مجلة البحوث القانونية و الاقتصادية
Volume 1, Numéro 2, Pages 158-172

تعويض الضّرر المترتّب عن العدول عن الخطبة على ضوء من الفقه الإسلامي وقانون الأسرة الجزائري

الكاتب : الطيب شتوح .

الملخص

الخطبة مقدمة من مقدّمات الزّواج وتوطئة له أقامها الشّارع الحكيم على أحكام وضوابط تضمن لعقد الزّواج تحقيق هدفه الأسمى في تحصين النّفوس وحفظ النّسل. لقد اختلف الفقه حول تحديد طبيعة الخطبة بين من رآها عقدا بين طرفين ملزما لهما وبين من رآها مجرّد وعد بالزّواج لا ترقى إلى مرتبة العقد وليست لها الصّبغة الإلزامية ولا القيمة القانونية ، فهي مجرّد التزام أدبي لا غير. أمّا المشّرّع الجزائري فقد اعتبر الخطبة وعدا بالزّواج بموجب المادة 05 ق أ ج " الخطبة وعد بالزّواج " على غرار أغلب القوانين العربية ، هذا وقد دأب القضاء الجزائري على تكريس ما ذهب إليه قانون الأسرة من خلال اجتهاداته المختلفة. إنّ الاختلاف حول تحديد طبيعة الخطبة انعكس على حكم العدول عن الخطبة وعلى إمكانية تعويض الضّرر النّاجم عن هذا العدول سواء كان ضررا ماديا أم معنويا. وفي هذا الإطار تمايزت الآراء الفقهية بين الرّافض للتّعويض جملة وتفصيلا على أساس أنّ الخطبة ليست عقدا بل وعدا بالزّواج غير ملزم - فمن عدل عن خطوبته إنّما يمارس حقّا من حقوقه الشّرعية - وبين من يقرّ بالتّعويض مطلقا وذاك الّذي يميّز بين الضّررين المادي والمعنوي ، واتّجاه رابع يقيم التّعويض على أساس المسؤولية التقصيرية إذا ما صاحب العدول أفعال أو أقوال ألحقت ضررا بأحد الطّرفين . في حين حسم المشّرّع الجزائري مسألة التّعويض عن الضّرر المادي والمعنوي النّاجم عن العدول عن الخطبة وذلك بعبارة صريحة قاطعة في المادة 5/2 ق أ ج " يجوز للطّرفين العدول عن الخطبة. _ إذا ترتّب عن العدول عن الخطبة ضرر مادي أو معنوي لأحد الطّرفين جاز الحكم له بالتّعويض " ، فالمشّرّع أجاز الحكم بالتّعويض وترك تقدير ذلك من صلاحية القاضي وسلطته التّقديرية . للإشارة نصّ م 5 ق أ ج جاء مطلقا غير دقيق يحتاج إلى تعديل يضبط به أساس التّعويض . كلّ هذه النّقاط ستكون محلّ دراسة في هذا الموضوع.

الكلمات المفتاحية

الخطبة مقدمة من مقدّمات الزّواج