لغة كلام


Description

هي مجلة أكاديمية دورية محكمة تنشر الأبحاث باللغة العربية واللغات الأجنبية و تعنى بقضايا الآداب و علوم اللغة والتواصل. أهدافها خلق فضاء معرفي للأساتذة و الطلبة الباحثين، تشجيع البحث العلمي، تشجيع الأبحاث في الدراسات اللسانية والتداولية

5

Volumes

7

Numéros

113

Articles


مفهوم الدراسات الثقافية عند مدرسة بيرمنجهام

رويدي عدلان, 

الملخص: يحاول هذا المقال إلقاء الضوء على جهود مدرسة بيرمنجهام في تطوير الدراسات الثقافية المعاصرة والنقد الثقافي، وذلك بالوقوف على المرجعيات الفلسفية والتاريخية والسياسية لهذه المدرسة، والوقوف على مفهوم الدراسات الثقافية والثقافة والنقد الثقافي. This Article attempts to shed highlight on the efforts of the birmingham school in the developement of cultural studies in cultural criticism by standing on the philosophical ,historical,and political references of this school ,and on the concept of cultural studies and cultur and cultural criticism .

الكلمات المفتاحية: الكلمات المفتاحية: النقد؛مدرسة بيرمنجهام؛ الثقافة؛ الدراسات الثقافية؛ النقد الثقافي. Key words :criticism -birmingham school-cultur-cultural studies-cultural criticism


النزوع الأسطوري في الشعر الجزائري المعاصر ديوان الحب في درجة الصفر لعبد العالي رزاقي نموذجا

Bouechema Maachou, 

الملخص: يقوم البحث بدراسة أثر الأسطورة وموقعها الوظيفي الدلالي في الشعر، ومن عدة زوايا.ويتناول الأبعاد الفكرية للعلاقة بين الشعر والأسطورة، وفي كيفية تشكلها. حيث ذهب أكثر المؤيدين لاستخدامها في الشعر كعنصر جمالي موحي ضمن بنية القصيدة ، إلى الاعتقاد بأنها تضمن للنص شعريته، وتمكنه من المعاصرة. فالأساطير تحتفظ بغنى التجربة الموحية.

الكلمات المفتاحية: الأسطورة – الشعر- القصيدة- عبد العالي رزاقي- الجزائري.


تمظهرات أنساق تشكل الصور في بيانات عبد الوهاب البياتي .

