة الغربية للعالم ومحاولة وصفه ومعرفته واستبنائه في شك ل يتكيف معها ويخضع إلى غاياتها. وفي ذلك تتداخل الأنثروبولوجيا تداخلاً وثيقاً مع الاستشراق. وبكلا م أدق تداخل الرؤية التنميطية للآخر غير الأوروبي مع الرؤية الاستشراقية الكلاسيكية. غير أن تاريخ الأنثروبولوجيا عرف بحكم الميراث النقدي للغرب نفسه قطيعةً مع ميراثه التوظيفي الاستعماري. وما يهم هنا في مجال العلاقة ما بين الأنثروبولوجيا والرحلات هو مجال رؤية الآخر. ومن هنا فإن تاريخ الأنثروبولوجيا يضع الرحلات في إطار البواكير الأنثروبولوجية أو أنثروبولوجيا ما قبل علم الأنثروبولوجيا.

الكلمات المفتاحية

وهم، الغرب، جذور، الأنثروبولوجيا، الإسلامية