أبعــاد
Volume 3, Numéro 1, Pages 77-87

قراءة في أحد معالم التصوف الإسلامي: "الحسين بن منصور الحلاج" في إحدى شطحاته

الكاتب : بن عيسى خيرة .

الملخص

ونحن نقرأ عن التصوف الإسلامي، توقفنا من حين إلى آخر بعض الشخصيات الصوفية الكبرى التي كان لها الأثر الأكبر في تمثيله، إن لم نقل في صياغته وتكوينه بشكل ميّزه عن أي خطاب، وقد كان "الحلاج" أصدق تعبير عن ذلك. إذ أن تنوع الدراسات والقراءات حول شخصيته وطبيعة صوفيته، أعطى لهذه الأخيرة طابعًا خاصًا وأثار الكثير من الغموض والتأويل، تراوح في صورته العامة بين الإدانة والتبرير، أي بين من جعل الحلاج في مرتبة الأولياء الصالحين، وبين من اعتبره زنديقًا ملحدا ادعى الإلوهية. وهناك قراءات أخرى حصرت الحلاج بكل صوفيته وأقواله وأشعاره في لحظة موته عندما صلب، فراحت تصوّر ذلك على شكل رواية تراجيدية تخلو من البعد الروحي التأويلي لصوفيته، فكان ولا يزال في تصور الكثيرين شهيدًا أو مصلوبًا. فإذا كان هذا المتصوف بعد كل ما قاله وما شطح به، يحصر في تلك اللحظات الأخيرة من حياته، فإن ذلك من دون شكٍ سيفرغ صوفيته من كل معنى. وهو الأمر الذي دفعني إلى محاولة فهم الموت عنده، وأنا هنا لا أقصد الموت المادي، أين جُلد "الحلاج" وصلب وقُطع رأسه... والقصة معروفة، بل إن توجهي هو الموت المعنوي الذي كان "الحلاج" يتكلم عنه في أشعاره وفي حالات سكره ووجده.

الكلمات المفتاحية

الحلاج؛ التصوف؛ الحقيقة؛ الموت