مجلة مفاهيم

revue concepts

Description

مجلة دولية علمية محكمة، تصدر ورقيًّا بجامعة الجلفة، بإشراف هيئة علمية أكاديمية متخصصة من مختلف الجامعات داخل الجزائر وخارجها.


1

Volumes

4

Numéros

89

Articles


مساهمة وسائل الإعلام التونسية في الدعاية للثورة الجزائرية.1954-1962.

قادة الأحمر, 

الملخص: تعتبر تونس من أهم الدول العربية التي إحتضنت الثورة الجزائرية منذ البداية من خلال تقديم كل أنواع الدعم للشعب الجزائري الذي إمتزجت دماؤه بدماء أشقائه التونسيين في أحداث ساقية سيدي يوسف في 8 فبراير 1958 ،كما إحتضنت تونس الحكومة المؤقتة الجزائرية والعديد من مؤسسات الثورة ،وشكلت مركزا مهما للدعاية للقضية الجزائرية،وسنحاول من خلال هذه الورقة البحثية أن نعطي لمحة عن مساهمة وسائل الإعلام التونسية في الترويج للثورة الجزائرية في الفترة الممتدة من 1954 إلى 1962 . الكلمات المفتاحية: تونس ؛ الثورة الجزائرية ؛ وسائل الإعلام. Abstract : Tunisia is one of the most important Arab countries to have helped the Algerian revolution since the beginning by bringing all kinds of support to the Algerian people, whose blood was mixed with the blood of its Tunisian brothers during the events of (Sekiet Sidi Youssef) on February 8, 1958. Tunisia also hosted the Algerian Provisional Government. and many institutions of the revolution. In this article, we will try to give an overview of the contribution of the Tunisian media to the promotion of the Algerian revolution from 1954 to 1962.

الكلمات المفتاحية: Tunisia; Algerian revolution; mass media.


دور منصات الحوار الالكتروني في تشكيل المواطنة لدى الشباب الجزائري -مقاربة نظرية-

فريدة صغير عباس,  رضوان رياح, 

الملخص: ملخص: تشهد الحياة المعاصرة تغيرا متسارعا في نواحي متعددة، إذ يواكب العالم تقدما تقنيا مصحوبا بانفجار سكاني ومعرفي ومن أبرز ما صاحب هذا الانفجار أيضا هو بروز عصر جديد من عصور الاتصال والتفاعل بين البشر وفي وفرة المعلومات المقدمة عبر تقنيات الاتصال الحديثة التي أضحت تشكل اتجاها جديدا للاتصال لتصبح منصات التواصل الاجتماعي أبرز تمظهرات ومستحدثات ذلك التطور التقني الذي شهده العالم . وقد تبلورت أنماط جديدة من التواصل شكلت سياقها شبكات التواصل الاجتماعي الميزة الطاغية على جميع ميادين الحياة، حيث ساهمت بعض الخصائص التي توفرها هذه المواقع على نجاحها وتوسع انتشارها كشبكة الفايسبوك، مما رشحها إلى أن ترقى إلى مصاف وسائط للتنشئة الاجتماعية وعليه يجب توجيه مستخدميها نحو الاستخدام الأمثل لها وكيفية تفعيلها والاستفادة منها. وتؤدي منصات الحوار الالكتروني دورا بارزا في تعزيز البناء الفكري للمواطنة لدى الشباب وترسيخ منظومة الانتماء والوعي لديه وتوفير مفاهيم تواصلية تقدم بدائل يتفاعل معها الشباب في ظل نقاشات مستمرة وطرح نوعي متكامل لقضاياه وموقعه في منظومة العمل الوطني خاصة وان الشباب هم من اكثر الشرائح استخداما لمنصات الحوار الالكتروني كمحاولة او تأسيس من خلال هذه المنابر لتنمية روح المواطنة والولاء والانتماء الوطني خلال التجلي المباشر لرصد دور شبكات او منصات الحوار الالكتروني في تجسيد مفهوم المواطنة وهو ما سنحاول ابرازه من خلال هذه الورقة البحثية الكلمات المفتاحية:الاعلام الجديد,منصات الحوار الالكتروني,المواطنة Abstract: Modern life is witnessing a rapid change in many aspects. The world is witnessing technological progress accompanied by a population explosion. The most prominent of these explosions is the emergence of a new age of communication and interaction between humans and the abundance of information provided by modern communication technologies. Social networking platforms are the most prominent innovations and innovations of the technological development witnessed by the world New forms of communication have developed in the context of which social networks have become a dominant feature in all areas of life. Some of the features provided by these sites have contributed to their success and spread as the Facebook network, which has led them to become social media And how to activate and benefit from them. The platforms of electronic dialogue play a prominent role in promoting the intellectual building of citizenship among young people and the establishment of the system of belonging and awareness and provide the concepts of communication offers alternatives interact with young people in the context of ongoing discussions and a qualitative presentation of integrated issues and its location in the national work system, especially as young people are the most widely used platforms for electronic dialogue As an attempt or establishment through these platforms to develop the spirit of citizenship, loyalty and national belonging during the direct transformation to monitor the role of networks or platforms of electronic dialogue in the embodiment of the concept of citizenship, which we will try to highlighted through this paper Keywords: new media, platforms for dialogue, citizenship

الكلمات المفتاحية: الاعلام الجديد,منصات الحوار الالكتروني,المواطنة


مشكلة البطالة وتأثيرها على الشباب الجزائري

سمراء غربية, 

الملخص: تعتبر البطالة من أهم المشاكل التي تعاني منها معظم الدول سواء متطورة أو متخلفة،ولأنها تمس أهم شريحة في المجتمع الا وهي فئة الشباب الذي يمثل مستقبل الأمة وأي تهديد له يمثل تهديدا للدولة.

الكلمات المفتاحية: الشباب؛البطالة؛المشكلات الاجتماعية؛المشكلات النفسية


تأثير ثقافة المؤسسة على أداء الموارد البشرية

سالم نصيرة, 

الملخص: لقد حظي موضوع الثقافة المؤسسة في الآونة الأخيرة باهتمام كل من منظري الإدارة الاستراتيجية والسلوك التنظيمي و ادارة الموارد البشرية وكذا علم اجتماع المنظمات، باعتبارها أحد العوامل الأساسية المحددة لنجاح وتفوق منظمات الأعمال، خاصة في الوقت الحالي الذي تتميز فيه بيئة الأعمال بتغيرات سريعة شأنها التأثير على أداء المنظمات وتحقيق أهدافها؛ فالمنظمات التي تملك ثقافة تكيفية وقوية تمكن أعضائها من الالتزام والانضباط والإبداع والتحديث والمشاركة في اتخاذ القرارات مما يدفع بهم إلى تحقيق أداء فردي متميز يمكن المؤسسة من تحقيق أهدافها، وهذا ما سنتطرق إليه في مقالنا هذا. Summery In the last time we look the corporation culture it one of subject witch have concerning from the leader of strategy in human resources because it is one of most factors to depend it in biseness organization The corporation culture it have a adaptation and power culture it make its member to trust and wretched , and crater modernization participation to make decisions that is what ze try talk about it in this article named the impact of corporation culture on the performance of human resources