بلخوجة عبدالعزيز, 

الملخص: تمظهرات أنساق تشكل الصور في بيانات عبد الوهاب البياتي . أ:بلخوجة عبدالعزيز. جامعة عبدالحميد بن باديس- مستغانم. الملخص: شكلت الصورة الشعرية في توظيفها في الإبداع الشعري سرا من أسرار العملية الشعرية ،فمن خلالها يفتح الشاعر نافذته ليبوح بمشاعره، التي تتداخل معها التجارب الإنسانية، وقد حظيت الصورة الشعرية عند البياتي باهتمام كبير شأنها شأن اللغة والإيقاع، وكان الخيال أهم مصادر الصورة عنده، ومن خلالها قدم أشكالا جديدة جسدت الرؤيا التي تخترق كل ما هو مألوف. Resumé. The poetic image in the use of creativity in the price is a secret of the mysteries of the poetic process, through which the poet opens his window to express his feelings, which overlaps with the human experiences. The image of poetry in al-Bayati has received great interest, like language and rhythm, imagination was the most important sources of the image, He introduced new forms that embodied the vision that penetrates everything that is familiar الكلمات المفتاحية: الصورة الشعرية؛ الخيال؛ التصوير الرؤيا, تحتل الصورة أهمية كبيرة في النص الشعري، فالشعــــــــــر لا يقـــــــــوم إلا على عناصر أساسية تتمثل في اللغة و الإيقاع الموسيقي و الصورة ، وقـــــــــــد حظيت الأخيــــــــرة باهتمــــــام الدرس النقدي كثيرا ،ليس لأنها تعبر عن الإحساس و العاطفة بل لأنها تعبر عــــن حقائق من واقع الإنسان ،يرسمها الشاعر بمخيلته، فهــــــــي تحتل الجــــــــــزء المهم فـــــــــي بنية القصيدة باعتبارها الشكل الذي تتجلى فيه عبقرية الشاعر و تجربته مـــــــــــــــــــن خلال الصـــــــوغ اللساني الخاص الذي ينقل المعاني و الأفكار إلى صور مرئية معبــــــــــــــــرة بالاعتمــــــــــاد على صيغ إيحائية مميزة ، ترسم المشهد بما فيه من تناقضات ، و هذا ما يمكن الشاعـــــــــــــر مــــــن نقل مشاعره و أفكاره وعواطفه للمتلقين بأسلوب حسي معتمدا على الخيال الذي يجعل المتلقي يسبح في عالم الشاعر المطلق . إن مفهوم الصورة من المفاهيم التي حظيت باهتمام كبير، سواء في الدراسات النقدية القديمة أو الحديثة، معتبرين الصورة ركنا مهما في العمل الشعري، والوسيلة المهمة في إخراج تجربة الشاعر الإبداعية إلى الوجود ، و لكن التحديد الدقيق لهذا المفهوم أحيط بالكثير من الغموض و التعميم و هو الأمر الذي دفع الباحثين و النقاد إلى اعتبار أي محاولة لإيجاد تحديد ثابت غير منطقية ،إن لم تكن ضربا من المحال ، و لم يقتصر الاختلاف حول مفهومها بل يطال تأصيلها و تتبع تطورها ، و هذا ما يؤكد عليه الدارسون في أصالة مفهوم الصورة، و تجذره في التراث كما ينفي البعض هذا الرأي ويعتبرون الصورة مصطلحا وافدا من الحضارة الغربية . هذا و يذهب "بروتون" إلى أن الصورة إبداع خالص للذهن ، إذ لا تنتج عن طريق المقارنة فقط ، بل من خلال الجمع و التقريب بين واقعتين متفاوتين أو متباعدتين ، وكلما كانت العلاقة بينهم بعيدة وخفية كلما كانت الصورة قوية و مؤثرة في المتلقي بجعله ينفعل معها و يتجاوب ، هنا يتحقق الشعر و هذا الإبداع الذهني يقدم الواقع ليس كما هو ، إنما يقدمه بطريقة مختلفة من خلال سحر و جمال تلك الصورة التي هي غير واقعية و إن كانت مستمدة من الواقع لأنها تنتمي إلى الوجدان ، وعلى هذا يصبح الشعر مجرد تصوير ، و اقتران الشعر بالتصوير قديم جدا ،فالإنسان منذ وعي نفسه مال إلى التصوير،ليعبر عن مكنوناته و قد انتبه الأدباء منذ القديم لهذه الناحية ،فأفلاطون ذهب إلى أن الصور التي يعرضها الشاعر و الرسام على الناس هي التي تأخذ بألبابهم و جاء أرسطو من بعده ليقول أن الإنسان لا يستطيع أن يفكر بدون صور، و أن أعظم شيء يملكه الشاعر هو امتلاكه المجاز، فأعلى كل منهما من قيمة الصورة حتى اعتبرها الأول أساسا للتفريق بين أنواع الشعر ، و اعتبرها الثاني أساسا للتفريق ما بين الشعر و النثر. إن النص الشعري لا يكون شعرا إلا بالصورة، إذ تعتبر البنية المركزية له ، وروحه وجوهره الثابث وجسده، إنها جوهر الوجود وسر عظمة الشعر ،فغياب الصورة في الشعر يعني أن الشعر ما هو متداول و مألوف من المعاني التي تقف على الدلالة المباشرة ، فالصورة أكبر عون على تقدير الوحدة الشعرية لاعتبارها معلما من معالم النص الشعري ، وكشف المعاني العميقة التي ترمز إليها القصيدة ، و التي تعبر عن علاقة الشاعر بالواقع و إذا كانت الصورة تحتل مثل هذه المكانة في الشعر ،فإنه من الطبيعي أن تعد مقياس الموهبة الشعرية و الشاعرية الفذة، و الحكم على الشاعر العظيم إنما يقوم على أصالة استعاراته و قوتها، فموهبته تتمثل في قدرة التفكير و الابتكار المجازي، لأجل ذلك كانت الصورة مصدرا للخلق خاصة في مجال الدلالة داخل اللغة الشعرية، حتى يتعايش الشاعر مع الواقع ، و تميز كل شاعر عن أخر كما أن طريقة استخدامها هي التي يختلف فيها الشعر الحديث عن القديم ، وهي عنان الشاعرية الحقة . على الرغم من أن مصطلح الصورة و خاصة الصورة الشعرية the poetic imageقد وفد إلينا من الأخر، فإن قسما كبيرا من مكوناته متوافرة في تراثنا النقدي والبلاغي، فالنقاد العرب القدامى لم يستخدموا مصطلح الصورة الفنية أو الأدبية أو البلاغية أو البيانية في معظم كتاباتهم التي وصلت إلينا ، و قد حاول الكثير من الباحثين المحدثين من العرب تتبع جذورها ، فكانت تلك المحاولات بمثابة دراسات تأصيلية أتمر الكثير من الآراء فتلمسوا هذه الجذور من خلال مدلول عبارات أولئك النقاد و تحديد بدء الاستخدام للكلمة أو إحدى مفرداتها أو مشتقاتها ،فوصلوا إلى أن الجاحظ أول من استخدم هذه الكلمة في نقد الشعر من خلال قوله " الشعر صناعة و ضرب من النسيج وجنس من التصوير " فالشعر عنده من جنس الفنون التصويرية كالرسم و النقش ، وغيرها من الفنون الحسية ،فالتصوير في الشعر يشبه التصوير في الرسم ، مع اختلاف ظاهر في الأدوات المستخدمة في كل منهما فالرسام يصور باللون و الشاعر يصور بالكلمة . نبه الجاحظ في معرض إثباته لموقفه من قضية اللفظ و المعنى إلى أن المعول والمعتمد عليه في الشعر أشياء أخرى غير المعاني التي تشتمل عليها الأبيات الشعرية ، لأن الشاعر يهمه إقامة الوزن و تخير الألفاظ و سهولة المخرج و كثرة الماء مع جودة السبك و صحة الطبع ،و هذا التصوير الذي قال به الجاحظ يؤدي إلى الأسلوب الشعري الذي يقوم على إثارة الانفعال ، و استمالة المتلقي بكيفية خاصة في صياغة الأفكار والمعاني ، و تقديمها بطريقة