العلامة
Volume 1, Numéro 3, Pages 117-130

الشعر: من(المدنّس) إلى اكتشاف (المقدّس) (الباقلانيُّ) و(عبد القاهر الجرجانيُّ) أنموذجا.

الكاتب : أ.د فاضل عبود التميمي .

الملخص

تسعى هذه الدراسة إلى الوقوف عند ناقدين عربيّين قديمين أعني:الباقلاني (403هـ)،وعبد القاهر الجرجاني(471هـ) لغرض فهم موقفيهما النقدي الخاص بالعلاقة الرابطة بين لغة القرآن الكريم، واللغة العربيّة معتمدة رؤية منهجيّة وصفيّة تميل إلى التحليل، وقد انفتحت على عدد من المصادر،والمراجع التي حامت حول كتابيهما: (إعجاز القرآن)،و(دلائل الإعجاز)،والهدف من الدراسة الوقوف على (أسرار) اختلافهما النقديّ الذي أفضى إلى وجود بون شاسع في خطاب كلّ واحد منهما إزاء العلاقة الجامعة بين لغة القرآن الكريم، والعربيّة المتّصلة بإبداع الشعر، فالباقلاني خلص إلى رأى مؤدّاه أنّ في نظم لغة القرآن الكريم غير ما هو كائن في نظم العربيّة، أي أنّ لغة القرآن وإنْ كانت من لغة العرب إلا أنّها ليست من جنسها، أو نظمها المعتاد، وأنّ (بلاغة) القرآن يمكن أن يدرك بها إعجازه ،بخلاف (بلاغة) الشعر ،والنثر التي هي من نظم بشريّ متفاوت السبك ،والجمال. كان الباقلاني يرى أنّ الشعر مهما بلغ في علو مقامه فإنّه في المرتبة الأدنى من القبول، لا لأنّه خطاب قوليّ حسب؛ بل لأنّه -والقول له-ضَرَبَ الشيطانُ فيه بسهمه، وأخذ منه بحظّه، فهو مدنّس لا يمكن أن تتقارب لغته مع لغة القرآن الكريم. وكان عبد القاهر قد رأى أنّ الباحث في إعجاز القرآن لا يَعْرف حقيقة الإعجاز إلا بعد أن يعرف حقيقة الشعر الذي هو ديوان العرب، وعنوان الأدب، الذي لا يُشكّ في أنّه كان ميدان القوم إذا تجارَوْا في الفصاحة والبيان، وتنازعوا فيهما قَصَبَ الرِّهان، وكان الصَّادُّ عن دراسة الشعر صادّاً عن أن تُعْرَف حجة الله تعالى في كتابه ، فالجرجانيّ في وصفه السابق ألزم الباحث في الإعجاز بمعرفة الشعر، ونقده ،ومعرفة الفصاحة والبلاغة، فضلا عن معرفة علل تفضيل شاعر على آخر ،وكأنّي به يريد أن يقول: إنّ ادراك الاعجاز لا يمكن أن يكون إلا من خلال ثقافة نقديّة تمكّن الباحث من الموازنة بين أسلوب القرآن ،وأساليب الشعر ليعرف الجهات التي يتفرّد بها القرآن، أو يتفوّق فيها ،ويعرف علل التفرّد ،والتفوق وهذا يعني أنّ عبد القاهر وظّف النقد لمعرفة الإعجاز ،وصار واضحا عنده أنّ العلم بالنحو، وتوخّي معانيه، ونقد الشعر من أهمّ أدوات البحث في الاعجاز . لقد وقفت(الدراسة) على (سرّ) فهم الناقدين فتبيّن لها أنّ وراء تجاهل (الباقلاني) المقاربة بين القرآن، والشعر اعتقاده (الأشعري) الذي يرى أنّ بلاغة القرآن ليست من جنس بلاغة البشر، وأنّ الشعر يحتوي على الغثّ، والركيك والسفساف، وقد تبرّأ منه القرآن ،وأنّ (سرّ) مقاربة الجرجاني بين القرآن، والشعر تُرَدّ إلى أنّه على الرغم من (أشعريّته) إلا أنّه لم يفكّر من داخل المذهب الاشعري ،وهو يكتب :(دلائل الإعجاز)، وإنّما كان يفكّر بمنظومة المذهب المعتزلي التي أخذها عن القاضي عبد الجبار الأسد آبادي وغيره، فهو ليس (اشعريّ) الفكر في (الدلائل)، بل معتزليّ الاتجاه يؤمن كما تؤمن المعتزلة بأن الأسس البلاغيّة في القرآن الكريم هي نفسها الأسس البلاغيّة لكلام سائر البشر، وأن معايير الجمال في النص القرآني هي نفسها معايير الجمال في أي نص أدبي.

الكلمات المفتاحية

الشعر- المدنّس- المقدّس- الباقلاني- عبد القاهر الجرجاني