مجلة البحوث السياسية و الادارية
Volume 3, Numéro 1, Pages 232-261

القضاء الجنائي وتقنية البصمة الوراثيّة (مدى إلزامية تقنية البصمة الوراثية على القاضي الجنائي)

الكاتب : جادي فايزة .

الملخص

تعد تقنية البصمة الوراثية من أحد أبرز مجالات التطور البيولوجي وأحدث وسيلة إثبات في المجال الجنائي المعاصر. وقد أثارت جدالات كثيرة خاصة حول مدى مشروعية استخدامها في الإثبات وما مدى احترام استعمال تقنية البصمة الوراثية لكرامة الإنسان وحقوقه الشخصية،خاصة أن هذه التقنية باعتبارها دليل قاطع قد تتعارض مع مبدأ حرية الإنسان وكفالة حقوقه من جهة،وبين حماية حقوق المجتمع من جهة أخرى.ومن كل هذا نصل إلى أن الإشكالية الحقيقية التي تفرض نفسنا هي ليست في معرفة القيمة العلمية لها ولا حتى في صدق نتائجها بقدر ما مدى مشروعية استخدام تقنية البصمة الوراثية وما مدى تطبيقها على أرض الواقع. في هذا الإطار فالعبرة فى الإثبات دائمًا هي اقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه، فله أن يقبل جميع الأدلة المقدمة إليه من الخصوم، وله أن يستبعد ما لا يطمئن إليه، وهناك بعض القيود على ترد على اقتناع القاضي، من بين هذه القيود ما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة، فإذا كان الأصل فيها أن ندب الخبراء جوازي للمحكمة، ولكن استثناء من ذلك يجب ندبهم فى حالة محددة قانونا وهي المسائل الفنية البحتة التى تعرض على المحكمة ولا تستطيع أن تشق طريقًا فيها، فيلجا القاضي إلى خبرة فنية متخصصة لتقديم تقرير عن حالة أو وضع معين أو بالإدلاء برأي فى شأن من شئون الدعوة المنظورة التى لا يستطيع القاضي الإلمام بها. وإستنادا إلى ماتقدم:فلو سَلمنا بصفة مطلقة أن البصمة الوراثية لها الحجة قاطعة، فما محل الاقتناع الشخصي للقاضي الجنائي أو بالأحرى ما سيكون مصير نظام الإثبات الحر بالنسبة لهذا الدليل العلمي ؟ فاذا كان الأمر بهذه القطعية، فان نظام الإثبات المقيد سيحل محل نظام الإثبات الحر في هذا المجال، وتصبح البصمة الوراثية دليل قانوني يحدد المشرع قيمتها الاثباتية مسبقا،فيَحد من الاقتناع الشخصي للقاضي الجنائي، في حين أن مبدأ الاقتناع الشخصي يحقق مصلحة المجتمع من جهة، ولا يهدر مصلحة المتهم من جهة أخرى، فهو يعمل على إرساء العدالة الجنائية.

الكلمات المفتاحية

البصمة الوراثية ،