حسية تقترب من مفهوم التجسيم بشكل يجعل الشعر قريبا من الرسم مشابها له في الصياغة و التشكيل، و مختلفا عنه في المادة و التعامل ، فالجاحظ يمثل سبقا في طرح فكرة الجانب الحسي للشعر في النقد العربي ، ومدى قدرة ذلك على إثارة صورة بصرية في ذهن المتلقي . الظاهر أن فكرة التناظر و الربط بين الشعر و الفنون الحسية الأخرى التي تعتمد على التصوير كالرسم قد استبدت بأذهان النقاد في زمن ما بعد الجاحظ ،فـ"عبد القاهر الجرجاني" اتضحت في أقواله معالم الصورة عندما يقول " و إنا نعلم أن المشاهدة تؤثر في النفوس مع العلم بصدق الخبر " مشيرا إلى أنماط الصورة و خصائصها ووظيفتها ، متحدثا عن الوسائل الواجب توفرها في الشاعر حتى يؤثر في المتلقي من بينها الاعتماد على تقديم المحسوسات ،معطيا للصورة رؤية متكاملة فهي عنده تختلف عن الشيء مع بقائها ميزة له سواء على مستوى الشكل أو المضمون المتداخلين ، و هي " تمثيل وقياس لما نعلمه بعقولنا على الذي نراه بأبصارنا .....فلما رأينا البينونة بين آحاد الأجناس تكون من جهة الصورة ، فكان بين إنسان من إنسان و فرس من فرس بخصوصية تكون في صورة هذا لا تكون في صورة ذاك و كذلك كان الأمر في المصنوعات ، فكان بين خاتم من خاتم و سوار من سوار بذلك ، ثم وجدنا بين المعنى في أحد البين و بينه في الأخر بينونة في عقولنا و فرقا عبرنا عن ذلك الفرق ، و تلك البينونة بأن قلنا للمعنى في هذا صورة غير صورته في ذلك ، و ليس العبارة عن ذلك بالصورة شيئا نحن إبتدأناه فينكره منكر ، فهو مستعمل مشهور في كلام العلماء ." بهذا يكون الجرجاني وسع من دلالات الصورة ، و بلغ معه هذا المصطلح أبعادا لم يصلها عند غيره ، حتى تم الاعتقاد بأن الصورة تحدد الشعر و تعرفه ، و يلح الجرجاني على مصطلح التصوير و يعمل على ربطه بنظريته في النظم مؤكدا على أهميته في صناعة الشعر حتى يبدو أن الجرجاني يؤمن بأن الصورة هي أساس الشعر فكان مصطلح الصورة عند المتقدمين مختصرا في أنواع الصورة البيانية التشبيهية و المجازية و الكنائية ، وهذا ما أشار إليه الكثير من النقاد المحدثين إذ اعتبر "د/نصرت عبد الرحمن "أن علم البيان من المصطلحات الموروثة التي تقترب من مدلول الصورة ، وذهب "علي البطل "إلى أن مفهوم الصورة في الشعر العربي عند القدماء كانت تتخذ مفهوم الصورة البلاغية المتمثلة في التشبيه و الاستعارة و المجاز ، لذلك لا يمكن أن نعثر على تعريف نقدي قديم لمصطلح الصورة ، لأنه لم يتبلور إلا في النقد الحديث ، حيث لم تعد الصورة البلاغية وحدها المقصودة بالمصطلح ، بل قد تخلو الصورة بالمعنى الحديث من المجاز أصلا ،فقد تتكون عبارات حقيقية الاستعمال ، و مع ذلك فهي تشكل صورة ذات خيال خصب . إن الباحث عن طبيعة الصورة يقف أمام تصورات عديدة ، و تحديدات متنوعة تتفق و الموقف الذي يتخذه المبدع ، و قد تطور مفهوم مصطلح الصورة الشعرية في النقد الحديث متجاوزا ما كان قديما الذي قصرها على الصورة البلاغية من تشبيه ومجاز، فالنقد الحديث أضاف نوعين من الصور تمثلت في الصور الذهنية و الصورة باعتبارها رمــــــزا و هذا يشير إلى أهمية الصورة الشعرية في النتاج الشعري مع اتسامها في الوقت نفسه بالغموض و الاضطراب و التداخل ،فإذا كانت الصورة هي الثابت في الشعر و كل شعر إنما في ذاته صورة فإن كل كلمة في هذا تكتسب قوة غامضة وتأثيرا يصعب تحديـــــــــــــــــــده و تعينه باعتبارها تمثل جوهر التجربة الشعرية للشاعر و رؤياه الخاصة، و تعدد الصور يأتي ليبين عمق الرؤيا و ثراء التجربة الشعرية ، و يذهب الشاعر الأمريكي "إزرباوند" إلى أن الصورة هي" تلك التي تقدم تركيبة عقلية و عاطفية في لحظة من الزمن " ليكون بذلك الشعر مجرد تصوير ناطق اذ لايمكن فصل الصورة الشعرية عن اللغة لأنها تنبتق منها و تمثل قدرة الشاعر في تحويل الصور الذهنية إلى مدرك ،بأن تغوص في أعماق التجربة ، و كل صور شعرية إنتاج جديد لعلاقات جديدة بطريقة جديدة في التعبير، تمكن من نقل ما هو عقلي و عاطفي غير ظاهر إلى الحسية إذا أنها تمثل كيانا نفسيا و تركيبا لغويا منسجمان وهو ما يجعل القارئ يتأمل كثيرا لأنها جوهــــــر الشعـــــــــــــر و روحه و بين وضوحها و جلائها من جهة و تأثيرها من جهة علاقة عكسية . و يبدو أن هذا التنوع و الغموض ينتج من تعدد التجارب الشعورية و تباينها ، وعندها يمكن تصور العدد الكبير من التجارب الشعرية ،فالصورة الشعرية التي أنتجت على مر العصور متغيرة من عصر إلى أخر و من شخص إلى أخر ، لأن التجربة الشعرية هي التي تستدعي لغتها الخاصة ، و تدفع الشاعر إلى تشكيلها بطريقة معينة ، تتكون الصورة الشعرية فيها وفق الفكرة المسيطرة و الشعور يوجهها ،فالتجربة الجديدة تبتكر لغتها الجديدة و اللغة خلق دائم فما عبر عنه لن يتكرر مطلقا ، و تستمد الصورة الشعرية أهميتها مما تمثله من قيم إبداعية و ذوقية و تعبير ناقل للتجربة و مجسد لها ، فهي بالتالي رسم يعتمد على الكلمات المشحونة بالإحساس و العاطفة ، فمن خصائص الشعر مادته التصويرية باعتبار الشاعر لا يعبر عن الحقائق كما هي ، بل يكون تعبيره عن الواقع في شكل أطياف و سراب تؤثر في المتلقي أكثر مما تؤثر تلك الحقائق المباشرة . يقوم مفهوم الحداثة على الصراع و التناقض بين الأفكار و المعاني أو الجمع بينهما، ومنه تتشكل الصورة على أساس من الخيال لتغير العلاقات السائدة علاقة الشاعر بالعالم الذي حوله ، و للشاعر طرائقه و أساليبه في تقديم الرؤيا الخاصة به ، وغايته أن يعبر عن الواقع و يبرزه في شكل فني ، مبينا موقفا شعريا يظهر حساسية الشاعر من الواقع لأنه يعبر بشعوره ، و الرؤيا ككل تنطلق من الوجدان و الشعر " لا يعطي رأيا، وإنما يشكل رؤية و لا يعكس محاكاة مباشرة للواقع و إنما موازاة له ، و معادلا موضوعيا لكل ما ينفعل به الفنان ". فالذي يميز الصورة الشعرية و يعطي لها فاعليتها ليس حيويتها كصورة ، بل لأنها تمثل حادثة مميزة من الواقع ترتبط بمشاعر الشاعر ، لتحتل بذلك مكانة مهمة في تكوين شعرية النص لقدرتها على حمل اللغة بالدلالات العميقة التي لا تكتفي بما تضبطه البلاغة، فتلك الصورة الشعرية لم تعد قادرة على التعبير عن الواقع المعقد لأنها في الأصل تتطابق مع الواقع الخارجي دون الاهتمام بالمنطق الداخلي للواقع و المتمثل في حركة النفس التي تحاول بناء علائق غير محدودة بين الأشياء ، فمن خلال الصورة الشعرية التي أصبحت سمة للشعر الحديث يستطيع الشاعر أن يجسد فكرته باستقطاب المتلقي و صهره في التجربة الشعرية لينفعل معها ، إذ أنها تمدها بطاقات تعبيرية تشحن السياقات ، مانحة للمتلقي دلالات تبرز من خلال النسق الدلالي والمفهومي ، بكشف ما هو كامن في الوجدان و الذي يكون التجربة الخاصة ، و التي يجمع بينها الخيال . يشير معظم النقاد و الدارسين و حتى الشعراء إلى علاقة الصورة بالخيال و الذي يتجلى في القدرة على تكوين صورة ذهنية لأشياء غابت عن الحس ، فالصورة وثيقة الاتصال بالخيال و تتداخل معه لتكون مشحونة بالتصوير ، فالخيال له وظيفته المهمة والصورة دونه لا تكتمل مهما كانت قدرات الشاعر ، فمصادر الصورة الشعرية " أبرزها الخيال و الواقع بنوعيه الحسي و الذهني ، وما يتعلق بهما من مؤثرات تتجانس في الصورة و تمتزج امتزاجا جدليا ....