مجلة المواقف
Volume 2, Numéro 1, Pages 200-214

موقع الدين في الخطابين النقابيين العمالي والطلابي في تونس

الكاتب : سالم لبيض .

الملخص

تمثل نهاية الحرب العالمية الثانية الفترة التي ستشهد ولادة حركة اجتماعية فاعلة ومؤسسة في القطاعين العمالي والطلابي وذلك بتأسيس الإتحاد العام التونسي للشغل سنة 1946 والإتحاد العام لطلبة تونس سنة 1953 . وفي حين كان تعامل المنظمة الأولى مع الدين براغماتيا حيث تم استغلال الخطاب الديني في التعبئة ضد الإدارة الاستعمارية الفرنسية ثم تهميش ذلك الخطاب منذ ظهور الدولة الحديثة سنة 1957 التي كان الإتحاد شريكا في تأسيسها ، كان موقف المنظمة الثانية منذ البداية لائيكيا معاديا للدين في أحيان كثيرة . عوامل كثيرة ساعدت على تبلور الموقف النقابي العمالي والطلابي من الدين ، أولا هو نشأة ذلك الخطاب في ظل صعود التيار الاشتراكي المتأثر بالأيديولوجيا الماركسية ، ثانيا هو عودة خريجي الجامعات الفرنسية الذين تولوا مقاليد الأمور في الحركة الوطنية والنقابية والطلابية وصعود بعضهم إلى هرم السلطة . وقد تميز أولائك الخريجون بتبنيهم خطابا تحديثيا لائيكيا متأثرا بالعصرنة الغربية ينظر إلى الدين على أنه عنصرا معيقا لتطور المجتمع وتقدمه. ولم تكن الدولة بخياريها الاشتراكي طيلة عشرية الستينات والليبرالي أثناء العقود التالية لتلك العشرية بمنأى عن ذلك الخطاب فقد عرفت الفترة الممتدة من سنة 1957 تاريخ تغيير النظام السياسي من ملكي إلى جمهوري وحتى نهاية الثمانينات من القرن العشرين هيمنة شبه كلية ل"حزب الدولة" وهو الحزب الاشتراكي الدستوري على كلا التنظيمين النقابيين وما يعنيه ذلك من تأثير في الخطاب الديني لاسيما في ظل الصراع الذي نشب بين السلطة والحركة الإسلامية ممثلة في الاتجاه الإسلامي آنذاك.

الكلمات المفتاحية

الدين؛ التقابة؛ العمال؛ الطلبة؛ الحرب العالمية الثانية