أبوليوس
Volume 1, Numéro 1, Pages 191-203

البناء والدلالة في رواية"حين تركنا الجسر" لعبد الرحمن منيف.

الكاتب : صالح ولعة .

الملخص

رواية"حين تركنا الجسر" نوع من الهذيان الذاتي لإنسان مهزوم، فقد رسمت الرواية بشكل دقيق، الوضع الهوسي الذي يعيشه إنسان خائب، يتكلم عن خيبته، ويعكس هذه الخيبة على العالم، بمعنى أنه يرجع كل العالم الخارجي إلى علاقات ذاتية.فهو لا يطارد طريدة بقدر ما يطارد ذاته، أو يحاول أن يدمر شيئا في داخله، فتكون رحلة الصيد الخارجية مرآة لرحلة طويلة في الذات، رحلة مناجاة يبحث فيها الخائب زكي نداوي عن سر خيبته وعجزه. تحمل شخصية زكي نداوي ملامح نفسية وفكرية، هي انعكاس للواقع، هذا الواقع، هو بالتحديد هزيمة حزيران 1967.فكانت الشخصية أشبه ما تكون بالمرآة التي تعكس واقعا مليئا بالحيرة والهوس،فالبطل زكي نداوي ربما كان سويا وطبيعيا في ظروف عادية ، لكن حجم الأزمة ووقعها عليه أدى إلى وجود هذا النوع من رد الفعل.لقد حاول عبد الرحمن منيف، منن خلال تصويره الحالة الداخلية لنفسية البطل أن يوضح مقدار الفجيعة وعمق الجرح الذي هو في النفس نتيجة الهزيمة. يرتكز النص على شخصية محورية واحدة هي شخصية زكي نداوي، تحمل الهزيمة في دمها، وتحاول أن تتحرر من عطبها وعجزها عن طريق رحلة الصيد والبحث عن الملكة"البطة " (الحقيقة)، إلا أن هذه الشخصية لم تقدم القراءة الصحيحة لسبب الهزيمة الأولى(1967)، كي تتمكن من الانتصار وتجاوز حالة العطب، يقول طرابيشي: »وباعتباره واحدا من البشر الذين من "هنا" يبدو إنسانا عاجزا تاريخيا، لا عن استباق الآتي فحسب، بل حتى عن فهم الماضي وتعليله « (1).ولعل هذا ما يفسر كثرة التساؤلات والحيرة القاتلة التي تطارد الشخصية من بداية الرواية إلى نهايتها، دون أن تجد تفسيرا لها:لماذا لم يتركونا نعبر؟ لماذا لم يتركونا نفعل شيئا ؟ كيف تحصل الأمور ؟ ولماذا تحصل بهذا الشكل ؟

الكلمات المفتاحية

الرواية- العالم- الانسان- الذات- الخيبة.