الكلمات المفتاحية: المؤسسة ; ثقافة المؤسسة ; الأداء ; الم ; ارد


الهجرة وقانون الاجانب في الجزائر

حمود سعيدة, 

الملخص: تناول سوسيولوجيا الهجرة موضوع هجرة العمال من عدة نظريات ومنطلقات ، وبحثت في الأسباب والدواعي التي جعلت من ظاهرة الهجرة ظاهرة عالمية لكنها لم تفسر المنطق الذي يتحكم في لماذا يقبل المهاجر على مغادرة وطنه في حين لا يقبل آخر على الهجرة في حين أنهما يعايشان نفس الظروف الاقتصادية ، فالهجرة ظاهرة عالمية تعاني منها كل بلدان العالم وتشترك في الأسباب والعوامل التي ساهمت في عولمة الظاهرة خاصة في كونها نتيجة للتدويل النظام الرأسمال العالمي ، وتختلف في المسارات والمنطق الذي يزجه هذه الظاهرة. والجزائر كغيرها من دول العالم نمت بها هذه الظاهرة ،بفتح فرص الاستثمار الأجنبي من أجل تحقيق التنمية ألا أنها لم تتبنى إستراتيجية إدماجية للعامل الأجنبي الوافد على سوق العمل الجزائري ، في حين ركزت على الإطار القانوني لتنظيم عمل الوافدين الأجانب إليها . Submit In immigration sociology there is many theories to try explain what’s the real factor make labor force immigrate to board witch the causes pushed him if it the social and cultural factor or personal factor make a person to lives out his country this phenomenon is grow up without explaining why the person emigrate when the other don’t immigrate however they living in the same cases. The immigration is global phenomenon all the country suffering for it and participates in causes and factors like economic situation who make it grew up but they have a different in the gate of it. In Algeria this process have grew up because they open the foreign investment for Make a growth in his economic but they don’t Make any social insertion strategy for the foreign Man power like learning Arabic languish and health or home …ect how hover this the china labor force sty in Algeria since a long time the china personality have more patient and adapted with all kind of

الكلمات المفتاحية: الهجرة ; العمل ; الاجانب ; الطرد ; الجذب


مبررات استخدام التمكين الإداري لتحسين الفعالية التنظيمية (دراسة نظرية)

يوسف بزنيار,  لحسن لعزيز, 

الملخص: في ظل التغيرات البيئية والتنظيمية العالمية وتنافس المنظمات الحديثة على العديد من الموارد المعرفية والتقنية ومختلف الاستراتيجيات التي أثبتت نجاعتها وفعاليتها في تطوير وتحسين أداء موردها البشري وبالتالي تحقيق أهدافها العامة، أصبحت أمام حتمية تبني هذه الاستراتيجيات والتي من بينها التمكين. وباعتبار أن التمكين الإداري أحد أبرز هذه الإستراتيجيات التي أثبتت الدراسات نجاحه في العديد من المنظمات، سنحاول في هذا المقال من خلال طرح نظري وبنظرة تحليلية معرفة أهم مبررات تطبيق التمكين الإداري لتحقيق الفعالية التنظيمية. In the light of the global environmental and regulatory changes and the competition of modern organizations on many of the knowledge and technical resources and the various strategies that have proven their efficacy and effectiveness in developing and improving the performance of their human resource and thus achieving their overall objectives, have become in an imperative to adopt these strategies, including empowerment administrative. Given that administrative empowerment is one of the most prominent of these strategies, which the studies have proven to be successful in many organizations, we will try in this article through a theoretical and analytical view to know the most important rationale for the application of administrative empowerment to achieve organizational effectiveness.

الكلمات المفتاحية: التمكين الإداري ; الفعالية التنظيمية


Error analysis effectiveness in learning

Benamor Zohra, 

Résumé: Abstract: Errors mainly grammatical errors are no longer considered as indications of failure. Rather, they form fundamental foundations for improving learning. Thus, teachers should set appropriate tasks that can really engage and reflect pupils’ grammatical ability and have a positive effect on learning. EFL learners make errors during the process of developing their language. This seems to be an expected and usual part of language learning. However, what is significant is to know how these errors can be exploited to benefit grammar learning. This can be through Error Analysis. So, what is this method? Have researchers focused on just one model? What are the common sources of such errors? And how can it be an effective means to improve grammatical accuracy.

Mots clés: Key words: Error analysis ; grammatical errors ; learning ; EFL learners ; sources of errors


الولي في عقد زواج المرأة بين الفقه الإسلامي وقانون الأسرة الجزائري.

هواري صباح, 

الملخص: الملخص من المقاصد الشرعية للزواج اشتراط الوالي في عقد زواج المرأة ولو راشدة، هذا ليس من باب التضييق على حريتها ولا من باب سلب و إهانة كرامتها بل هو صيانة لها مما يشوبها، وشرط الولي في عقد زواج المرأة الراشدة هو أن الشروط الهامة التي كثر عليها الكلام وكثر فيها الخلاف حسب الفقهاء والشريعات، فمنهم من أكد دوره ورتب على تخلفه بطلان العقد، ومنهم من جعل منها مثل الرجل تتصرف في نفسها كما تشاء من دون أي تعقيب عليها من أحد، ولعل المشرع الجزائري بتخليه عن الولاية قد ساهم في نشر تفكك الوحدة الأسرة، ولكن رغم الاختلاف التوجهات والأهداف إلا أن الوالي تبقى له المكانة الأسمى في حياة المرأة، فهو السند والحامي لها. Summary Of purposes legitimacy of the marriage requirement governor in the marriage of a woman, even an adult contract, this is not a matter of restricting the freedom not as a matter of looting and insulting the dignity it is maintaining her than tinged, and the condition of the guardian in marriage adult women contract is that important conditions that many by the speech and many where the dispute by scholars, some of them confirmed his role and arranged on the failure invalidity of the contract, and some of them made it like a man to behave in the same as they want without any comment from anyone, and perhaps the Algerian legislature parting the state has contributed to the publication of the disintegration of the family unit, but despite the difference directions and objectives, the governor remains his ultimate standing in a woman's life, it is the protector and the Sindh of her.

