تمثلات
Volume 1, Numéro 2, Pages 193-218

رمزية الشر بين التصور الصوفي والتصور الفلسفي قراءة في تصور "بول ريكور"*

الكاتب : د. فريدة مولى .

الملخص

ارتبط التصوف بالأخلاق، لذلك سمي بـ"علم التخلق"، وقد عبّر عن ذلك أحد أعلام متصوفة القرن الثاني للهجرة "أبو الحسين النوري" قائلا: "ليس التصوف رسومًا ولا علومًا ولكنّه أخلاق "كما أشار مجايله إمام الطائفة وسيّدها "أبو القاسم الجنيد" إلى ارتباطه بأخلاق الرسول الكريم (ص) وبقومه الصالحين "أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم من رجل كريم مع قوم كرام"، ومثلما ارتبط التصوف بالأخلاق ارتبطت الفلسفة أيضا بها، بل هي- أي الأخلاق – تاجها، وهو ما أكدّه جلّ الفلاسفة على مرّ العصور، فالتصوف والفلسفة يتفقان معًا – وإن اختلفا في المنهج والوسيلة - على ضرورة تهذيب الأخلاق للوصول بالإنسان إلى مرتبة السعـادة القـصـوى، وإذا كـان شيـخ المتصوفـة "الجنيد" قرن التـصـوف الذي يسعى إلى السعادة القصوى بالوصول إلى الحضرة الإلهيـة ـ بالأخـلاق، فإنّ "أرسطو" فيلسـوف الأخلاق -في كتابه"علم الأخلاق، إلى نيقوماخوس Ethique a nicomaque - قرن السعادة بالخير الأعلى والأخلاق والتأمل والحكمة والفضيلة، ففعالية النفس المطابقة للفضيلة هي جزء من الفضيلة- على حد قوله-والأفعال الفاضلة تسّر من يحب الفضيلة، والنفوس الصالحة التي تحب الجميل لا تتذوق إلاّ اللّذات التي هي بطبعها لذّات حقة، وما هذه اللّذات إلاّ الأفعال المطابقة للفضيلة، وهي أيضا حسنة وجميلة بل هي أحسن وأجمل من كل الأشياء، وإن كانت السعادة هي أجمل ما يكون وأحسن ما يكون وألذّ ما يكون في آن واحد في رأيه، فإن كل هذه المزايا توجد مجتمعة في الأعمال الصالحة وفي أحسن أعمال الإنسان، ومجموع هذه الأفعال أو على الأقل الفعل الوحيد الذي هو الأحسن والأكمل من بين جميع الأخر هو ما يسميه السعادة

الكلمات المفتاحية

التصوف، الفلسفة، الشر، الرمز، بور ريكور، الخطيئة