تطوير
Volume 7, Numéro 1, Pages 31-75

العلاقة بين السياسة والفلسفة في العصر العَبَّاسيّ الأوَّل (132-232هـ/750-847م): عصر الخَليفَة المأمون أنموذجاً

الكاتب : قدحات محمد عبد الله . الشابي نورالدين .

الملخص

يُعَدُّ الاهتمام بالفلسفة من أبرز السمات التي اتَّسم بها العصرُ العَبَّاسِيّ الأوَّل (132-232هـ/750-847م)؛ فقد شهد اهتماماً بعِلَم الكلام، الذي خلط فيه أهلُه كلامَهم بكلام الفَلاسفة اليُونانيين. في بادئ الأَمْر كانت هناك مُعارَضَةٌ لهذا الاتجاه الفكري، وهو ما دفع الخَليفة الرَّشيد إلى الوقوف ضده؛ إذ منع الجدلَ في الدِّين، وزَّج بالمتكلمين في السُّجون، بعد تفاقُم الخلافُ بين الفِرق الدِّينيَّة. لكن مع تولِّي المأمون الخِلافَةَ حدثت تطوراتٌ إيجابيةٌ لصالح الفلسفة والمشتغلين بها. وقد استمرَّ هذا الوضع حتَّى نهاية عصر الواثق وتولية المتوكل سنة 232هـ/874م. وكانت حركة الاعتزال قد عبَّرت عن هذا النشاط الفكري المرتبط بعلوم الفلسفة والكلام، لا سيما بعد أنْ أعلن المأمونُ الاعتزالَ مذهباً رسميّاً للدَّوْلَة. ورافق ذلك كُلَّه اهتمامٌ واضحٌ بحركة الترجمة، خاصَّةً ترجمة التراث الفلسفي اليُونانيِّ إلى اللغة العربية. انعكست تلك التطوراتُ على موقف الدولة من "أهل الحديث والفُقَهاء" الرافضين للاعتزال؛ مِمَّا دفع بالمعتزلة - الذين غدوا جزءاً من مُؤسَّسات الدولة، ومدعومين من مُؤسَّسة الخلافة - إلى اضطهاد غيرهم، وقد أسهم ذلك في خلق شرخٍ واسعٍ بين فئات المجتمع. وبعد تولِّي المتوكل الخلافة بسنتين، أي في سنة 233هـ/848م، أصدر مرسوماً بوضع حَدٍّ "للفتنة"؛ أي القول بخَلْق القُرْآن. وبخطوةٍ عمليةٍ تُعبِّر عن رفضه للفلسفة وعلم الكلام، نجده يدعو أهلَ الحديث والفقهاء إلى سامرَّاء، ويشجعهم على رواية أحاديث الصِّفَات والرُّؤيَة، والأحاديث التي فيها ردٌّ على المعتزلة وأهل الكلام، وفي خَطٍّ موازٍ طبَّق سياسةَ التَّضييق على المعتزلة المتفلسفة، وتعقَّبهم، وحرق كُتُبَهم، وظهرت الأَشْعَرِيَّة كحركةٍ تُدافِعُ عن عقيدة السَّلَف ضد النزعة العقليَّة المفرطة للمُعتزِلَة.

الكلمات المفتاحية

العصر العباسي الأول، فلسفة، الترجمة، المأمون، معتزلة، بيت الحكمة