الكلمات المفتاحية: كلمات مفتاحية : المقصد ، اشتراط، الوالي، كفالة، سلطة، زواج ; Key words : Destination, the requirement, the governor, to ensure, authority, marriage


ادب الكدية في العصر العباسي

بودية رابح, 

الملخص: رابح بوديّة طال ب دكتوراه سنةثالثة قسمالآدا ب واللّغةالعربيّة كلّيةالآداب واللّغات الشّرقيّة جامعةالجزائر2. أبوالقاسم سعدالله. ملخّص يتناول هذا المقال نوعًا من أنواع الأدب؛ جاء ردّة فعل لما كان يعيش فيه المجتمع العبّاسي من فقرٍ وحرمان واظطهادٍ؛ ممّا أدّى إلى ظهور، مجموعة من الأخلاق والعادات غير السّويّة والمذمومة؛ كالتطفّل والكدية. وقد أنتجت هذه الظّاهرة أدبًا خاصًّا التصق بها مصطلحًا ومفهومًا. أطلق الدّارسون والباحثون عليه: أدب الكدية. Abstract This report is about a kind of literaturethat came as a reactionof how Abbasicommunitywas living in terms of poverty,deprivation,and persecutionwhichled to appearance of severalbadethics and habits such as intrusion, and cadillac. This phenomenoncreatedaliteraturewhichscholars gave itthe concept of Cadillac literature. مقدّمة: منذ أن دأبت أقلام الكتّاب والمؤرّخين على تدوين الأدب العبّاسي؛ باعتباره الأدبالأكثر تداولاً، مقارنةً بما سبقه من الآداب، وُجّه جُلل ّالاهتمام نحو أدب المركز، حيث ألّفت فيه المصنّفات والمكدّسات غير المتناهية على الإطلاق. وإذا نظرنا إلى هذه المصنّفات بعين الباحث البصير، نجد أن أغلبها تناولت شعراء وأسماء شعرية؛ كان لها حضور قويّ وبارز في السّاحة الأدبية في ذلك الوقت، على غرار المتنبّي، وأبي نوّاس وابن الرومي، وأبي العلاء، وغيرهم من الشّعراء الذين كُتب لهم المجد والبقاء. وإذا أزحنا النظر عن مضمون هذه المؤلّفات، و بحثنا في ثناياها وهوامشها، نجد أنّ هناك بعضا من الشعراء قد ذُكروا على استحياء في هوامش هذه الكتب،كون أن شعر هؤلاء الفئة لم يلق تلك الشهرة التي لقيَها أدب شعراء المركز؛ بسبب أنّ هؤلاء الشّعراءانتهجوا عادات وأخلاقا مذمومةوغير سوية؛ من أجل تحصيل رزقهم المعيشي، وإيجاد قوتهم اليومي فتكسّبُوا بالشّعر وتسوّلوا به،فسمّوبشعراء أدب الكدية،أو بمصطلح آخر: شعراء أدب الهامش، أو شعراء أدب القاع الاجتماعي. 1) مفهوم الكدية: أ-الكدية لغة: لم تختلف أغلب المعاجم العربية حول مضمون هذه المفردة، حيث أرجعها أغلبهم إلى الفعل كدَّى، و مصدره الكدية والتي تعني الشيء الغليظ الكثيف الصعب المنال، يقول ابن فارس: _ في معجمه_: الكاف والدّال والحرف المعتل أصل صحيح يدلّ على صلابة الشيء ثم يقاس عليه «والكدّية صلابة تكون في الأرض، يقال: حفر فأكدى إذا وصَلَ إلى الكدية ثُم يقال للرجلُ إذا أعطىيسيرًا ثم قطع أكدّى شُبّه بالحافر يحفر فيمسك عن الحفر. وزعم الخليل أنه يقال أصابت رَوْعهم كادئة وهو البردُ وأصاب الزرع بردًا وكَدأة ًأي رَدهُ في الأرض، ويقال أكديتُه أُكديةً إكداءً إذا رَدّدَتُهُ عن الشيء والقياس في جميع ما ذكرناه واحد».( ) ويذهب ابن منظور المذهب نفسه؛ فيقول -متبعًا هذا المفهوم-:«كَدَت الأرض تكدُ كدْوًا وكدُّوًا، إذا أبطأ نباتها، وكدّا الزرع وغيره من النبات ساء نبتُهُ، والكدّية والكادية الشّدة من الدَّهْرِ، والكدّية الأرض المرتفعة وقيل هي شيءٌ صَلْبٌ من الحجارة والطين، والكدّية الأرض الغليظة»( ). ب- الكدية اصطلاحا: يبقى المعنى الاصطلاحي هو المحَدِّد الوحيد لدلالة أي مفهوم غير متداول في الخطاب الأدبي، ولهذا فإن جميع التعاريف تكاد تُجمع أن لفظة الكدية تعني التسوّل والاستجداء وسؤال النّاس، وعليه فهي «حرفة السائل الملحّ».( ) وقد تخرج الكدية عن معناها اللفظي فتتداول في الخطاب الأدبي عموما على مفردات أخرى، مثل الكدّاشة حيث جاء في لسان العرب مادة (كدش) قوله: « والكدَّاشُ المكدي بلغة أهل العراق وكدَش لِعياله يكدش كدشًا: كسب وجمع واحتال وهو يكَدِّشُ لعيَاله، أي؛ يَكْدَحُ، ورجُلٌ كَدّاشٌ»( ).وعليه: «فالمكديُون هم تلك الطائفة التي جعلت الاستجداء والتكسّب المشوب بالحيلة معبرها للوصول إلى مآل الآخرين»( )، وإذا كان التّسول ظاهرة اجتماعية فردية إنسانية لا غرار عنها، وحيثما وجدَ الغنى الفاحش، وجد الفقر المدقع، وحيثما قومٌ يعيشون في ترف وثراء وُجد قومٌ يعيشون في العراء، فإنّ التسوّل هو نتيجة حتمية لمجموع الثنائيات، التي تحكم نظام الكون بصفة عامة. ولهذا فإن المتتبّع لمسار هذه اللفظة يلاحظ أن ظهورها كان موازيًا للعصر العباسي، غير أنّ هنالك بعض المفردات ظهرت موازية لها، ولهذا يقول أحمد حسين:«لم يكن مصطلح الكدية المصطلح الوحيد الذي يطلق على حرفة السّؤال، فقد ظهرت إلى جانبه مفردات أخرى، هي الشحاذة وأصبحت أكثر رواجًا في الاستعمال»( ). ويعد الجاحظ أوّل من تطرق إلى هذه اللفظة أثناء حديثه عن خالد بن يزيد، يقول: «وهذا خالد بن يزيد وهو خالويهالمكدّي كان بلغ في البخل والتكدية لم يبلُغهَا أحدٌ»( )، ويستطرد الجاحظ فيذكر وصية خالد بن يزيد لابنه التي جاء فيها قوله: «إنّ هذا المال أجمعه من القصص والتكدية»( )، كما يصف خالويه مستطردًا في حديثه قائلاً: «أنا لو ذهب مالي لجلست قاصًا أو طفقت في الأفاق كما كنت مُكديا»( )، ولهذا نجد أن هذه اللفظة قد اقترنت بالمفهوم الجاحظي الذي يعدّ من أوائل الدّارسين؛ الذين تناولوا أدب هذه الفئة المهمّشة التي عاشت حالات الفقر والبؤس الشديد، فرأت في الكدية المخرج الوحيد لها من هذه الوضعية المزرية. وإذا كان الجاحظ أوّل من تطرّق إلى هذه الفئة.