و الأساس الأخر أن هذه التأثيرات تتجلى في طرائق صياغة الصورة و براعة الشاعر في انتقاء موضوعه و إضفاء فنية متفردة عليه و تقديمه على نحو خاص يتحد فيه الشكل و المضمون ".فأي مفهوم للصورة الشعرية لا يمكن أن يقوم إلا على أساس مفهوم الخيال ، و لا تنحصر فاعليته الخيال في مجرد الاستفادة الآلية لمدركات حسية ترتبط بزمان أو مكان بعينه ، بل تمتد فاعليتها إلى ماهو أبعد من ذلك ، فتعيد تشكيل المدركات وتبني منها عالما متميزا من خلال الجمع بين الأشياء المتنافرة و العناصر المتباعدة في علاقات فريدة تجعلها منسجة ومتوافقة ، ومن هنا يتجلى الخيال في القدرة على إيجاد التناغم بين كل العناصر المكونة للتجربة الشعرية للشاعر . إن الخيال عند الشاعر يعبر عن النضج العالي لكافة مدركات المبدع المختزنة التي نسيها الذهن ، و انشغل عنها و لكنها فجأة تطفو إلى سطح الذاكرة و تسيطر على جوانب التفكير،متحولة إلى فكرة تدفع الشاعر إلى التعبير عنها بمجرد دخول مثير ما فحين تدور في " ضمير الشاعر فكرة تلح عليه مصحوبة بعاطفة قوية ، فإنه يتدفع للتعبير عنها ، هذه المشاعر التي تضغط عليه ضغطا شديدا فيخفف عن نفسه بنقل إحساسه إلى الآخرين، فيستشير طاقة الخيال ، وهي الطاقة التي تجمع عناصر متفرقة من ذاكرة والعقل ، لتصنع منها صورة" و تلك الصورة تترجــــــم لنا عاطفـــة الشاعـــــــــــــــــر ، و تفصح عنها وهي التي تؤثر فينا ، من خلال تجسيد ذلك الشعور من التجربة الشعرية التي تفاعلت في النفس عبر مرور الأيام و التجارب لتتحول المشاعر إلى كلمات تصويرية معبرة ونجاح الشاعر يظهر في قدرته على نقل المشاعر في صورة غير مسبوقة وجديدة ، تصور مشاعره بعيدا عن البساطة و المباشرة و يكون هذا عندما " تنبثق من إحساس عميق،وشعور مكثف يحاول أن يتجسد في رموز لغوية ذات نسق خاص هو تلقائيا خروج على النسق المعجمي في الدلالة و النسق الوظيفي في التركيب " فالصورة تدخل علاقات جديدة بين الألفاظ و تستحدث استعمالات لغوية غير موجودة ، فـ"محمود عباس العقاد" يربط بين الألفاظ و الخيال و الصورة الشعرية في إطار التعبير ، فيبين أن الألفاظ وزنها و دورها ، و كل هذا يستمد قوته من الخيال باعتباره يساعد في استحضار الصور و الإحاطة و المعرفة الشاملة للواقع كما بإمكانه اختصار الأزمنة و الأمكنة واسترجاع الماضي و تلك الصورة التي يصوغها هي أداة الشاعر في الخلق و البناء لموقفه من الواقع و تشكيل جماليته في النص من خلال الكلمات و العبارات التي تعطي صورة حية إيحائية تكشف الذات و العالم معطية الأسبقية للرؤيا الداخلية للشاعر. تلك أهمية الخيال بالنسبة للصورة الشعرية ،فبدونه تظل مجرد شعور وجداني غامض بغير شكل و لا ملامح ،حتى يتناوله الخيال الخلاق ،فيجمع الأجزاء و يركب ويعدل،و يفعل كل ما من شأنه أن يمكن التجربة من التجسيد ، و يحقق لها التناسق والترابط ، ففي خلق الصورة الشعرية يتعاون الخيال مع اللغة و يمثل الخيال الأساس الذي ينطلق منه الشاعر بعد انفعالاته ، وهذا حتى لا يخلو الشعر من عنصر الخيال ،وإلا أصبح كلاما مبتذرا" فمتى انعدم الخيال يكون الشعر بلا قيمة " كما يتداخل في تشكيل الصورة الشعرية بالإضافة إلى الخيال و الواقع و الحدس و العقل و مركبات غريزية لتبقى الصورة عملا تركيبيا يقوم الخيال ببنائها مع عناصر أخرى وهذه الصورة الشعرية تخلق المعاني و الأفكار المجردة و الواقع خلقا جديدا ، لتظهر في الوجود مستقلة مجسدة هيئة و شكلا جديدا . لقد قدم البياتي أشكالا جديدة و صورا مبتكرة من أجل الوصول إلى ما يجسد رؤياه الخاصة ، باعتا في المتلقي الإحساس بالجمال و الروعة ، و هذا السعي إلى تلك الصور فرض عليه أن يخرق ما هو مألوف ،فصوره كانت تقوم على التشكيل الذي يمثل علاقة الشاعر مع واقعه ،و محاولة تجسيد ما هو مجرد و معنوي بنقله إلى المحسوس في النص الشعري " و يظهر تأثر البياتي و إليوت بالتصوير في تأكيدهما على أهمية الإيحاء والرمز في إبداع الصور" فالبياتي يميل إلى جعل الصورة ممثلة للحركة و الانفعال والخلجات النفسية ،وهذا ما مكن البياتي من مسايرة الحداثة ، إذ جاء إبداعه الشعري مجسدا حداثة الصورة التي خلقها من خلال القفز بعيدا عن موروث اللغة و الصور مستحدثا بذلك صورا تقوم على دلالات جديدة و متجاوزا الصور البيانية المرتبطة بالذاكرة التراثية ،ذاهبا إلى صور تقوم على توسيع مدلول الكلمات من خلال تحريك الخيال واعتماد الرمز و الانزياح للتعبير عن تجاربه الجديدة التي تنقل روح الشاعر المغتربة والحزينة و التي يقتلها القلق و عدم الإحساس بالأمن و الطمأنينة ، فهو لم تعد عنده "القصيدة سلسلة من الومضات السريعة بل هي بناء متكامل ضمن وحدة يحتم على الشاعر أن يبذلا قصارى جهده في دقة عرض أفكاره ، و تنظيمها و إلا أصبحت صورة متنافرة ،متضادة لا ترابط بينها أو هي كومة من صور محطمة ". تميزت صور البياتي في تشكيلها بالحركة الإبداعية التي تظهر في براعته في بنائها ،و سيطرته على لغته الشعرية باستخدام أساليب كثيرة تتوالد فيها الصور صانعة ومكونة صورة كلية ، فالبياتي يصنع صورته و يشكلها من خلال قدرته الكبيرة في اختيار موضوعاته من الطبيعة و الواقع و اختيار الرموز الرائعة من الذاكرة الثقافية والاجتماعية و السياسية ، بالانطلاق من التجربة الشعرية الذاتية اعتمادا على القيم الجمالية التي تؤثر في المتلقي بتوسيع حدود اللغة حتى يتمكن من التعبير عن وجدانه المتصل بالقضايا الإنسانية ، فاستحوذت الصورة الشعرية في أغلب دواوينه على الجمل الشعرية لاتصافها بالشمولية ،حتى نرى أن القصيدة عنده نسيج من الصور التي رسمت رؤى الشاعر "وهكذا كانت أشعاري الأولى محاولة لتصوير هذا الدمار الشامل و العقم الذي كان يسود الأشياء" فاستحضر بذلك البياتي صورا ذهنية لأشياء غابت عـــــــــن الحـــس فكان يعيدها و من خلالها يبني و يشكل الصورة الشعرية في خطابه الشعري . لقد كان خلق " البياتي " للصورة الشعرية في قصائده يعتبر مميزا في تشكيلها بالنسبة للمتخيل، و في لغتها المعاصرة ذات البعد التراثي العميق متخطيا المنهج البلاغي القديم ، للتعبير عن رؤياه المعاصرة ، مخترقا كل الحدود المرئية ليكشف ما لم تسطعه الحواس ،بإنشاء علاقات بين الكلمات و المعاني و الواقع " فالصورة الشعرية التي ترسمها تفهم في السابق على أنها وسيلة الإبانة و الوصف و المحاكاة و الشرح والتوضيح الذي يهدف إلى الإفهام و الإقناع و الاستمالة ...