مجلة الابداع الرياضي
Volume 4, Numéro 3, Pages 11-25

دور الصحافة الرياضية المكتوبة في إدارة الأزمات في الأندية الرياضية الجزائرية لكرة القدم

الكاتب : أحمد بوسكرة . صفاء جوادي .

الملخص

أصبحت الرياضة واقعا اجتماعيا مؤثرا في جل المجتمعات المعاصرة، ووجها ممثلا لثقافة البلدان في المحافل الدولية، ومقياسا لدرجة التفوق والتطور في كافة الميادين، ودخلت الرياضة في مجالات لم تقدر لا القوة الاقتصادية ولا العسكرية ولا السياسية الولوج إليها وهي التقريب بين الخصوم والأعداء وتهدئة الأوضاع في بعض المناطق المتوترة، ولقيمتها تتمتع الرياضة حاليا بمؤسسات دولية واتحادات وطنية ومدارس تكوين وجامعات. أما على مستوى التنافس فقد بلغت درجة من الاحترافية العالية سواء في الميدان أو التسيير أو الإشهار أو لغة التجارة وتنظيم البطولات ومن ناحية الأموال التي تصرف على اللاعبين وتطوير طرق التدريب، ولاقت الرياضة رواجا إعلاميا كبيرا سواء الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء ، لتغطية مختلف المنافسات وخاصة كرة القدم وفي بلادنا تلاقي الرياضة نفس الاهتمامات. أما عن علاقتها بالإعلام عندنا فقد مرت بمرحلتين الأولى قبل الانتقال إلى اقتصاد السوق أين كان الإعلام موجه ثم مرحلة المرور إلى الاحترافية حيث حاول الإعلام الرياضي المواكبة خاصة الإعلام المقروء ( الصحافة الرياضية المكتوبة المتخصصة) وذلك بظهور جرائد جديدة رياضية يومية وأسبوعية ، حيث سادت بعض الفوضى والأنانية في الوسط الرياضي مما أدى إلى ظهور أزمات داخل الأندية الرياضية فغلبت السياسة و المزايدة والتراشق بين الفرق ورؤساء الفرق و الاتهامات و التحيز ولهذا فإن مرور بلادنا إلى الاحترافية لم يمر دون مشاكل وأزمات ولا زال في مرحلته الانتقالية ونفس الشيء يمكن القول بالنسبة للإعلام الرياضي. ولقد حاول الإعلام الرياضي بكافة وسائله خصوصا الصحافة الرياضية المكتوبة المتخصصة إثراء الساحة الرياضية وذلك بالتغطية الإعلامية لأغلب الأحداث و القضايا الرياضية خاصة المتعلقة بالأندية الرياضية. هذه الأخيرة التي تعد من المؤسسات الإدارية و الاجتماعية التي تظم العديد من الشرائح البشرية، كأعضاء الهيئة الإدارية والمدربين واللاعبين و العاملين و الجمهور الذي يشجع النادي ويدعم نشاطاته(1) ولا يخفى على أحد أن الصحافة الرياضية المكتوبة المتخصصة ليست كالأمس فبعد ما كانت مقتصرة على إيصال الأخبار بصفة مجردة ولا تحمل رسالتها أبعادا حضارية تعود إلى المجتمع و الرياضة كالتطور و الازدهار. لكن اليوم بفضل المعطيات التي يعرفها العصر تعاظمت مهامها وتشعبت وظائفها وأنواعها.فأصبحت الصحافة الرياضية المكتوبة المتخصصة بكافة وسائلها تتحمل الثقل و العبء الكبيرين في الدفع بالحياة الرياضية في الوسط الاجتماعي، وهذا بموجب ما تملكه من إمكانيات مادية ومعنوية تؤهلها لتحقيق ذلك وقد أدى هذا إلى وضعها أمام ضرورة ملحة إلى التعبير في أنماط أعمالها ونشاطاتها في انتقاء المادة الإعلامية، بحيث تسهم هذه الأخيرة في التأثير على الساحة الرياضية و الرياضة و خاصة في الأندية الرياضية الجزائرية عموما، و تجدر الإشارة إلى أنه من النادر أن تظهر أزمة ذات بعد واحد و آثار محدودة ،لذلك فإنه من الخطأ أن نترك إدارة الأزمات لعلم الإدارة أو لرجال السياسة فقط ،بل يجب أن تقوم عملية مواجهة وإدارة الأزمات على تعاون و مجهودات مشتركة لفريق العمل الأزموي من تخصصات مختلفة ،ومن الضروري أن يتسم هذا الفريق بدرجة عالية من التناسق و القدرة على العمل الجماعي تحت الضغوط المادية و المعنوية التي يحققها موقف الأزمة . ولاشك أن الإعلام و الاتصال ( إعلام الأزمات ) يعتبر من العلوم و التخصصات الضرورية والمطلوبة ضمن العمل الأزموي ، ولكن رغم أهمية و حيوية نشاط الإعلام وقت الأزمة إلا أن هناك إهمالا كبيرا واستحقاقا شديدا بهذا الجانب . وهناك أيضا نظرة جد سطحية لإعلام الأزمات تدفع الأزمات كثيرا من المسؤولين إلى إسناد مهام ووظائف إعلام الأزمات إلى غير المختصين، أو إلى بعض رجال الإعلام الناجحين في أدائهم الإعلامي