مجلة سيميائيات
Volume 9, Numéro 1, Pages 157-168

القراءة الفنية بين ثنايا الجمال وتغيّر خارطة الذائقة من خلال تجربة الفنان التونسي سامي بن عامر

الكاتب : دمق فاطمة .

الملخص

يفقد كل خطاب تشكيلي معناه ويصبح عقيما إذا طغى عليه الغموض والتعقيد إلى أن يوصد كل أبواب التواصل مع الجمهور فتتعمق الهوة بين الفنان والمتلقي، لذلك ولأجل التصدي لهذه القطيعة بين اللوحة المقروءة والذات القارئة وجب على الخطاب التشكيلي أن يتجاوز عديد العقبات حتى يرتقي بالرسالة الفنية التي يوجهها إلى المتلقي على اختلاف مستوياته الثقافية والفكرية والأيديولوجية وحتى يتمكن الجمهور من فهم العمل وفك رموزه في زمن يستوجب الاهتمام بالصورة و استغلالها لإثبات الذات والتصدي للغزو الثقافي وتحقيق الاندماج في المجموعة الكونية. وعليه فإننا نرى في تجربة الفنان التونسي سامي بن عامر تجربة قابلة للحياة والتواصل مع الآخر بمجرد عرضها على جمهور التلقي، فمهمة الفنان التشكيلي كمنتج ومفكر تنتهي بمجرد وضع لمساته الأخيرة ليتحول الأثر إلى ملكية عامة للمتذوقين بمختلف أنماط وعيهم البصري والمعرفي بل إن هذا الأثر يمكن استغلاله في بعض المجالات الحياتية خلافا عن التزويق والتزيين . فقد استطاع الفنان سامي بن عامر في بعض من أعماله أن يجعل من الفن ذا فائدة حياتية تستجيب لمتطلبات الذوق العام فقد لامست هذه الأعمال أفكار وأحاسيس المتلقي وأثارت فيه مختلف الانفعالات والمشاعر خاصة عندما يتعلق الأمر بكل ما هو قديم و أصيل .فقد استطاع الأثر الفني أن يمد جسر التواصل مع التلقي وأن يتجاوز غايته الجمالية إلى أبعد من ذلك لتصبح الأعمال الفنية ثقافية، تعلّميّة وفكرية خاصة وأنها تختزل ذاتها وتستمد وجودها من خلال الرموز والإيحاءات الشكلية والمادية المتنوعة. لقد لامس سامي بن عامر في معرضه "ذاكرة تتجدد" في "برج منيف" في مدينة صفاقس روح الشيء الذي يربطه بعالمه الخارجي وبمتلقيه المتعطش لاستحضار الغائب و الباحث عن فضاءات عرض جديدة تتجاوز قاعات العرض نحو أماكن أكثر انفتاحا في ظل المتغيرات و الرؤى الفنية السائدة. ويرى سامي بن عامر في الألوان والمواد طاقة تعبيرية لا حدود لها و سعى إلى خلق حوار أكثر شمولية واتساعا ينتمي إلى مجال الكونية المطلقة، فهو يُحاول أن يُشاكسها ليستنطقها فتبوح بأسرارها في لغة صاخبة متدافعة لغة المواد المكثفة والسميكة. إنه حوار إنساني كوني تذوب فيه الذات الراسمة والذات المتلقية في جهاز تشكيلي يجمع بين الألوان والرموز والعلامات التي يتم توظيفها بشكل حداثي ومغاير للمألوف، لقد أصبحت المادّة جزءا لا يتجزّأ من السيرورة الفنية للفنّان سامي بن عامر الذي أراد أن يتأصّل في ذات الأرض بخاماتها وموادّها حتى تستقي معانيها منها فتتقلص المسافة بينه وبين المتلقي، فهو يُريد أن يبني جسور تواصل فنّي بين القديم والحديث وبين الماضي والمعاصر باحثا في جسد اللّوحة عن جسد الإنسانية وعن "ذاكرة الأرض"، أرض خصبة بالألوان والمعاني التي تتوالد عبر تشكّل تقني وفنّي للمواد ذاتها....

الكلمات المفتاحية

استحضار الغائب، فضاءات ومحامل عرض جديدة، "ذاكرة تتجدد" ، اشكالية التلقي، المعاصرة