أنها إثارة للمخيلة و محاورتها وتحفيزها على رسم صور ذهنية ذات خصائص حسية متنوعة " فالمشهد الذهني عند البياتي يلعب الخيال فيه دورا مهما في رسمه و بلورته ، وهو ما يظهر في كثير من الصور الجزئية التي كان فيها البياتي بارعا ، و التي اعتمد عليها كثيرا في نقل تجربته و رؤياه فالصورة عند البياتي " أصبحت تمتد و تنداح مترامية حتى لتكاد تشمل القصيدة برمتها فالصورة الشعرية في حالات كثيرة مقصودة ،لما يتخيل فيها من قوة الدلالة بقدر لا تستطعه المفردات أو التراكيب حيث تعدو الدلالات المعهودة في المفردة اللغوية مجرد نقطة انطلاق لدلالات أوسع " فالصورة عنده هي نسيج القصيدة و أساس بنائها . كما أن العالم الذي أحاط بالبياتي و ما فيه من ظروف كان مصدرا من مصادر تشكيل الصورة الشعرية ، هذا واستخدم البياتي كذلك الصور التجريدية عندما كان يشبه المحسوس بالمعقول أو المعقول بالمعقول ، فالمادي يقارنه بفكرة ذهبية شرط أن تكون أكثر وضوحا ، وكذلك كان يعتمد على الصور التشخيصية التي تتخذ من التشخيص وسيلة من وسائل تشكيلها ، و يكون للمعاني المجردة و مظاهر الطبيعة في صور كائنات تتحرك ، وهذا الأسلوب في بناء الصورة الشعرية يجعل المتلقي أكثر تأثــــــــــــــرا و أكثر انفعالا بالقوة السحرية للشعر ، فالشاعر ينفعل من خلال التجربــــــة الشعوريــــــــــــــــــــة ، و المتلقي ينفعل مع القصيدة ، وكذلك الصورة الرمزية التي تقيم نوعا من التوافق في اقتران الصورة بالمجاز باعتمادها على مكونات حسية من حيث أن الصورة " رمز يتأثر بحالة روحية فهي صورة تعبيرية و الشاعر لا يخلق صوره من عدم و إنما يختارها بالاستعانة بالمدركات الحسية المختزنة ، وهو يلجأ إلى الصورة الرمزية بتوجيه من تجربته الشعورية المضطربة التي لا يمكن التعبير عنها إلا بالصورة الرمزية لما فيها مـــــــــــن إيحاء و إيجاز ،و قد لجأ البياتي إلى الصورة الرمزية لأنها تعد نموذجا جديدا في الشعر العربي المعاصر ، حيث فتح للشعر حرية في اللغة و التعبير نتج عنها تطور لتلك الصور التي أصبحت من أهم خصائص البياتي من خلال التعبير الإيحائي ، و استجابتها للاندماج في البنية الشعرية ، و بهذا فالبياتي كان يخلق صورا جديدة بإيجاد علاقات بلاغية جديدة في المجاز و الاستعارة تساير رؤاه الشعرية الحداثية . - أنظر بشرى موسى صالح ، ا لصورة الشعرية في النقد العربي الحديث ، المركز الثقافي العربي ،بيروت ،ط1 ،1994 ،ص 19 . - أنظر محمد علي كندي ، الرمز و القناع في الشعر العربي الحديث (السياب ونازك والبياتي)،ص 18 . - أنظر محمد الولي ، الصورة الشعرية في الخطاب البلاغي النقدي، المركز الثقافي العربي ، بيروت ،ط1 1990 ،ص 17 . - أنظر وحيد صبحي كبابة ، الصورة الفنية في شعر الطائيين بين الانفعال و الحس ، دراسة ،اتحاد الكتاب العرب ،دمشق ، ( د ط ) ،1999 ،ص 07 . - أنظر وحيد صبحي كبابة ،المرجع نفسه ،ص 08 . - أنظر محمد علي كندي ، الرمز و القناع في الشعر العربي الحديث ،ص 18 . - أنظر زيد بن محمد بن غانم الجهني ،الصورة الفنية في المفضليات (أنماطها و موضوعاتها و مصادرها و سماتها الفنية) ، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ،ط1 ،ج1 ،1425 هـ ،ص 41 . - الجاحظ ، الحيوان تح عبد السلام محمد هارون ،ج3 ،ص 123 . - أنظر زيد بن محمد بن غانم الجهني ،الصورة الفنية في المفضليات ، ص 42 . - أنظر محمد علي كندي، الرمز و القناع في الشعر العربي ،ص 18 . - عبد القاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة ،ص 113 . - عبد القاهر الجرجاني ، دلائل الإعجاز ،المكتبة العصرية ، بيروت ،ط1 2003 ،ص 466 . - أنظر محمد علي كندي ، الرمز و القناع في الشعر العربي الحديث ،ص 19 . -أنظر محمد علي كندي ، المرجع نفسه ،ص 21 . - أنظر زيد بن محمد بن غانم الجهني ،الصورة الفنية في المفضليات ،ص 44-45 . - أنظر علي البطل ، الصورة في الشعر العربي حتى أخر القرن الثاني الهجري ،دار الأندلس ،بيروت ،(د ط) ،1980 ،ص 15 . - عز الدين إسماعيل ، التحليل النفسي للأدب ،ص 63 . - أنظر علي عباس علوان ، تطور الشعر العربي الحديث ، منشورات وزارة الإعلام ، بغداد،ط1 ،1975 ، ،ص 48 . - أنظر محمد علي كندي ،الرمز و القناع في الشعر العربي الحديث ،ص 25 . - أنظر د/ماجد السمرائي ، التيار القومي في الشعر العربي الحديث ( 1939 – 1967 )منشورات وزارة الإعلام – بغداد ( دط) ،1983 – ص 445 - طه وادي ، شعر ناجي الموقف و الأداة ، دار المعارف ، القاهرة ،ط2 – 1982 ،ص 77 . - أنظر رجاء عيد ، دراسات في لغة الشعر ، رؤية نقدية ،منشأة المعارف الإسكندرية ،ط1 ،1998 ،ص 43 . - بشرى موسى صالح ، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث ، ،ص28. - أنظر جابر عصفور ، الصورة الفنية في التراث التقدي و البلاغي ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ،ط3 ،1992 ،ص 13 . - بشرى موسى صالح ، الصورة الشعرية في النقد الحديث ،ص 29 . - محمد حسين عبدالله ،الصورة الشعرية و البناء الشعري ، دار المعارف ،القاهرة ،(د.ط) ،1981 ،ص 28 . - أنظر مصطفى دراوش ، الموقف النقدي لجماعة الديوان من الشعر العربي ، رسالة ماجستر ، كلية الآداب جامعة بغداد ،1985 ،ص 358 . - أنظر السعيد الورقي ، لغة الشعر العربي الحديث ،دار النهضة العربية ،ط3 ،1974 ،ص 126 . - علي عياس عقاد ، تطور الشعر العربي في العراق ، اتجاهات الرؤيا و جماليات النسيج ،وزارة الإعلام بغداد ،ط1 ،1975 ،ص36. - بشرى موسى صالح ،الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث ،ص 148 . - بشرى موسى صالح ،المرجع نفسه ،ص 149 . - عبد الوهاب البياتي ، تجربتي الشعرية ،ص 20 . - أحمد محمد المعتوق ،اللغة العليا ،ص196 . - علي الشرع ، لغة الشعر العربي المعاصر في النقد العربي الحديث ، منشورات اليرموك ،ط1 ،1991 ،ص 60 . - انظر علي عشري زايدي ، عن بناء القصيدة العربية الحديثة ،دار الفصحى،القاهرة ،( د.ط)1978 ،ص 79 . - انظر عبد العزيز المقالح، الشعر بين الرؤيا و التشكيل ،دار العودة ،بيروت ،1980 ،ص 201 .

