مجلة منبر التراث الأثري
Volume 2, Numéro 3, Pages 235-307

تطور المحراب في عمارة المغرب الأوسط خلال العصر الإسلامي. ¬( من بداية الفتح الإسلامي إلى نهاية عصر الدولة الزيانية)

الكاتب : مطروح أم الخير .

الملخص

تعتبر العمارة الإسلامية من أهم فروع الدراسات المتعلقة بالآثار الإسلامية عموما، فهي تعبر عن المراحل التي مرت بها العمائر الإسلامية خلال تطورها عبر مختلف العصور، منذ قيام الدولة الإسلاميـة، و ذلك ببناء المسجد النبوي بالمدينة، إذ يعتبر هذا الأخير ، هو الأساس الذي بنيت عليه المدينة الإسلامية، و ظل أصلا يحتذي به في بناء جميع مساجد الدول الإسلامية على قواعده التي أسست في عهد الرسـول -صلى الله عليه و سلم – و تطورت و أضيفت إليها عناصر خلال و بعد حكم الخلفاء الراشدين. إن الدارس للآثار الإسلامية سيجد أن العمارة الدينية ( المساجد ) بصفة خاصة حضيت باهتمام المسلمين، و نالت الحظ الأوفر من البناء، لأنها كانت و مازالت تعبر عن كيان مجتمع بكل شرائحه ، فالاهتمام ببناء المساجد يرجع إلى أن أول بناء يجب أن يقام عند بناء أي مدينة إسلامية ، وهو المسجد، تأسيا بالرسول – صلى الله علية و سلم- عند بنائه لمسجده، فهي وسيلة من وسائل التقرب إلى الله عز و جل يتخذها المسلم ، و ذلك بالاهتمام ببنائها و تشييدها و تجديدها ، و كانت نتيجة ذلك الاهتمام أن تتوفر البلاد الإسلامية على عدد هائل من المساجد التي تعود إلى عهود مختلفة منذ العصر الأموي الذي يعتبر أولى مراحل تطور العمارة الإسلامية بعد ظهورها في عهد الرسول – صلى الله عليه و سلم- و الخلفاء الراشدين بعده. لقد بقيت من العصور الإسلامية في المغرب الأوسط مجموعة من المساجد بها محاريب قائمة و بالغة الأهمية، في تطور العمارة من حيث اختلاف مواضعها و تواريخها و أشكالها و موادها و زخارفها، إلا أنها لم تحظى بدراسات وافية من قبل المختصين في الآثار. و ما لفت انتباهي إلى هذا الموضوع الخاص بالآثار الإسلامية جدة البحث فيه و طرافته، وخلو المكتبة العربية من مؤلفات جامعة لهذا الفن بالمغرب الإسلامي في العصور الوسطى ، و لان دراسة عنصر المحراب يعتبر فرعا من فروع الدراسات الأثرية الإسلامية و المغربية خاصة. كما أن دراسة هذا الموضوع تعد من بين الدراسات الهامة و الجادة في إبراز و كشف النواحي السياسية و الإدارية الفنية و المذهبية للدول التي تعاقبت على حكم هذه المنطقة. على الرغم من الدراسات و البحوث التي أجريت على المغرب الإسلامي في العصور الوسطى، فإنها تكاد تنحصر في النواحي التاريخية و السياسية و الفنية، دون إعطاء هذا الموضوع حقه من البحث و الدراسة، بطريقة علمية و موضوعية جامعة. لهذه الأسباب جميعها وقع اختياري على موضوع تطور المحراب في عمارة المغرب الأوسط خلال العصر الإسلامي، و هي فترة طويلة نسبيا تبدأ من بداية ظهور عنصر المحراب في المشرق و المغرب إلى نهاية العصر الزياني بالمغرب.

الكلمات المفتاحية

المحراب ؛ العمارة ؛ المغرب الأوسط ؛ العصر الإسلامي؛ الفتح الإسلامي؛ الدولة الزيانية