فإنّ كتابه حول هذه الفئة ضاع ولم يصلنا ولو وصَلنا لعرفنا الكثير حول أدب هذه الفئة، ولهذا سنذكر ما أوردَهُ الجاحظ من أصناف لهذه الفئة في طيّات كتُبه؛ كالبخلاء وغيرها وهم: «الكاغاني، القرسي، المشعَّبْ، الفلَّوْر، الكاخان، العواء، الإسطيل، المزبّدي، المستعرض، المخطراني، البانوان، المقديسي، المكدّي، الكعبي، الزكوري»( )، وهم أضعاف ما ذكر الجاحظ، أما الكاغاني فيقول فيه الجاحظ:«هُو الذي يتجنّنْ ويتصارع، ويزيد حتى لا تشكّ أنّه مجنون، لا دواء له لشدّة ما ينزل بنفسه، وحتّى يتعجّب من بقاءِ مثلهِ على مثل عِلّته»( ). أمّا القُرسيّ «الذي يعصب ساقه وذراعه عصبًا شديدًا ويبيت على ذلك لَيْلَة، فإذا تورّم واختنق الدّم مسحه بشيء من الصّابُون»( )، أما المشعّب «فهو الذي يحتالُ للصّبي حين يولد بأن يعميه أو يجعله أعسم أو أعضد ليسأل الناس به أهله». أما الكاخان فهو «الغلام المكدي إذا واجز وكان عليه مسحة من جمالٍ».( ) ولهذا فقد اعتنى الجاحظ بذكر أصنافهم وأنواعهم سواء في كتاب البخلاء؛ الذي أورد فيه جلّ أصنافهم، أم في كتاب الحيوان الذي ضمّنه أصناف هؤلاء الفئة المهمّشة. وقد أصبحت لفظة الكدية حرفة يقوم بها الأديب أو غيره من مجموع العامّة، ليس من أجل كسب القوت اليومي، وإنّما من أجل جمع أكبر ما يمكن من الدّنانير،فقد أصبحت هذه اللفظة مستساغة إلى درجة أنّ الأولياء في ذلك الزمان اتخذوها وصية لأبنائهم. ومن ذلك ما أوصى به السروجي ابنه قائلاً :«ولم أر ما هو بارد المنعم، لذيذ المطعم، وافي المكسب، صافي المشرب، إلا الحرفةَ التي وضع "ساسان" أساسَهَا، ونوّع أجنَاسَها، إذ كانت المنجز الذي لا يبور والمنهل الذي لا يغور».( ) كما نجد الشاعر المكدّي الأحنفالعكبري، يعترف أنّ الكدية أصبحت مصدر رزقه وأنّ النّاس يشاركونه في هذه المهنة الخسيسة يقول:( من البسيط) قد كانـــــــت الكــــــدية إقطـــاعي فاستعصم النَاسُ بأطباعي قنعت مضطرًّا لضعف القوى على نيل مَا يدركه السّاعي.( ) ويقول أبو دلف في قصيدته الساسَانية(من الهزج): ومن كدَّ على كَيْسان في السِرِّ وفي الجهرِ( ) كما تباهى ابن الحجاج البغدادي بخروجه المبكر إلى الكدية والتسوّل قائلاً: وقَد تنَاهَى أمري إلى أن بَكَرْتُ مِنْ منزلي أكْدِي( ). وعليه فإن المتأمّل الواعي في مسار هذه اللفظة، في مجموع العصور الأدبية يلاحظ من الوهلة الأولى أنّ هذه الظاهرة كانت ضيّقة النّطاق، وإن وجدت فإنها تبقى مجرد تشذيرات طفيفة.ولهذا فإذا صوّبنا اتّجاهنا إزاء هذه الظاهرة في العصر الجاهلي فإنّنا لن نرى فحوى هذه الظاهرة ولا صورة لأدبها في شعر الجاهليّين أو نثرهم. ولهذا فإذا تأمّلنا مجموع القصائد الشعرية؛ كالمعلّقات ونحوها، فإنّنا نراها تعالج مواضيع الفرد الجاهلي في تلك الفترة؛ كعبثيّته ولهوه وإسرافه في شرب الخمر، ولم تتجه في إبراز الوضعية الاجتماعية لحياة الفرد في تلك الفترة، كونها حياة بسيطة تعتمد على تتبّع الكلأِ والزرع أينما حلّ، ولهذا يقول عبد الهادي حرب: «لن نرى صورة للتسوّل ولا أثر له في شعر الجاهلية، كالمعلّقات ونحوها، ولافي ما وصل إلينا من خطب الجاهلية»( )، لأنّ أدب الجاهلية كان تصويرا لنمط الحياة في تلك الفترة. ولعلّنا يمكن أن ندرس مضامين أدب الكدية وطابعها الاجتماعي في العصر الجاهلي في مفهوم أدب التكسّب، هذا الأخير الذي انتشر في هذا العصر دون غيره والذي حاول - من خلاله- معظمُ الشعراء أن يكسبوا مبالغ مالية، أو بعض الهبات والعطايا، وذلك من خلال قصائدهم المدحية لمختلف الحكّام والملوك، ولهذا يقول جلال الخياط : «والشّعراء ينقسمون إلى فريق رفض أن يمدح، وفريق صدر في أماديحه عن عاطفة صادقة، وكان المديح عنده نوع من الالتزام السّياسي أو الديني، وهؤلاء لا علاقة لهم بالشّعراء المتكسّبين؛ الذين نافقوا وزيّفوا الوقائع، وبالغوا كثيرًا ليحصُلوا على المال»( ). وعليه فإن جلال الخياط يرى أن معظم الشعر الصّادر عن مجموع الشعراء المتكسبين هو شعر مزيف صادر عن عاطفة كاذبة؛ هدفُها الأوّل والأخير اقتناص الدريهمات من الملوك والحكّام. ولذلك فإنّالاختلاف بين الشّاعر المتكسّب وأصحاب الكدية؛ أنّ نفسية الأوّل وشخصيته شخصية أبية، أما شخصية المكدّي شخصية دنيئة رضيت بالصّدقات؛ التي تمنحها لها العامة. ولعل المتأمّل الواعي في مسار الخطاب الشعري –عمومًا- يلاحظ وجود فئة شعرية تقترب مع فئة الشعراء المكديّين؛ هذه الفئة التي تسمّى فئة الصّعاليك؛ التي سكنت الفيافي والقفار وخرجت عن نظام وبوتقة القبيلة، واتّخذت من السلب والنهب غايتها. وإذا كان الصّعلوك في الاصطلاح: «هو ذلك الفقير الذي يتخذ من اللصُوصية وقطع الطريق وسيلة للكسب بعد أن خلعته قبيلته أو بعد أن خرج على عرف الجماعة»( )، وإذا كان– كذلك - كلّ من الصّعلوك والمكدي يطلب