مجلة المخبر' أبحاث في اللغة والأدب الجزائري
Volume 11, Numéro 1, Pages 503-527

الصورة الشعرية معيارا جماليا في التطبيق النقدي عند القاضي الجرجاني من خلال كتابه 'الوساطة بين المتنبي وخصومه'

الكاتب : برباري شهيرة .

الملخص

تعد اللغة من الوسائل التي تعين الإنسان على التكيف الاجتماعي والوجداني، والنفسي والحضاري واللغوي والعقدي، فهي تحمل في مصطلحاتها وتراكيبها مضامين الحياة التي تتشكل من العادات والتقاليد والاعتقادات والديانة، وغير ذلك من أنماط الحياة وديناميتها، التي تأتلف وتختلف مع تدرج الزمان واختلاف المكان. ويحرص الإنسان على تقريب ما يريد إلى غيره بشتى الوسائل منها المجردة المباشرة، ومنها الرامزة الإشارية، ومنها الصامتة، وفي كل ذلك وسيلة من وسائل الاتصال، ومن صور هذه الوسائل المباشرة المنطوقة والمكتوبة: التشبيه والاستعارة...( ) وتعد الصورة معيارا فنيا في دراسة الشعر ونقده، بوصفها قيمة جمالية تحددها أخيلة الشعراء، وبراعتهم في اختيار الأدق وقعا على نفسية متلقيهم؛ لأنها: «تمثيل وقياس نعلمه بعقولنا على الذي نراه بأبصارنا»( )، وهي وسيلة لنقل الفكر والعاطفة معا، كونها تستوعب أبعاد الخيال المدرك واللامدرك في آن. ومفهوم الصورة درس قديم انبرى له القدماء من النقاد العرب، كل يدلو فيها بدلوه، ويسهم بسهمه، سواء أبعد الهدف أم قاربه( )؛ وقد اتخذت قيمة في تشكيل النص الشعري، لأنها تجمع بين الواقع والخيال. وقد عالج "القاضي الجرجاني" هذا الدرس في عدة جوانب سنقف في هذا المقال عند اثنين منها هما: التشبيه والاستعارة -لأهميتهما في تشكيل الصورة- وذلك من خلال نصوص كثيرة حواها كتاب الوساطة، جاءت دالة على هذين الجانبين. وأولها النص الذي أورده خلال إشارته إلى عمود الشعر عنده؛ حين ذكر: «أن العرب لم تكن تعبأ بالتجنيس والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة إذا حصل لها عمود الشعر ونظام القريض»( )، حيث حصر العناصر الجمالية لعمود الشعر في الإصابة في الوصف والمقاربة في التشبيه، لأن عناصر الإبداع الأخرى كانت: «تقع في خلال قصائدها، ويتفق لها البيت بعد البيت على غير تعمد وقصد»( )؛ والمادة النقدية التي بين أيدينا – في ممارسة "القاضي الجرجاني" ومناقشته للعناصر الجمالية في الشعر- تحددت وفق هذه الأنماط الجمالية؛ التي توسل بها "القاضي الجرجاني" في بناء رؤاه وأفكاره النقدية.

الكلمات المفتاحية

الصورة الشعرية، معيارا جماليا، التطبيق النقدي، القاضي، الجرجاني، كتاب، الوساطة، المتنبي وخصومه