العلامة
Volume 4, Numéro 1, Pages 188-200

في سوسيولوجيا قصيدة النثر العربية

الكاتب : الجابري مبارك .

الملخص

أقارب قصيدة النثر العربيّة هنا للبحث في إشكال نشأة هذه البنية الخطابيّة في بنية سوسيولوجيّة مختلفة عن بيئتها الأصليّة؛ إذ أنه ليس ينكر اليوم صلة هذا الشكل الشعريّ بالمجتمعات الغربيّة تحديدًا، وأن انتقالها إلى المجتمعات العربيّة، بصورتها الواعية والمُنَظّرة، كان نتيجة تثاقف مع تلك المجتمعات، فأفرز انتقالها هذا من تلك البيئة الأصليّة إلى مجتمعات مختلفة جملة من الإشكالات التي تفرّعت من الإشكال الأساسيّ، وظلّت تعاني منذ النشأة حتى الآن أزمة شرعيّة، سواء أتجسّدت هذه الأزمة في السجال الذي ما يزال يدور بين النقّاد حول مشروعيّة عدّها شعرًا؛ أم في مشكل التلقّي الجماهيريّ. أدخل إلى هذه المقاربة مفيدًا من منهج سوسيولوجيا النص لبيير زيما (Pierre V. Zima)، وبخاصّة من مصطلحيه (الوضع الاجتماعيّ – اللغويّ، اللهجة الجماعيّة)؛ إذ يبدو لي أن روح المنهج الذي اقترحه زيما أكثر فائدة من المقاربات الشكلانيّة الخالصة، والمقاربات السوسيولوجيّة التي تقع في شرَك البحث المضمونيّ. سأبدأ في الورقة بتحديد مفهوميّ (الوضع الاجتماعيّ - اللغويّ، اللهجة الجماعيّة)، ثم أدخل منهما للنظر في أمرين: - السياق السوسيولوجيّ لنشأة خطاب قصيدة النثر العربيّة. - وما أفرزه هذا السياق في الخطاب. أحاول هنا أن أعيد النظر في هذا الشكل الشعريّ بعيدًا عن مشكلتيّ الشرعيّة والشعريّة، فهما مشكلتان قد تعاطت معهما كثير من الكتابات النقديّة، ولا يعدو الخوض فيهما مرة أخرى أن يكون محض اجترار، وأنا أزعم هنا أن هذه الزاوية التي أقترحها للنظر مدخل مهم لقراءة كثير من الأشكال الخطابيّة التي ظهرت في السياق العربيّ إبّان الدخول في العصر الحديث منذ الصدمة الحضارية عام ١٧٩٨ ، وبخاصّة للباحثين الذين يسعون إلى تفسير منتجات الثقافة تفسيرًا غير معزول عن سياقها السوسيولوجيّ؛ بغية الوصول إلى فهم أكبر لواقعنا المعاصر وما يعتمل في ثقافتنا.

الكلمات المفتاحية

قصيدة النثر - البنية السوسيولوجية - الخطاب - السياق