الصورة والاتصال
Volume 5, Numéro 17, Pages 155-178

من تلفزيون الإعلام إلى تلفزيون الاتصال، قراءة نقدية في تعدَد الفضاءات

الكاتب : بن عيشة عبد الكريم .

الملخص

إنَ مسألة تعدَد الفضاءات بين العمومية والخاصة، بين التقليدية والحديثة أو ما تعرف بالفضاءات الإلكترونية والافتراضية والسيبيرينية وغيرها، تثير الكثير من الجدالات التي لازالت قائمة سواء في الحقل الفلسفي النقدي أو الحقل الإعلامي الاتصالي من خلال وظائف الوسائل الإعلامية داخل هذه الفضاءات، بحيث أنَ تحوَل هذه الأخيرة عادة ما يؤثَر في عمل هذه الوظائف، بل ويساعد على إحداث وسائل أخرى تتناسب وطبيعة هذه الفضاءات. ولعلَ التلفزيون هو أحد هذه الوسائل التي لعبت دوراً كبيراً في عملية التأثير على الجماهير، بل أصبح أداة من أدوات الدولة لتمارس هيمنتها وسيطرتها على المجتمع من منطلق تكريس الأيديولوجية والاحتكار وغيرها، ولم يتوقف عند هذا الحدَ من خلال تكريس الخدمة العمومية التي لا طالما كانت من بين الإشكالات الكبرى التي يقوم عليها الإعلام باعتبارها كمؤسسة اجتماعية؛ بل وللتلفزيون قراءات نقدية عديدة سواء في كونه مؤسسة رسمية لها تابعات سياسية، أو من حيث المضمون الذي يقدَمه، وهذا ما يجعلنا نتطرق إلى أهم إشكالاته خاصة في ظلَ الفضاءات الإعلامية الجديدة، بحيث هناك من يعتبر التلفزيون كوسيلة إعلامية وكأداة إيديولوجية في يد الحاكمين لتغليط وتظليل المواطنين والتعتيم على الأخبار والأحداث وممارسة الدعاية السياسية، ولعلَ هذه المواصفات نجدها في الإعلام العربي، وهذا ما يدفع بعض المهتمين غلى وصفه بالتلفزيون الرسمي وليس العمومي، أو ما يطلق عليه عادة بالإعلام البروتوكولي، ولا تزال الدول العربية متردَدة وبعضها رافض في التخلي عن سيطرتها على قنوات الخدمة العمومية، كونها تحتكر بالكامل تلفزيون الخدمة العامة، رغم اختلاف الكثير حول هذه التسمية. ولعلَ ما أشار إليه الباحث الفرنسي "دانيل بونيو" في مقولته التالية: "المهم هو أن نتصل"، وفي "أننا نعيش مرحلة الاتصال ضدَ الإعلام"، ومن هنا ظهرت فكرة إيديولوجيا الاتصال كما سمَاها الباحث، حيث أصبحت غلبة الاتصال هي الحقيقة خاصة في عصر العولمة، ممَا أدت هذه الظاهرة إلى غلبة الشكل على المضمون؛ هذا على غرار ما قدَمه عالم الاجتماع الفرنسي "بيير بورديو"حول مسألة التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول؛ وعلى هذا الأساس تشكَلت النظرة النقدية للتلفزيون خصوصاً ووسائل الإعلام عموماً، والتي لا يمكن فصلها عن نظرية مدرسة فرانكفورت وحديثها عن الصناعات الثقافية التي تعتبر أحد أساسات الرؤى النقدية لمجال دور وسائل الإعلام ووظائفها داخل المجتمع، على غرار طبيعة مضمونها الذي عادة ما يساهم في تراجع الدور الفلسفي الوجودي للثقافة، وعليه يمكننا أن نقدَم قراءة نقدية حول إشكالية التلفزيون بين مرحلة الإعلام ومرحلة الاتصال، في ظلَ تعدد الفضاءات العمومية والخاصة.

الكلمات المفتاحية

من تلفزيون الإعلام إلى تلفزيون الاتصال، قراءة نقدية في تعدَد الفضاءات