مجلة تنوير للدراسات الأدبية والأنسانية
Volume 1, Numéro 3, Pages 199-206

تجليات التناص في الشعر الصوفي المغاربي

الكاتب : مخلوفي صورية .

الملخص

سأحاول من خلال هذا المقال البحث عن قدرة الشعراء الصوفية على استنطاق النص المقتبس وإخراجه على شكل تراكيب لغوية، ضمن سياقات شعرية تتسق مع الأغراض والدوافع التي حفزت الشعراء الصوفية إلى هذه التناصات. سلطت الدراسات النقدية الحديثة الضوء على النص الشعري، فأخرجته من قوقعته وجعلته منفتحا على عوالم جديدة أدت به إلى التفاعل بين النصوص واستحضار التجارب الشعرية للآخرين، ثم دمجها في التجارب الفنية الخاصة، وهو ما سماه النقاد بالتناص. ويعود المصطلح لغويا إلى أصل مادة نصص وإذ تتبعنا معناه في المعاجم العربية التراثية نجده يدل على الإظهار، فابن دريد (ت 321هـ) يقول: "نصصت الحديث أنصه نصا إذا أظهرته، ونصصت الحديث إذا عزوته إلى محدثك به" . ويرد في لسان العرب بمعنى الإتصال يقال : "هذه الفلاة تناصي أرض كذا أو تواصيها وتتصل بها" . أما المعاجم العربية الحديثة فقد ورد بمعنى الإزدحام، فقد جاء في المعجم الوسيط "تناص القوم : ازدحموا" ، فالمعنى يقترب من مفهوم التناصية فتداخل النصوص قريب جدا من ازدحامها في نص ما. في الاصطلاح فهو منهج نقدي أطلق حديثا أريد به تقاطع النصوص وإقامة الحوار بينها، ووسيلة لإثراء النص بفتحه على نصوص أخرى، فقد عرفه عبد الله الغذامي :"بأنه نص يتسرب إلى داخل نص آخر، يجسد المدلولات سواء وعي الكاتب بذلك أم لم يع" . إذ أعطيت عدة تسميات لهذا المصطلح حيث أطلق عليه البعض تداخل النصوص، تضمين، تناصية، النصوصية. وظاهرة التناص بدت واضحة كل الوضوح في المعجم الشعري للشعراء الصوفية المغاربة، وهذا ما سنوضحه من خلال التناص القرآني والتناص الشعري والتاريخي.

الكلمات المفتاحية

تجليات التناص في الشعر الصوفي المغاربي