أبعــاد
Volume 5, Numéro 1, Pages 43-57

اللامركزية وآفاق التنمية المستدامة: قراءة فى بعض الاستراتيجيات والبرامج الحكومية

الكاتب : محمد عبد الهادى .

الملخص

تتجسد اللامركزية فى الإدارة المحلية، والتى تعد بدورها فرعاً من السلطة التنفيذية، وتقوم باختصاصاتها من خلال جناحين هما؛ المجالس التنفيذية التى تعينها السلطة التنفيذية، والمجالس المحلية التى تنتخب من المواطنين، وتنقسم إلى عدة وحدات لكل منها الشخصية الاعتبارية، هى؛ المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى، وتساهم فى تحقيق التنمية من خلال دورها فى تولى إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة للدولة وتحسين الخدمات المحلية الواقعة فى نطاق دائرتها، هكذا تلعب الإدارة المحلية دورا فى إعمال المقومات الأساسية للمجتمع فى الدستور. وبالرغم من التطورات الدستورية للإدارة المحلية، وما يتم الإعلان عنه برلمانيا وحكوميا من ضرورة تضافر الجهود المأمولة للنهوض بالإدارة المحلية لتفعيل دورها فى عملية التنمية، وقيام وزارة التنمية المحلية بتنفيذ بعض الخطوات لتطبيق اللامركزية فى المرحلة المقبلة، إلا أن التحول نحو اللامركزية فى مصر لم يتم أو يستكمل بعد، بل يواجه تراجع تارة، وتباطؤ تارة أخرى، وتجاهل تارة فتارة، وتعثر مرات عديدة، وذلك للتراجع عن توفير آليات اللامركزية ومتطلباتها، والتباطؤ فى تفعيل الاستحقاقات الدستورية، والارتكان إلى بقاء صيغة الدولة المركزية كما هو عليه، وكذلك غياب خطة تنفيذ التحول التدريجى، وانعدام المطالب المجتمعية إلا فيما يقتصر فقط على احتياجات التمثيل السياسى وعقد الانتخابات المحلية. فى ضوء ذلك تتجه هذه الورقة البحثية لتحديد سياسة اللامركزية ماهيتها وأبرز برامجها فى الخبرة المصرية الحكومية، وتحليل سياسات اللامركزية التى تتبانها السلطة التنفيذية الراهنة عبر "رؤية مصر 2030" والبرنامجين الحكوميين التاليين على انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل مجلس النواب في ظل دستور 2014، من خلال تناول وتحليل دور الإدارة المحلية فى دعم التنمية المستدامة فى إطار كلا من؛ المحددات الدستورية وما تلتزم به الدولة ليس فقط من دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية بل وأيضا توفير ما تحتاجه الوحدات المحلية من معاونة علمية، وفنية، وإدارية، ومالية، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية؛ المحددات الإدارية فيما يرتبط بحدود اختصاصات الإدارة المحلية فيما يتعلق باللامركزية المالية الذى يتمثل فى خمسة برامج فقط داخل المحافظات، وأخيرا من ناحية ثالثة؛ استعراض وقراءة فى ما ذكر صراحة حول الإدارة المحلية فى "رؤية 2030"، وأبرز ما ورد حول اللامركزية أو الإدارة المحلية فى هذين البرنامجين فى إطار الفترتين الرئاستين المتتاليتين منذ صدور الدستور الحالى الذى ألزم أى حكومة بالحصول على ثقة البرلمان قبل بدء عملها، وكذلك وفى ضوء إتساق برامج عمل الحكومة مع "رؤية 2030"، ومن ثم تقديم تصور مقترح حول تطوير سياسات اللامركزية فى برامج الحكومة لتحقيق الأهداف المبتغاة للتنمية المستدامة فى مصر. وقد بدا أن هناك معوقات تواجهها الإدارة المحلية فى مصر فى إحداث تنمية، منها وجود فجوة بين التشريع والممارسة فى العمل المحلى، كذلك عدم وجود مجالس محلية منذ ثورة (25) يناير 2011 حتى الآن، وتأتى مشكلة ضعف التمويل من أبرز التحديات التى تنقص من فعالية دور الإدارة المحلية فى التنمية المستدامة. وعلى قدر أهمية برنامج الحكومة والذى يتسق مع "رؤية مصر 2030"، فإنه يجب أن تهتم السلطة التنفيذية بتعظيم التمويل الذاتى والمحلى، من هنا تتأتى ضرورة اعطاء الإدارة المحلية دور واهتمام كبيرين مما هو الآن فى "رؤية مصر 2030" وبرنامج الحكومة الحالى، حتى يمكن أن تقوم الإدارة المحلية بمساهمتها فى تحقيق التنمية المستدامة. وذلك عن طريق توافر الإرادة السياسية لتطبيق اللامركزية، وتهيئة البيئتين التشريعية والإدارية، وتطوير القانون بمراعاة باقى القوانين ذات الصلة بالعمل المحلى بما يحقق التكامل والتجانس القانونيين، وتوازن اختصاصات الإدارة المحلية مع مسئولياتها، وتقوية عمل التنظيمات الأساسية للإدارة المحلية ووحداتها، وتنمية ثقافة سياسية تشجع البعدين القبلى والعائلى فى القبول بالزيادة المتوقعة لتمثيل الفئات الاجتماعية فى المجالس المحلية القادمة.

الكلمات المفتاحية

اللامركزية التنمية المستدامة السياسات العامة