الكلمات المفتاحية: الصورة الشعرية؛ الخيال؛ التصوير الرؤيا,


الإعجاز الدلالي في القرآن الكريم دراسة إحصائية دلالية لأفعال السمع

بن سكران حفيظة, 

الملخص: اهتم العلماء العرب قديما بدراسة الإنسان أحواله ووظائفه، من أمثال الأصمعي، والزجاجي وغيرهم، فمنهم من أفرد له بابا خاصا وقد تنوعت دراساتهم بين الشرعية والطبية والتشريحية.، وسيتناول المقال بالدراسة حاسة السمع وورودها في القرآن الكريم، ومكمن الإعجاز الدلالي فيها. فالسمع في اللغة –بفتح السين وسكون الميم- إيناسُ الشيء بالأذُن إذ يقال: ((سَمِعْتُ الشيءَ سَمْعاً وسَمَاعاً. قال ابن منظور (ت 711هـ) : (السّمْعُ: حِسُّ الأذُنِ … والسُّمْعُ أيضاً : الأُذُنُ ، والجمع أسْماعٌ. والاستماعُ: الإصغاء؛ إذ يقال: ((اسْتَمَعْتُ كذا، أي أصغيتُ، وتَسَمَّعْتُ إليه. وفرق أبو هلال العسكري (ت 395هـ) بين (السمع) و (الاستماع) ، فذكر : أن الاستماع هو استفادةُ المسموعِ بالإصغاء إليه لِيُفْهَم، ولهذا لا يُقال إنّ الله يستمع . وأما السماع فيكون اسماً للمسموع ، يقال لما سمعته من الحديث : هو سَماعي ، ويقال للغناء سَماع … والتَسَمُّع: طَلَبُ السَمْعِ. وقد جاء ذكر السماع في القرآن الكريم في مائة وخمسة موضعا، وبصيغ مختلفة فجاء ثلاثين مرة بصيغة الماضي، واثنين وستين بصيغة المضارع، أما الأمر فجاء في اثني عشر موضعا.وحمل الفعل المعنى الحسي والمعنوي. فأما السياق الحسّي فقد ورد الفعل (سمع) فيه بمعناه (الفسيولوجي) ، وهو إدراك الصوت بالأذن، وهذا في القرآن كثيرا. وقد يخرج الفعل (سمع) من دلالته الحسية إلى دلالته المعنوية ، فيدل على معان عدة ، منها القبول، والطاعة. ولما كان السمع في بعض موارده يعني الطاعة والقبول، وعدم السمع يعني العصيان، عبر القرآن عن نفي الاستجابة والطاعة بنفي السمع. ويلحظ أن تقدم (السمع) على (البصر) في أغلب الآيات القرآنية التي ورد فيها السمع مقروناً بالبصر، يشعرنا بأفضلية السمع على البصر، وهذه الأفضلية تتجلى في الآتي : 1- إنّ الله -سبحانه وتعالى- قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ، ولم يقرن بذهاب النظر إلا العمى. 2- إنّ (السمع) في استعمال القرآن وسيلة لنقل الرسل لرسالاتهم ، فلو لم يكن السمع موجوداً ، لما أمكن وصول ما يبلغه الرسل عن الله -سبحانه وتعالى- إلى الناس. 3- إنّ العلوم الحاصلة من السمع أضعاف العلوم الحاصلة من البصر؛ لأن البصر لا يدرك إلا طائفة من الموجودات المشاهدة بالعين ، على حين أن السمع يدرك كل ما يتعلق بالمدركات الحسية والعقلية عند تلفظ المتكلم بها ، فلا نسبة لإدراك البصر إلى إدراك السمع 4- إنّ القوة السامعة تدرك المسموع من جميع الجوانب ، أما القوة الباصرة فلا تدرك المرئي إلا من جهة واحدة هي المقابل. 5- إنّ السمع هو الحاسة الوحيدة التي تؤدي مهمتها منذ ولادة الإنسان ، وعند نومه . فالعين تغمض لكنَّ الأُذُنَ تظلُّ مستقبلة دائماً للمسموعات. 6- إن مدى (السمع) أقل من مدى (الرؤية) ، فقدم الأقل متدرجاً من الأدنى إلى الأعلى في المدى. 7- ويبدوا أنّ السمع إنما قدم على البصر عند اجتماعهما متعاطفين في سياق واحد. لأن السمع أسرع من البصر في إدراك المنبهات ، وهذا ما يقره العقل ، فلو نادى شخص شخصاً آخر ، فسيسمع صوته قبل أن يراه . فأدى السمع بذلك وظيفته الإدراك قبل البصر. وبذلك تتضح أفضلية السمع على البصر في المعرفة ، ومن ثم تتضح الحكمة في تقديم السمع على البصر في النص القرآني غالباً. الكلمات

