الحوار المتوسطي
Volume 3, Numéro 1, Pages 118-143

العلم و العلماء في الجزائر خلال العهد العثماني

الكاتب : دهبية بوشيبة .

الملخص

ترى معظم الدراسات الأجنبية أن إيالة الجزائر خلال العهد العثماني كانت تفتقر إلى مظاهر التحضر والتمدن والتي نفهم من خلال سياقها عدم الاهتمام بالعلوم والفنون، كون المجتمع الجزائري خلال تلك الحقبة كان مجتمعا عسكريا في فكره وأعماله، لذلك كان لابد من دراسة هذا الحكم بالوقوف على مسار العلوم والفنون عصرئذ. إنّ الاهتمام بمختلف العلوم والفنون ما هو إلاّ وجه آخر من وجوه الثقافة ووسيلة من وسائل الإنتاج الفكري الذي عرفته الجزائر خلال العهد العثماني وشملت هذه العلوم ميادين متعددة أهمها: كان التأليف في علم اللغة المحض محدودا وحكرا على القليل من العلماء أمثال محمد بدوي الجزائري، الذي لخص كتاب "الإعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد" لأبي حيان بن يوسف الأندلسي ووضع له عنوان سماه "الإرتضاء في الفرق بين الضاد والظاء" سنة 1127هـ. كما ألف أبوراس الناصر كتاب سمّاه "ضياء القابوس في كتاب القاموس"، و"رفع الأثمان في لغة الولائم والثمان".غير أنّ التأليف والاعتناء في النحو قد أخذ نصيبا خاصا وإنتاجا طيبا في هذا العهد، حيث ألف قاسم بن عبد الله المرادي المالكي كتاب سمّاه "شرح في النحو" ، وهو يختص بقواعد الإعراب والتفصيل فيه ويبدو أنّ صاحبه كان متأثرا الى حد كبير بسبويه، وبطريقة المشارقة في النحو خاصة الكوفيون منهم، هذا الشرح سيضع عليه سعيد قدورة حاشية على شرح خلاصة المرادي وقد سمّاها "رقم الريادي على تصنيف المرادي". كما ألّف أبوراس الناصر عدّة تأليف في النحو منها "الدرة اليتيمة التي لا يبلغ لها قيمة"، ووضع يحي الشاوي عدّة شروح وحواشي في هذا المضمار منها حاشية كبيرة على شرح المرادي" "شرح على التسهيل لإبن مالك".... ما ظهرت مدرسة هامة في علم النحو بالزواوة نظرا للدراسات النحوية التي تقدم بها كلّ من يحي بن معطي الزواوي، وأبو جميل القائد الزواوي القسنطيني، الأمر الذي شدّ إنتباه الورتيلاني ذكره في رحلته قائلا "إنّ النحو كان يعتنى به هناك الكبير والصغير واشتهر به إشتهارا بيّنا".

الكلمات المفتاحية

العلم- العلماء- الحركة الثقافية- الجزائر- العهد العثماني