المال وينبذ الفقر فإنّ حالة طلب المال وحصوله عليه تختلف فيما بينهما، ولهذا يقول صلاح الشهاوي موضّحًا الفرق بين الصعلوك والمكدي بقوله:«والفرق بين الشعراء الصعاليك والشعراء المكديين أنّ الشعراء الصعاليك يبسطون يدهم قوية عزيزة، بينما الشعراء المكديينيبسطونها ذليلة خاضعة»( )، وهذا دليل واضح على الاختلاف الحاصل بين الفئتين لأنّ المعروف عن الشّعراء العرب في الجاهلية، وخاصّة الشّعراء الصعاليك، أنّهم يفضلون الغزو والنّهب على أن يمدّويدهم لسؤال النّاس، وفي لامية الشنفرة، يظهر هذا التوجه في أصدق تعبير بقوله: وأسُفُ تراب الأرض كي لا يُرى له عليّ من الطول امرؤ متطوّل ولولا اجتــذابُ الذام لم يلــق مشــــرب يعانــــــي به إلا لـــــــــــديّ و مأكل ولكــــــــنّ نفــــــــسا حـــــــــرة لا تقيــــــــم بي على الضيم إلا ريثما أتحوّل( ) إذا فهذه صورة واضحة، رسمها الشنفرة في وصف الشعراء الصعاليك؛ الذين يفضّلون سفّ تراب الأرض على أن يسألوا الملوك والحكام. 2) مضامين أدب الكدية: يندرج أدب الكدية تحت أغراض عديدة ومضامين متنوعة،غير أنّ غرض الوصف والشكوى والكدية من أهم الأغراض الشعرية السائدة في مضامين هذا الأدب. لقد برز الوصف كظاهرة واضحة في ثنايا أدب هذه الفئة،واتّخذهمعظم هؤلاء الشعراء وسيلة لتبيان فقرهم وجوعهم اليومي، من ذلك ما أورده الأحنف العكبري وهو يصف نفسه وبؤسه وقلة ماله قائلا [من الخفيف]: عشت في ذلة وقـــــــــلة مال واغتراب في معشر أنْذالِ بالأماني أقول لا بالمعاني فغـــــذائي حــــــــــلاوة الآمــــال( ) ويقول ابن الحجاج يصف فقره ويصور حالته:( من الخفيف ) أصبحت أفقر ممن يروحُ ويغتدي ما في يدي من فاقة إلاّ يـدي في منـــزل لم يحــــــــو غــــــــير قـــــــــادر فإذا رقدت رقـــــدت غير ممـــدّدِ لم يبق فـيه سوى رسم حــــصيرة ومخـدة كانـــــــت لأم المهتـــدي هذا ولـــــــــي ثــــــــــوب تــــــراه مـــــــــــرقّعًا من كل لون مثل لون الهدهد( ) ويصوّر أبو الشمقمقمأساته وفقره وجوعه وبيْته المكفهر البسيط قائلاً:[من الكامل]: ولقد قلت حين أحجـــــرني البَرْدُ كما يحجر الكــــــلبُ ثُعــــــَالة في بيـــت من الغــــــظارة فقـــــــر ليس فيه إلا النّوى والنخالة عطلته الجرْذانُ من قلة الخير وطـــار الذبـاب نحو زبــــــــالة.( ) ويعد أبو فرعون السّاسي أحد أعظم الشعراء الذين برعوا في وصف أحوالهم التّعيسة الفقيرة الدنيئة، ومن ذلك قوله-يصف عُرى أبنائه وتغير لونهم من كثرة البكاء على الطعام وشعورهم بالجوع الشديد- من [البسيط]: و صبية مثــــل فـــــُراخ الــــــــــدّر سود الوجوه كســــــــواد القـِدر جاء الــــــشتـــــــــــاء وهـــــم بِشــــر بغير قمــيص وبغـــــــــير أزْر تـراهم بــــــــــــعد صلاة العـصر كأنهم خنافيس في جُـــــــحر وبعضهم من منحجز بحجري أسبقــهم إلى أصول الخدر كنيت نفسي كنية في شعري أنا أبو الفـــــقـــــــر وأمّ الفـــــــقـر( ) ويصف ابن الأعمى منزله البسيط؛ الذي لا يصلح للسّكن قائلاً : دار سكنتُ أقلّ بها صفاتها أن تكثر الحسرات من حشراتها من بعض ما فيها البعوض عدمته كم أعدَمَالأجفانُ طيب سباتها وبـــــــــها خفــــــــــــافيش تطــــــــــير نهـارها مع ليلها نبــــش على أعـــــــدائها( ) لقد تجرع أغلب شعراء هذه الفئة غصاصة الزمان وحرمانه لهم من أغلب الأشياء المادّية، ولهذا نجد الشكوى غرضابارزا في أغلب قصائدهم، ومن ذلك قول ابن سكرة الهاشمي يشكو آلامه وتفجعه ( من الكامل ): أرى حُــــللاً ودبيــاجاً حـــــــسانــــــا فألحظها بطرف المســــتريب وأعــــــــرف قصّـتي وأرد طــــــــرفي وفي قلبي أحرّ من اللهيب جنبي نسيبي على رصد رزقي وأثكلني من الدنيا نصــيبــــــــي( ) وقال ابن الحجاج في شكوى حالهِ و سوء حاله ( من الرجز ): سألتَ يا مولاي عن قصتي وما اقتضى بالرّسم إجلالي ليست بجسمي علةٌتُشـــكىوإنـّــــــــما العــــــــــلة فـــــــــي حــــــالي وذلك داء لم يزل ضامنا من سقيمه بريء إبلالي.( ) وقال ابن الحجاج يشكو قلة غذائه ومؤونته : (من البسيط ) قد قنعنا فهات خبزا بلا لحم أنا من شدة الخوى في السياق فأرجوأن أشمّ رائحة اللّحــم ولـــــــو كـــــــان مــــــــن مشــــــــي راق ( ). وقال يشكو قلة غذائه وفقره وجوعه ( من الوافر ): أتعـــــــــشـّــــى بغـــــــــــيــــــر خــــبــــــــــز وهذا خبزي منذ مدة في غذائي فأنا اليوم من ملائكة الدّولة وحـــــــــدي أحــــــيابغــــــــــير غــــــــــذائي.( ) أما لفظة الكدية أو التسوّل؛فإنّنا نجدها بكثرة في شعر هذه الفئة، حيث نجدهم يسألون الحكام والملوك أغلب الأشياء وحتى البسيطة منها، لهذا أوردأغلب شعراء هؤلاء الفئة لفظة الكدية في حدّ ذاتها،أو أوردوا معان مشابهة لها. يقول أبو دلف في قصيدته الساسانية يصف طائفة المكديّين ( من الهزج ): ومن كدّى على كيسان في السّر وفي الجهرِ.( ) ويقول ابن الحجاج يتباهى بلفظة الكدية( من الوافر): وقد تناهى أمريإلىأن بكرْتُ من منزلي أُكدّي.