الكلمات المفتاحية: الإعجاز، القرآن الكريم، الدلالة، المعنى، البلاغة، الإحصاء، أفعال السمع.


تعليم اللّغة العربيّة وفق مبادئ النظرية الخليليّة الحديثة "اللّفظة الاسميّة" أنموذجا

عاشور جميلة, 

الملخص: يدور بحثنا حول النظرية الخليليّة الحديثة التي أسّسها العلاّمة عبد الرحمن الحاج صالح" رحمه الله" حيث ارتكز فيها على أعمال النحاة القدامى أمثال الخليل وسيبويه. وبناء على ذلك اقترح عبد الرحمن الحاج صالح" رحمه الله" نموذجا لسانيّا فريدا لوصف اللغة العربيّة في مستوياتها المختلفة ؛ ومن بينها مستوى اللفظة التي تنقسم إلى نوعين: اسميّة وفعليّة. وعلى هذا سنحاول التركيز على أهمّ أسس تعليم اللغة العربيّة التي عند عبد الرحمن الحاج صالح" رحمه الله" ومنها إكساب المتعلّم القدرة على استثمار مكتسباته النحويّة والبلاغيّة في مختلف المقامات التواصليّة.

الكلمات المفتاحية: اللّسانيات العربية - النظريّة الخليليّة الحديثة - تعليم اللّغة العربيّة -اللّفظة الاسميّة


مــظاهر التــناص ودلالــته في الـــرواية جمـالية تنــوع المرجعيـات وإنتاج الدلالــة

Nawel Bahous, 

الملخص: يعد المنهج السيميائي من أهم المناهج النقدية المعاصرة التي تسعى إلى استخدام آليات وإجراءات نقدية موضوعية ،ترتكز على قواعد ثابتة تظهر أهمية النص الأدبي وقوته ،ويعد التناص أحد هذه الإجراءات والذي يقصد به : تداخل وتحويل لنصوص ترسبت في ذهن المبدع لتمكنه من طرح إبداعه ،مما يضفي على النصوص الأدبية طابعا واقعيا وأبعاد جمالية تشد انتباه القارئ وهو ما يسعى الناقد السيميائي للوقوف عنده.

الكلمات المفتاحية: النقد المعاصر ; السيميائية ; الابداع ; التناص


دلالة العنوان في ديوان ربيعي الجريح لمحمد بلقاسم خمار

زهرة داودي, 

الملخص: الملخص: يعد العنوان من أهم العتبات النصية والمصاحبة للنص الأدبي، والذي عبره يقتحم المتلقي عوالم النص، ويكشف عن مكنوناته، ومن أجل الاطلاع على خفايا النصوص الشعرية ارتأينا أن تكون دراستنا لأولى عتبات ديوان ربيعي الجريح لمحمد بلقاسم خمار المتمثلة في عتبة العنوان رغبة منا في العبور إلى مكامن المدونة والكشف عن مدلولاتها. :Résumé Le titre est l'un des seuils les plus importants textuels et accompagnant le texte littéraire, par lequel le destinataire brise les mondes du texte, et révèle ses capacités, et pour voir les textes cachés de la poésie, nous avons vu notre étude des premiers seuils de l'office du ressort du blessé Mohammed Belkacem Khammar Blog et divulgation de ses implications. :ABSTRACT The title is one of the most important thresholds textual and accompanying the literary text, through which the recipient breaks the worlds of text, and reveals its capabilities, and in order to see the hidden texts of poetry, we saw that our study of the first thresholds of the Office of the spring of the wounded Mohammed Belkacem Khammar, the threshold of the title of our desire to cross into the reservoir Blog and disclosure of its implications.

الكلمات المفتاحية: العتبات النصية ; العنوان ; أهمية العنوان ; موضع العنوان ; الشعر الجزائري


بين اللسانيات التطبيقية وتعليمية اللغات

Ghezali Mohamed, 

الملخص: الملخص: تهدف هذه الدراسة إلى بلورة مجموعة من المفاهيم النظرية والتطبيقية التي قدمتها مختلف الأبحاث العلمية في مجال تعليمية اللغات لم عُرف باللسانيات التطبيقية؛ حيث انصرفت الأذهان لدى الدارسين على اختلاف توجهاتهم العلمية وتباين المدارس اللسانية التي ينتمون إليها إلى تكثيف الجهود من أجل تطوير النظرة البيداغوجية الساعية إلى ترقية الأداءات الإجرائية في حقل التعليمية، مما جعلها تكتسب الشرعية العلمية لتصبح فرعا من مباحث اللسانيات من جهة، وعلم النفس من جهة أخرى، فاحتلّت مكانتها بجدارة بين العلوم الإنسانية. فالحديث عن اللسانيات التطبيقية ضمن ميدان تعليمية اللغات يقتضي بالضرورة المنهجية العلمية للحديث عن مفهوم اللسانيات التطبيقية، وتحديد المبادئ الأساسية لهذا العلم ثم علاقتها بتعليم اللغات، فاللسانيات التطبيقية تعدّ حقلا من الحقول المعرفية الحديثة، وهي في أساسها استثمار للمعطيات العلمية للسانيات النظرية في ميادين معرفية على اختلافها كميدان تعليمية اللغات، وذلك بالمساهمة في ترقية وتطوير الحصيلة العلمية والمعرفية والعملية البيداغوجية، كما أن الهدف من هذه الورقة البحثية هو الكشف عن أغوار هذا العلم وإثبات أحقيته الشرعية بين العلوم.