في المواقف العادية إلا أنهم قد لا يكونوا كذلك في التعامل مع الأزمات، لأن موقف الأزمة يستدعي نوعا من المعالجة و الإدارة الإعلامية. إن الاستخفاف بدور و أهمية إعلام الأزمة أدى أحيانا إلى ارتكاب أخطاء تسببت في حدوث الأزمات أو زادت من حدتها، و على هذا الأساس فقد ركزت الدراسات و الأبحاث- خاصة مع مطلع هذا القرن- جل اهتمامها على إبراز الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في العالم. تتعرض الأندية الرياضية الجزائرية لكرة القدم ( المحترفة و الهاوية ) كغيرها من المؤسسات الإدارية و الاجتماعية لأزمات عديدة سواء كانت مادية أو معنوية، ورغم الجهود التي تبذلها الجهات الرسمية لمواجهة تلك الأزمات، إلا أن حجم ومستوى الخسائر المادية والبشرية و المعنوية الناجمة عن بعض الأزمات يظل كبيرا ومؤثرا.وهذه الأزمات بطبيعة الحال تتفاوت في طبيعتها وحجمها وتشعبها وخطورتها ومدى تأثيرها على النادي الرياضي، ولأننا نعيش اليوم عصر الإعلام ، ذلك العصر الذي أصبح يمثل عصب الحياة وأصبحت وسائل الإعلام على تعددها عاملا مؤثرا في الأحداث التي يشهدها العالم كل يوم، بل ومحركها. ويقول محمد رشاد الحملاوي " ...والثابت أن اتصالات و إعلام الأزمات يمثل جانبا بالغ الأهمية في بحث إستراتيجيات وخطط وبرامج إدارة الأزمات. من هنا شهدت الثمانينيات زيادة كبيرة في البحوث و الدراسات التي تناولت الجوانب الاتصالية و الإعلامية أثناء الأزمات(1). فقد أصبح من الضروري أن تتعامل وسائل الإعلام مع أزمات المجتمع المختلفة. ذلك أن الإعلام قد يكون الملجأ الأول- إن لم يكن الوحيد- بالنسبة للإنسان الذي يرغب في التعرف على الأزمة التي يواجهها المجتمع، ويتعرف على الأساليب المناسبة للتفاعل معها، وكيفية التغلب عليها وتجاوزها، وهذا يفرض على تلك الوسائل أن تتعامل مع الأزمة بحكمة وحرفية حتى يتم تجاوزها، وهذا ما يعرف بإدارة الأزمات، وهو فرع حديث نسبيا من علم الإدارة، ويتمثل هذا العلم ببساطة في توقع بعض الأزمات التي يمكن أن تنشأ ، والتخطيط لكيفية التعامل معها للخروج منها بأقل الخسائر. كما أن إدارة الأزمات علم وفن في آن واحد، فهو علم بمعنى أنه منهج له أصوله وقواعده، وهي فن بمعنى أن ممارستها أصبحت تعتمد على مجموعة من المهارات و القدرات فضلا عن الابتكار و الإبداع (2) لذلك فقد يكون الإعلام في كثير من الأحيان الأداة الرئيسية لإدارة الأزمات وبذلك برزت الصحافة الرياضية المكتوبة لتواكب التطور الحاصل على الساحة الرياضية بتفصيل أكثر و معلومات أدق من خلال الاهتمام بكل ما تمر به الأندية الرياضية الجزائرية التي تتخبط ومنذ مواسم في أزمات خانقة أثرت على أداء لاعبيها و على نتائجها ، فجعلتها في حالة من الارتباك وأحيانا من الفوضى التي تودي بها إلى ضعف في مستوى الإنجاز الرياضي للرياضيين. وحسب فرتا تايلور Verta Taylor فإن الباحثين الأوائل قد أخفقوا في إدراك الدور المزدوج للإعلام في وقت الأزمات، فوسائل الإعلام تقرر الأحداث وتنقل الوقائع ، و في الوقت ذاته تعمل كمنظمات رئيسية في التحضير و الاستعداد و الاستجابة للأزمات، و الملاحظ أن أغلب البحوث و الاستخدامات الرائدة لإعلام الأزمات قد اهتمت بدور وسائل الإعلام في استخرج التقارير الأولية عن الأحداث و إبراز التقارير السلبية عن الأزمات. وهو ما طرح إشكالية مدى دقة ما تنقله وسائل الإعلام عن الأزمات(1) . وقد حازت هذه الأزمات التي مرت بها الأندية الرياضية الجزائرية على معالجة إعلامية مكثفة شاركت فيها معظم وسائل الإعلام خاصة الصحافة الرياضية المكتوبة الجزائرية ( الهداف، الشباك، الخبر الرياضي...الخ)، لكن ما يلاحظ هو أن المعلومات المقدمة قد انطوت على قدر من الاختلاف و التناقض ، كما وقعت في مبالغات إما بالتقليل من شأن الأزمات أو التضخيم ( التهويل ) ، علاوة على التركيز على جوانب معينة من الأزمات وإهمال جوانب أخرى الأمر الذي أثر ربما بالسلب على فهم الأزمات لدى مختلف الأطراف وإدراكها.

الكلمات المفتاحية

الصحافة الرياضية المكتوبة - إدارة الأزمات - الأندية الرياضية الجزائرية- كرة القدم