تمثلات
Volume 1, Numéro 1, Pages 175-192

قراءة أولية في فلسفة المفكر التونسي فتحي التريكي

الكاتب : ابراهيم سعدي .

الملخص

يعد المفكر التونسي فتحي التريكي واحدا من المفكرين العرب المعاصرين البارزين. وفي هذا المقال الذي نحاول فيه الامساك بمختلف أطراف فكره، نجد أنفسنا في نهاية المطاف نجري قراءة نسقية لفلسفة تسعى في جوهرها إلى أن تكون غير نسقية، تقوم علي قيم التنوع والانفتاح والاختلاف. ويعد كتاب "الفلاسفة والحرب"، الصادر عام 1984، اللبنة الأولى في مسيرة المفكر التونسي. ذلك أن إشكالية الحرب، موضوع هذا الكتاب، ليس موضوعا عارضا بالقياس إلى الاهتمامات الفكرية التي سترافق الأستاذ فتحي التريكي خلال مساره الفكري. ففلسفة التريكي هي، في بعد جوهري منها، سعي إلى إيجاد حل لإشكاليات العنف والهيمنة والتبعية والحرب. وهي إشكاليات متقاربة في جوهرها، إذ تشترك فيما بينها من حيث تأسسها على مبدأ القوة والقهر. لهذا كان الكلام عن الحرب ييستتبع بالضرورة الحديث عن شروط تجاوزها، يعني الحديث عن السلم. من هنا جاء طرح التريكي، في مختلف أعماله، للقضايا ذات الصلة بهذا الموضوع (الهوية والغيرية والتثاقف والعيش سويا والعولمة والحداثة...). فالانتقال من الحديث عن "الحرب" إلى الحديث عن السلم، أي إلى نقيضها، أمر تقتضيه، حسب التريكي، طبيعة الفلسفة باعتبار أنها سلمية في جوهرها1. ولهذا فإن الحرب "لا تستطيع أن تكون مفهوما فلسفيا إلا بمحوها، وإحلال فكرة السلام المستمر محلها... ( وبذلك) تكون إذن حقيقة الحرب – من الناحية الفلسفية – هي موتها. لهذا قلما قام فيلسوف بالنظر والتمحيص في معنى الحرب إلا وأخذ يتكلم – عن غير وعي- عن السلم"2. وذلك ما فعله التريكي أيضا. ولعل مشروعه يذكرنا من هذا الجانب، في بعض نواحيه، بمشروع كانط في نصه "نحو سلم دائم"، ذلك أن هذه الفكرة الأخيرة تنخرط بدورها في الجدل الفلسفي حول العلاقات بين الشعوب والدول، كما هو الحال كلما تعلق الأمر بالحرب والسلم3. بذلك يكون كتاب "الفلاسفة والحرب"، كما سبق القول، لبنة أولي وأساسية في تحديد معالم وتوجهات فكر التريكي الفلسفي.

الكلمات المفتاحية

النسق، العنف، الفلسفة، فتحي التريكي، الهوية، الغيرية، الحداثة، العقل.