الكلمات المفتاحية: الكلمات المفتاحية: اللسانيات التطبيقية، التعليمية، تعليمية اللغات.


مصطلحات الفضاء السردي "دراسة مقارنة " بين المفاهيم

تيباح فتيحة, 

الملخص: مما لاشك فيه، أن الرواية الحديثة أضحت في حاجة إلى مصطلحات خاصة تمكنها من تحقيق أغراضها، بوصفها الفن الأدبي الوحيد القادر على إعادة تشكيل الواقع، والنظر إليه برؤى جديدة تستوعب كل الممكنات، وتحاول المزج بينها بطريقة عجيبة، تجمع بين رؤية المبدع وطريقة نسجه للأحداث، وبين رغبة القارئ، وأمله في أن يلامس المقروء واقعه المعيش بكل حيثياته وتفاصيله. No doubt, that the modern novel became in need of special terminology enabling it to achieve its purposes, as the only literary art capable of reshaping the reality and looking at it with new visions that accommodate all the possibilities and Trying to mix among them in a wonderful way, that Combines the vision of the creator and the method of weaving events, and the desire of the reader, and his hope that the reading touches the reality of living in all its merits and its details.

الكلمات المفتاحية: الكلمات المفتاحية: - المصطلحات: الفضاء السردي؛ الزمان؛ المكان؛ المقارنة؛ المفاهيم. ; Keywords: - Terminology - The narrative Space - Time - Place -Comparison- Between concepts


الزمان والفضاء في "كتاب الرمل" لبورخيس

الغرابي الجيلالي,  الغرابي الجيلالي, 

الملخص: الملخص إن العناصر المكونة لعلم السرد أربعة، هي الشخصيات والزمان والفضاء أو المكان والوظيفة السردية، ويعتبر الزمان والفضاء أبرزها... لقد خصصت هاته الدراسةَ لمكوني الزمان والفضاء في "كتاب الرمل" للأديب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، فافتتحتها بتمهيد بينت فيه أهمية الزمان والفضاء بصفة عامة، وقسمتها إلى عنصرين اثنين، تناولت في العنصر الأول توظيف الزمان في "كتاب الرمل"، وعالجت في العنصر الثاني دلالاتِ الفضاء في المتن نفسه، وختمتها بخلاصةٍ تركيبية، خلصت فيها إلى أن السارد قد وظف تقنياتٍ زمانيةً متعددةً ونوعين من الفضاء متناقضين متكاملين في الوقت ذاته… Abstract There are four elements making narration:characters, time, place or space and the narrative function. The time and the space are the most important… I devoted this study to the time and the space in "The book of sand" by the Argentin writer Jorge Luis Borges, I started by an introduction, I showed the importance of time and space in general. I divided it into two elements, I first dealt with the use of time in the "Book of Sand". I have treated as a second element the connotations of space in the same corpus. I arrived to the conclusion that both narrators have used several temporal techniques, and two kinds of contradictory and complementory space…

الكلمات المفتاحية: الكلمات المفتاحية _العناصر المكونة للسرد _الاِسترجاع _الاِستباق _الوقفة _التسريع _إيحاءات الفضاء … Keywords The constituent elements of narration_ The analepsis _The prolepse_ The break _The acceleration_ The connotations of space_


الزمان والفضاء في "كتاب الرمل" لبورخيس

الجيلالي الغرابي, 

الملخص: الملخص إن العناصر المكونة لعلم السرد أربعة، هي الشخصيات والزمان والفضاء أو المكان والوظيفة السردية، ويعتبر الزمان والفضاء أبرزها... لقد خصصت هاته الدراسةَ لمكوني الزمان والفضاء في "كتاب الرمل" للأديب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، فافتتحتها بتمهيد بينت فيه أهمية الزمان والفضاء بصفة عامة، وقسمتها إلى عنصرين اثنين، تناولت في العنصر الأول توظيف الزمان في "كتاب الرمل"، وعالجت في العنصر الثاني دلالاتِ الفضاء في المتن نفسه، وختمتها بخلاصةٍ تركيبية، خلصت فيها إلى أن السارد قد وظف تقنياتٍ زمانيةً متعددةً ونوعين من الفضاء متناقضين متكاملين في الوقت ذاته… Abstract There are four elements making narration:characters, time, place or space and the narrative function. The time and the space are the most important… I devoted this study to the time and the space in "The book of sand" by the Argentin writer Jorge Luis Borges, I started by an introduction, I showed the importance of time and space in general. I divided it into two elements, I first dealt with the use of time in the "Book of Sand". I have treated as a second element the connotations of space in the same corpus. I arrived to the conclusion that both narrators have used several temporal techniques, and two kinds of contradictory and complementory space…

الكلمات المفتاحية: العناصر الم ; نة للسرد ; الاسترجاع ; الاستباق ; ال ; التسريع ; القفة ; إيحاءات الفضاء ; The consti ; tuen ; t ; elements of narration ; The analepsis ; The prolepse ; The break ; The acceleration ; The connotations of space


الأدب النسوي : إشكالية مصطلح ... أدب بين الاعتراف و الرفض

سماحية خضار, 

الملخص: يُعدّ الخوض في الكتابة النسوية أمرا في غاية الصعوبة و التعقيد، و مكمـــــــــن الصعوبة يتجلى في العجز عن ضبط المصطلح و الاتفاق على تسمية واحدة جامعة لكل الآراء و كدا الاعتراف بالوجود الحقيقي لما يسمّى بـ (أدب نسوي) الذي مازال يتأرجح بين القبول و الرفض من طرف النقاد و الأدباء بمن فيهم المرأة الكاتبة نفسها؛ إذ يحـــــاول هذا المقال التعرض لأهم وجهات النظر التي تطرقت للقضية و التي تُطرح دوما في الساحــــة النقدية العربية خاصة على طاولة نقاش حاد. Parler sur l’écriture féminine est très difficile et compliqué, cette difficulté qui réside dans l’incapacité de définir le terme et de s’entendre sur une dénomination unique pour toutes les opinions ainsi que l’admettre de l’existence réelle de la soi-disant (littérature féminine), qui oscille toujours entre l’acceptation et le rejet par les critiques et les écrivains y compris la femme écrivaine elle-même ; pour cela cet article tente d’exposer les points de vue les plus importants qui ont été soulevés sur la question, qui ont toujours présenté sur le terrain critique –l’arabe en particulier- sur une table de discussion aigue.

الكلمات المفتاحية: الأدب النسوي؛ إشكالية المصطلح؛ الاعتراف؛ الرفض؛ المرأة الكاتبة؛ الساحة النقدية.