مجلة الحكمة للدراسات التاريخية
Volume 4, Numéro 8, Pages 163-177

أحوال اليهود في المشرق الإسلامي في القرن ( 6ه /12م ) من خلال رحلة بنيامين التيطيلي ( 561-569 ه /1165-1173م )

الكاتب : محمد الصديق محمودي .

الملخص

تميزت الحضارة الإسلامية طوال تاريخها باستعابها لكل الملل والنحل بما في ذلك التي أساءت للإسلام منذ أيامه الأولى كاليهود وهذا ما وقف عليه رجالات هذه الملة بأنفسهم، كالرحالة و الحاخام بنيامين التطيلي، فكيف وجد حال بني ملته في الفترة التي زار فيها المشرق الإسلامي؟. زار الرحالة بنيامين التطيلي الشرق بما فيه المشرق الإسلامي في القرن (6ه/12م) ما بين (561-569 ه/1165-1173م)، بهدف الوقوف على أوضاع اليهود في الشرق لما كانوا يعانونه في الغرب الأوروبي خاصة بعد تراجع المسلمين في الأندلس لصالح الإسبان، واعتبِرت رحلته من المصادر الفريدة في تاريخ اليهود فقد وجدهم في أفضل حال بين الـمسلميـن تجاوز الحضور السلبي إلى التفاعل الكبير، والعيش في كرامة، و قد أعطانا إحصائيات نادرة عن أعدادهم في المدن التي مر بها وبيّن لنا تمتعهم بحرية دينية واقتصادية وعلمية وحتى سياسية، وأبرز مثال حالهم في بغداد عاصمة المسلمين وقتئذ، والتي وصل عددهم بها حوالي 40000 يهودي كانوا يعاملون معاملة حسنة حتى من طرف الخليفة نفسه، الذي جعلهم في حاشيته ويعيشون في رفاهية وعز وأمان، خاصة زعماؤهم وعلى رأسهم رئيس الطائفة الذي يحضى باحترام المسلمين ويسمونه سيدنا ابن داود. من كل هذا يتبين لنا أن الحضارة الإسلامية كانت تجسيد لتعاليم الإسلام الحنيف، ولم تنظر لممارسات الأعداء و توجهاتهم بقدر نظرها لأوامر دينها السمحة، التي تهدف إلى نشر دعوة رسالة التوحيد الخالص والرحمة العامة.

الكلمات المفتاحية

الحضارة الإسلامية - المشرق الإسلامي - المشرق الإسلامي