( ) ويذكرالأحنف العكبري أنّ الكدية أصبحت مصدر رزقه، وأنّ النّاس يشاركونه في هذه المهنة . ومن ذلك ما قاله( من البسيط ): قد كانت الكــــــــــدية إقطــــــــــــاعي فاستعصم الناس بأطباعي قنعتُ مضطرًا لضعف القوى عن نيْل ما يدركه الســاعي( ). ويذهب ابن سكرة الهاشمي في هذه المقطوعة إلى الافتخار بنسبه إلىأصحابالكدية، وأنه مضطر إلى بيع دينه مقابل رغيف خبز يقول ( من الرجز ): رسالة من مكد وشاعر وشربـف إلى فتى مستبدٍّ بكل فعل ظريف ولو أسامُ بديني لبعته برغيف.( ) وقد تظهر الكدية في الخطاب الشّعري لهؤلاء بصفة غير مباشرة، ويلصقها الشاعر صفة التّهكم والسخرية، وبعض من الفكاهة المربوطة والمقرونة بشيء من الحمق، و من ذلك قول ابن الحجاج البغدادي يكدّي من أحد الحكماء عمامة يقول : ( من البسيط) يا من له معجزات جُودِ توجب عنــــدي لـــه الإمــامـــــة مالي إذا الشمال هبّــت قامت علــــى رأســي القيــــــــامـة ونمت في القفا عـيون بالطول في موضع الحجامة أظن هذا من أجل أنّيفي البرد أمشي بلا عمامة.( ) ونجد الشمقمق يسأل ويطلب الخبز؛ باعتبار أنّه قوته الضروري، ولا يجد بديلا عنه يقول ( من الهزج ): ما جمع النّاسُ لدنياهم أنفع في البيت من الخبز وقد دنا الفِطر وصِبيتناليســــــــــوا بــذي ثمـــر ولا أرز.( ) ويسأل ابن سكرة الهاشمي رغيف خبز يطرد به جوعه ويسدّ به رمقه؛ في قوله( من البسيط): الجوع يطردُ بالرّغيف اليابس فعلام تكثر حسرتي ووساوسي والموتأنصف حين عَدَّ لَه قسمة بين الخليفة والفقر البائس.( ) وقد عمد الشاعر أبو دلف الخزرجي إلى تدوين أصناف المكديين وطرقهم وكيفية ممارسة هذه المهنة الخسيسة، وهذه القصيدة أوردها الثعالبي _فقط_ في كتابه يتيمة الدّهر؛ والتي مطلعها ( من الهزج): جفون دمعها يجري لطول الصدّ والهجر وقلـب تــــرك الوجــدُ به جمْرا على جمــــر إلى أن يبدأ في عرض أصناف المكديين فيقول : فنحن الميــزاقانيون()لاندفع عن كبــر همُوا شتى فسلني عنـــ هُم ينبئك ذو خبــر ومنّا الكـاغوالكاغـــة()والشيشق في النحر.( ) وقد ضمّن أبو دلف الخزرجي في قصيدته هذه جميع أصناف المكديين، وبهذا سمّاها عبد الهادي حرب معلقة المكديّين. وإذا كان للكدية، ظهور خافت وباهت في الشّعر العبّاسي، فإنّها في النّثر العباسي قد صُبّت وجاءت في جنس نثري جديد لم يعرفه الدّارسون قبل هذا العصر، ونقصد بذلك فنّ المقامات؛ الذي أسّسه بديع الزمان الهمذاني، وحذى حذوه أبو القاسم الحريري، راصدان به واقع هذه الظاهرة التي انتشرت بسرعة البرق بين ثنايا المجتمع العبّاسي، وبهذا أصبحت المقامات مسرحا ساخرا يصوّر تمرد هذه الطائفة وثورتهم وحيلهم العديدة، في أسلوب فكاهي ساخر يجمع فيها الشعر والنثر معا. 3) الكدية في أدب المقامات : تعد ّ المقامات مسرحا ساخرا يصوّر تمرّد طائفة المكديين، وثورتهم وحيلهم العديدة حيث يجتمع فيها الشّعر والنثر معا بأسلوب أدبيّ رائع، ولهذا «فالمقامة شكل من أشكال القصة العربية يرويها راو واحد، يتحدث فيها عن مغامرات بطل واحد رئيسي في الكدية والاستجداء والسعي إلى الرزق، متسلّحًا بفصاحة لسانه وسعة ثقافته واستلابه بعقول سامية، عن طريق ما يجود به عليهم من سحر الكلمة شعرا ونثرا».( ) ومن أصحاب المقامات في العصر العباسي بديع الزمان الهمذاني والقاسم بن علي الحريري؛ اللّذان أفادا من كتب الجاحظ؛ كالبخلاء وغيرها، باعتباره أول من تناول موضوع المكديّين، وقد أنشأت أغلب المقامات في وصف التسوّل والاستجداء، يقول الثعالبي:«إن المقامات كانت جلّها في الكدية».( )وقد احتضنت المقامات هذه الظاهرة بنظرة يتقاسمها السخرية والتهكم في أغلب فتراتها، وبهذا فإنّها قد اعتنت بهذه الظاهرة من باب التغليب، لا من باب الاختصاص. ولهذا جاءت المقامات متأثّرة بشعر شعراء الكدية، وسجّله الحريري وبديع الزمان في مقاماتهما على حدّ سواء. أ‌- الكدية في مقامات الهمذاني : لقد جعل الهمذاني أبا الفتح الاسكندري بطلا لكل مقاماته، وجعل عيسى بن هشام راوية لهُ في هذا الفن، ولهذا فإذا نظرنا إلى مجموع هذه المقامات نجد أن الهمذاني قد لوّن أبا الفتح الاسكندري بعدّة شخصيات،وأعطى له في كل مقامة صبغة محدّدة ، حيث نجده –مثلا - في القُريْضية جعله رجلا يستأجر غلاما وصبية، ويزعم أنهمأولادهُ وأنهميتضاوون من شدّة الجوع، وقلّة الطعام وأنّ وراءهم امرأة تنتظر أن يرجع إليها هذا الزوج بشيء من الطّعام، ولهذا جعل الهمذاني،أبا الفتح الإسكندري يطلب الإحسانإليه بالشّعر، فينشد شعرا في الكدية والتسول قائلاً : يا قوم قد أثقل ديني ظهري وطالبتني طليلتي بالمهر أصبحت من بعد غنى ووفر ساكن فقر وحليف فقر يا قـوم هــــل بينـــكم من حرّ يغنيني عن صنوف الدّهر ياقوم قد عِيل لفقر صبري وانكشف عن ذيول الستر.( ) ولهذا يضرب أبو الفتح الإسكندري على وتر قلوب النّاس وعواطفهم؛ فيجعلهم يبكون لفقره الشديد فيعطونه ما لديهم. وعليه فقد أعطى بديع الزمان الهمذاني لأبي الفتح الإسكندري في كل مقامة من مقاماته صورة اجتماعية واقعية، يُحاكي فيها المجتمع العبّاسي - في تلك الفترة- الذي عاش في القرن الرابع الهجري ويلات الفقر والبؤس والاضطهاد، ممّا دفع أغلب الناس إلىاتّباع هذه الحرفة الذميمة. ب- الكدية في مقامات الحريري: لم تختلف مقامات الحريري عن مقامات بديع الزمان الهمذاني إلا في بعض النّقاط حين كان الموضوع العام لهذه المقامات الكدية والتسوّل، ولهذا فقد عمد الحريري إلىإعطاء أبو زيد السروجي في هذا الفن خصائص وأوصاف عديدة ، وأشكالا مختلفة، ولهذا يقرّ عبد الهادي حرب أن مقامات الحريري، ما هي إلا محاكاة لمقامات الهمذاني، إذ يقول:«حين نقرأ المقامات نرى نماذج للكدية واضحة لا تكاد تختلف في جوهرها،وإذ كانت تختلف في مظاهرها».