مجلة القانون والعلوم السياسية
Volume 1, Numéro 1, Pages 175-204

عقود المشاركة بين القطاع العام والقطاع الخاص -دراسة تحليلية مقارنة –

الكاتب : رحيمة نمديلي .

الملخص

إن الاتجاه العالمي المعاصر يتجه إلى إفساح المجال للمبادرات الخاصة والفردية وإطلاق النشاط الإقتصادي لآليات السوق، مما أدى إلى ظهور العديد من الوسائل لتمويل النشاط الإقتصادي وإدارة المرافق العامة منها عقود المشاركة بين القطاع العام والقطاع الخاص. ويعرف هذا العقد بأنه عقد إداري يعهد بمقتضاه أحد أشخاص القانون العام إلى أحد أشخاص القانون الخاص القيام بمهمة إجمالية تتعلق بتمويل الاستثمار المتعلق بالأعمال والتجهيزات الضرورية للمرفق العام وإدارتها واستغلالها وصيانتها طوال المدة المحددة في ضوء طبيعة الاستثمار أو طرق التمويل، وذلك في مقابل مبالغ مالية تلتزم الإدارة المتعاقدة بدفعها إليه بشكل مجزأ طوال مدة الفترة التعاقدية مع إشتراكهما في تحمل المخاطر الناتجة عن تنفيذ العقد. ويظهر من هذا التعريف، أن عقد المشاركة يجمع بين أحد أشخاص القانون العام الدولة ومؤسساتها العامة، وأحد أشخاص القانون الخاص " شركة المشروع" وطنية أو أجنبية من أجل إنشاء وتجهيز وتصميم وتشغيل وصيانة أحد مشروعات البنية الأساسية كمشاريع المياه والطاقة والاتصالات وغيرها، من أجل الحصول على عوض مالي يدفع بشكل دوري خلال 6 أشهر أو سنة يرتبط بطبيعة الاستثمار والإنشاءات التي يقيمها المتعاقد وما يبذله من عناية لإنجازها وفقا لما اتفق عليه. لذا فقد اعتبر هذا النوع من العقود من العقود الإدارية طبقا للقانون الفرنسي ويخضع لقانون الصفقات العمومية في فرنسا، رغم تميزه بالمدة الطويلة في تنفيذ العقد وتوزيع المخاطر بين الإدارة والمتعاقد معها، وكذا المقابل المالي الذي يدفع بشكل دوري مجزأ. وهذا النوع من العقود ولد أولا في القانون الإنجليزي في بداية تسعينات القرن الماضي، ثم ما لبث أن انتشر في العديد من الدول منها فرنسا ومصر والجزائر لما يحققه من مزايا للدولة، حيث يسمح بتمويل مشاريع البنية الأساسية دون إثقال ميزانيتها بنفقات مالية كبيرة في مقابل مالي يدفع للمتعاقد، خلال مدة زمنية طويلة تسمح لهذا الأخير بإبرام عقود كثيرة تؤدي إلى رواج استماراته ورفع نسبة أرباحه، مما تساعد في الرواج الإقتصادي والمالي.

الكلمات المفتاحية

النشاط الاقتصادي المرافق العامة القطاع العام القطاع الخاص عقود المشاركة