مجلة الحضارة الإسلامية
Volume 17, Numéro 29, Pages 135-156

معالم استشراف المستقبل في فكر الإمام النورسي

الكاتب : نور الدين مولاي .

الملخص

إنّ الإمام بديع الزمان قد ترك للأمة ميراثًا نظرياً غنياً أشرق في رسائله النيرات الموسومة برسائل النور، وميراثاً تطبيقياً عملياً تجسد في نظرته للواقع الذي عاش فيه، وتجلت صورته بشكل خاص في مواقفه الصلبة وجهاده المستميت في سبيل الدفاع عن عقيدة الإسلام، فلا عجب أن تكون مسيرة النورسي رحمه الله عامرةً بصور المقاومة والإباء. فالإمام بديع الزمان يمثل أنموذجاً صافياً للعالم العامل والمجاهد العابد - نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله - الذي جمع بين القول والعمل في زمن الفتنة والبلاء، فلا ضير أن تكون سيرته ومسيرته مدرسة لرجالات الأمة يتعلمون فيها فقه التمكين لدين الله في الأرض. ولا أدعي في هذا المقام سعة الإطلاع على ميراث هذا العالم الفذ أو التقصي لجميع مواقفه، بيد أنّي لمحت من خلال النظر في بعض رسائله حرصه الشديد على ربط واقع الأمة بنصوص الوحي من كتاب وسنة، وتلمس الدواء الشافي والعلاج الكافي من صيدلية القرآن، فكم بيّن رحمه الله في إشعاعاته من سبيل نجاة وطريق هداية يوصل سالكيه من المسلمين إلى الوحدة المنشودة والنصر المبين ما ساروا على نور القرآن وهدي السنة. ولعل الجانب الأبرز الذي شدني في كتابات الإمام بديع الزمان رحمه الله ورسائله هو استشرافه لمستقبل الأمة من خلال نور الوحي، وسعيه لقراءة الواقع السياسي للمجتمع المسلم بعيون الشرع، واجتهاده في فهم حال المسلمين ومآلهم باستعمال العقل والنقل. فتوقع مسارات الصراع بالارتكاز على نصوص الوحي أصل أصيل في إدارة المعركة بين الحق والباطل، هذا ما يقرره النورسي رحمه الله في كتاباته وعلى أساسه بنى مواقفه من قضايا مجتمعه.

الكلمات المفتاحية

بديع الزمان النورسي استشراف المستقبل