مجلة الحقوق والعلوم الانسانية
Volume 6, Numéro 1, Pages 45-51

التوفيق بين الضرورات الحربية والاعتبارات الإنسانية في الشريعة الإسلامية

الكاتب : صبرينا عليوة .

الملخص

يكشف التاريخ القديم والحديث أن الحرب ظاهرة مألوفة في سائر المجتمعات وهي حالة واقعية من صنع البشر، ويشير القرآن الكريم إلى بعض ما كان بين بني آدم من صراع وحروب،وسبق العلامة ابن خلدون القول أن"الحرب أمر طبيعي في البشر لا تخلو منه أمة ولا جيل"، ومن المؤكد أن الحرب تنطوي بطبيعتها على العنف و البطش وارتكاب الفظاعات والأعمال الوحشية والتخريب والتدمير، ولا تزال سجلات تاريخ البشرية تحتفظ بتفاصيل هذا الواقع المرير. وإزاء هذه الحالة ، جاء الإسلام بمشروع حضاري كوني وأقام نظاما إنسانيا عالميا جديدا، كان النبراس المضيء في عصر كان يسوده الظلم والظلام، يرتكز أساسا على تعاليم الإسلام الخالدة التي انتشلت الإنسان من مواطن الجهالة والعبودية، وارتقت به إلى المكانة التي تتفق وجلال الخلافة التي منحه الله إياها في بيان قرآني خالد. وبما أن الحروب قدر محتوم على بني البشر، فقد وضعت الشريعة الإسلامية للحروب نظاما متميزا، وتفصيلا دقيقا لأسبابها، ووسائلها وغاياتها، ومن ينظر لأحكام الحرب في التشريع الإسلامي يرى أن الإسلام كان له قدم السبق في تنظيم هذه الظاهرة، فلا عجب ولا غرابة من دين اتسم بالوسطية والتسامح أن يفرض الرحمة والإنسانية في سير المعارك، وفي وقت كانت فيه جميع الأمم الأخرى قد غفلت عن ذلك. إن من يتأمل تراث الإسلام في مسألة الرحمة في الحرب، ويطلع على ما دونه علماؤه، وعلى رأسهم الإمام محمد بن الحسن الشيباني، يلاحظ بجلاء أن الإسلام يجنح باستمرار إلى تغليب الجانب الإنساني في سير المعارك ويحمي ضحاياها ويضمن حقوقهم، والأهم من ذلك أن الإسلام أخضع ذلك لنظام محكم وتشريع مدون في القرآن والسنة، لا يجوز بأي حال من الأحوال تجاوزه أو التعدي عليه، لا سيما تحت ضغط الحالات النفسية المتوترة التي تولدها الحروب .

الكلمات المفتاحية

الضرورات الحربية ،الاعتبارات الإنسانية ،الشريعة الإسلامية