( ) ولهذا نجد الحريري قد نوّع في أساليب الكدية في مقاماته حيث اعتمد على خاصّيتي التوضيح والتّلميح، فبعض المقامات لا يذكر فيها الحريري الأسباب التي تجعل أبو زيد السروجي لا يستجدي بطريقة مباشرة، وإنما يظهر فيها هذا الأخير في شكل أشعث أغبر، يُعرف أنه سائل من خلال النّظر إليه فقط، كما يتّضح ذلك من كلامه. وعليه فقد اختلفت أصناف وصوّر الكدية في مقامات الحريري، وبديع الزمان الهمذاني، إلاّ أنّ الهدف واحد؛ وهو رصد تلك الظواهر السمجة التي كان يعاني منها المجتمع العبّاسي في تلك الفترة، غير أنّنا لا يمكن أن نستثنيأنّ المقامات كان جانبها الأول تعليمي، والثاني نقدي تهكّمي، ولذلك فإنّأدب الكدية في العصر العباسي يعد ّ مظهرًا من مظاهر الحياة الاجتماعية للعصر العباسي. خاتمة: بعد استعراض أهمّ ظواهر أدب الكدية في العصر العبّاسي، وصلنا إلى النّتائج الآتيّة : 1- الكدية ظاهرة اجتماعية نشأت في العصر العباسي انطلاقا من القرن الرابع هجري، وكان لها تشذيراتأوّلية تمثّلت في أدب التكسب وأدب الصعلكة. 2- يُعد الجاحظ من أوائل الدّارسين؛ الذين تطرّقوا لأدب هذه الفئة، حيث أثبت خمسة عشر نوعا، غير أنّ الجاحظ عَدّ أصحاب هذه الفئة من المحتالين، ويتّضح هذا من تلك العاهات التي صوّرها فيهم. 3- يدور أغلب شعر شعراء الكدية حول وصف الحياة التّعيسة؛ التي تعيشها هذه الفئة، والتي دفعتهم إلى اتخاذ هذه الحرفة الذميمة. 4- المقامة فنّ أدبي يتزاوج فيه الشعر والنثر معا، بأسلوب تهكّمي، جاءت من أجل رصد هذه الظاهرة، وتصحيح مفاهيمها وإظهارأنماطهاوأشكالها وصورها. الهوامش: ( ) ابن فارس، مقاييس اللغة، دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، 1482ه، ص 222، 224. ( ) ابن منظور، لسان العرب (مادة كدا)، دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، 1985م، ج2/ ص 3838، 3839. ( )صلاح الشهَاوي، شعراء الكدية والصف الثاني في الشعر العربي، دار الثقافة والإعلام، الشارقة، الإمارات، (د ط)، 2013، ص 21. ( )ابن منظور، لسان العرب، مادة كدش، ص 324. ( ) حسين عبد الغني إسماعيل، ظاهرة الكدية في الأدب العربي، نشأتها وخصائصها الفنية، مكتبة الزهراء، القاهرة، مصر، ط1، 1991، ص 22. ( ) أحمد الحسين، أدب الكدية في العصر العباسي، الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق، سوريا، (د ط)، 2010، ص 17. ( )الجاحظ (أبو عثمان بن بحر)، البخلاء، دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، 1967، ص 46. ( )المصدر نفسه، ص 46. ( )المصدر نفسه، ص 47. ( )المصدر نفسه، ص 133، 138. ( )المصدر نفسه، ص 134. ( ) عبد الهادي حرب، موسوعة أدب المحتالين، دار التكوين، دمشق، سوريا، (د ط)، 2008، ص 125. ( ) أحمد الحسين، أدب الكدية في العصر العباسي، ص 49. ( ) صلاح الشهاوي، شعراء الكدية والصف الثاني في الشعر العربي، ص 17. ( ) الثعالبي (أبو منصور عبد المالك بن محمد)، يتيمة الدّهر في شعراء أهل العصر، دار الصّاوي، القاهرة، مصر، ط1، 1983، ص 118، 119. ( ) الثعالبي (أبو منصور عبد المالك بن محمد)، ص 117. ( )المصدر نفسه، ص 77. ( ) عبد الهادي حرب، موسوعة أدب المحتالين، ص 41. ( )جلال الخياط، التكسب بالشعر، دار الآداب، بيروت، ط1، 1970، ص 32. ( ) يوسف خلف، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، دار صادر، بيروت، لبنان، ط1، (د ت)، ص 2. ( ) ينظر: صلاح الشهاوي، شعراء الكدية والصف الثاني في الشعر العربي، ص 21. ( )يوسف خلف، الشعراء الصعاليك، ص 327. ( ) الثعالبي، يتيمة الدّهر، ص 35. ( )المصدر نفسه، ص 39. ( ) عبد الهادي حرب ، موسوعة أدب المحتالين، ص105. ( )المرجع نفسه، ص 173. ( ) صلاح الشهاوي، شعراء الكدية والصف الثاني في الشعر العربي، ص111. ( ) الثعالبي ، يتيمة الدهر، ص27. ( )المصدر نفسه، ص 53. ( )المصدر نفسه، ص 65. ( )المصدر نفسه، ص 66. ( )المصدر نفسه، ص 118، 179. ( )المصدر نفسه، ص 66. ( )المصدر نفسه، ص 117. ( ) عبد الهادي حرب، موسوعة أدب المحتالين، ص 195. ( )الثعالبي ، يتيمة الدهر، ص63. ( )عبد الهادي حرب، موسوعة أدب المحتالين، ص 167. ( )الثعالبي ، يتيمة الدهر، ص77. () الميزاقانيون: جمع ميزق وهو المكدي. ()الكاغه: الّذي يدعي الجنون. ( )الثعالبي ، يتيمة الدهر، ص357. ( )داود عطاشة الشوابكة، مصطفى محمد الفار، دراسات أدبية في الفنون النثرية، دار الفكر، عمان، الأردن، ط1، 2009م، ص60. ( )الثعالبي ، يتيمة الدهر، ص257. ( )بديع الزمان الهمذاني، مقامات البديع، تح : محمد الدين عبد الحميد، مكتبة الأزهر، القاهرة، مصر، ط2، (دت)، ص 32. ( )عبد الهادي حرب، موسوعة أدبالمحتالين، ص 458.

الكلمات المفتاحية: ادب الكدية في العصر العباسي


القيم التربوية لدى عينة من طلبة الدراسات العليا في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية من وجهة نظر الطلبة

محمد عمر عيد المومني الدكتور, 

الملخص: هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على القيم التربوية لدى طلبة الدراسات العليا في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية كما يراها الطلبة أنفسهم، وكذلك الكشف عما إذا كانت هناك فروق ذات دلالة إحصائية في درجة أهمية القيم التربوية لدى طلبة الدراسات العليا في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية كما يراها الطلبة أنفسهم تعزى لمتغيرات: الجنس، المرحلة التعليمية، القسم. تكونت عينة الدراسة من (105) طالبا وطالبة من طلبة الدراسات العليا في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية، ومن أجل تحديد درجة الاهتمام بالقيم الأكثر والأقل أهمية لدى طلبة الدراسات العليا قام الباحثان بتطوير استبانه اشتملت على (39) فقرة موزعة على أربعة مجالات هي: (مجال القيم الدينية، ومجال القيم العلمية، ومجال القيم الاجتماعية، ومجال القيم الجمالية)، وقد أظهرت نتائج الدراسة: _ أن المتوسطات الحسابية لإجابات أفراد العينة عن مجالات أداة الدراسة كانت مرتفعة، حيث جاء في المرتبة الأولى مجال " القيم الجمالية "، وفي المرتبة الثانية جاء مجال " القيم الدينية "، وجاء في المرتبة الثالثة مجال " القيم الاجتماعية "، وفي المرتبة الرابعة والأخيرة جاء مجال" القيم العلمية، وبلغ المتوسط الحسابي للأداة الدراسة ككل (4.02) بدرجة تقييم مرتفعة. _ عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في القيم التربوية لدى طلبة الدراسات العليا في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية تعزى لمتغير الجنس. _ عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في القيم التربوية لدى طلبة الدراسات العليا في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية تعزى لمتغير المرحلة العلمية. _ عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في القيم التربوية لدى طلبة الدراسات العليا في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية تعزى لمتغير القسم.

الكلمات المفتاحية: القيم


مستوى التكوين لطلبة الدكتوراه نظام جديد (ل.م.د) وكلاسيكي علوم - دراسة ميدانية مقارنة للنتائج بجامعة الاغواط نموذجا -

بودالي بن عون, 

الملخص: نهدف من خلال دراستنا إلى البحث عن الفروق الجوهرية والفروق الظاهرية بين متغير المستوى التكويني لفئة طلبة الدكتوراه نظام ل.م.د جديد وفئة الدكتوراه علوم في النظام الكلاسيكي القديم، وكذا البحث عن متغير العامل الزمني المحدد للنوعين وذلك من خلال دراسة ميدانية لنتائج مجموعة من طلبة الدكتوراه نظام ل. م. د ، وطلبة الدكتوراه علوم نظام كلاسيكي، التي تمت مناقشة رسائلهم خلال السنة الماضية والسنة الحالية، وذلك من حيث التكوين المكثف والوقت المحدد، وبعد الدراسة توصلنا إلى نتائج تتشابه فيها الفئتين من حيث بعض المستويات التعليمية والتكوينية، واختلافات منها الجوهرية والظاهرية بين الفئتين، حيث لاحظنا بأن طلبة دكتوراه نظام ل.م.د كان تكوينهم أحسن بكثير من حيث المعلومة العلمية والحديثة، ومن حيث المستوى التكويني.

الكلمات المفتاحية: دكتوراه نظام ل.م.د ، النظام الكلاسيكي ، المستوى ، التكوين ، الزمن .


المغالطة المنطفية دلالتها وانواعها

مجمد لصفر, 

الملخص: الملخص: نتناول في هذه الورقة البحثية بالتحليل معنى المغالطة في المنطق، فاذا كان التفكير المنطقي بمثابة الوسيلة التي تجنبنا الوقوع في التناقض فان شكل المغالطة يتمثل في مخالفة شكل هذه القاعدة ، واذا كان ارسطو من خلال بحثه المنطقي قد اشار الى هذا النوع من التفكير في مبحث الموسوم تحت عنوان" الاغاليط السوفسطائية"، فان المغالطات تتنوع وتتعدد استنادا الى شساعة التفكير، ولهذا كان من الضروري تحديد اليات ومختلف اساليب التفكير المغالط، وقد اتبعنا في ذلك الأسلوب التحليلي تارة، وتارة أخرى الأسلوب الوصفي عندما نركز اهتمامنا على تحديد أنواعه المغالطة. Abstract In this paper, we analyze the meaning of fallacy in logic. If logical thinking is the means by which we avoid contradiction, the form of fallacy is to violate the form of this rule. If Aristotle, through his logical research, referred to this type of thinking in the subject of the subject under the title of "mystical galaxies", the fallacies vary and multiply based on the vastness of thinking, Therefore, it was necessary to identify the mechanisms and the different methods of thinking in the fallacy, and we have followed in this analytical method sometimes, and sometimes descriptive method when we focus our attention on the identification of the types of fallacy.

الكلمات المفتاحية: المغالطة ; التفكير المغالط ; لتناقض