التراث
Volume 4, Numéro 15, Pages 181-194

صناعة التحقيق عند المحدثين من خلال كتاب المحدث الفاصل للرامهرمزي دراسة وصفية تحليلية

الكاتب : حنان الجد .

الملخص

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آل بيته الطاهرين، وصحبه أجمعين، ومن والاه بإحسان إلى يوم الدين. يعتبر التراث إرثا فكريا وحضاريا ثمينا، يشكل حلقة وصل بين حاضر الأمة وماضيها، ويعرف بهويتها الثقافية ويعزز مكانتها العلمية. ونظرا لخصوصية الأمة الإسلامية التي أمرت بالقراءة، كان لزاما أن تعتني غاية العناية بالتدوين والتصنيف في شتى العلوم، حيث أبدعوا وأنتجوا أنفس الدرر مسهمين بذلك في التطور الفكري للأمة المحمدية فكان حري بنا أن ننهض بهذا التراث العلمي الضخم دراسة وتحقيقا ونشرا. فيكون ذلك منا. امتدادا لما بدأه أسلافنا من حفظ هذا التراث،حتى وصل إلينا سالما، آمنا، منقحا، مقيدا رغم الصعوبات والإكراهات التي اعترضت سبيلهم. ولا شك أن التحقيق من أنجع وأجدى المناهج التي تعنى بخدمة التراث الفكري العلمي، إذ بفضله يرى جزء كبير منه النور بعدما ظل حبيس الرفوف والمكتبات لسنوات عدة. فيصير بذلك في متناول الباحثين والطلبة في حلة جديدة، وبصورة صحيحة متقنة مطابقة لأصل المؤلف. ولبلوغ هذه الغاية المنشودة، وضعت لهذا العلم قواعده وأصوله، فكانت أقرب ما تكون إلى علمي الحديث رواية ودراية، مما يؤكد أصالة هذا العلم وتجدره في تاريخ الأمة الإسلامية على مر العصور والأزمان. إذ كان للعلماء المسلمين السبق والفضل في وضع أسس ونواة هذا العلم، وخاصة المحدثين لما تطلبته رواية الحديث من التثبت والتحقق والضبط والسماع. فأول ما عنوا بذكره معرفة أدب الطلب وعمن يؤخذ، ثم الإتقان والتقييد ثم الحفظ والوعي. وبعد ذلك التمييز والنقد بمعرفة صحيحه وسقيمه وحسنه ومقبوله، ومتروكه وموضوعه، وكذا اختلاف روايته وعلله، كما اهتموا بمَيْز مسنده من مرسله، وموقوفه من موصوله وتميز زيادات الحفاظ وغيرهم فيه، وفصل المدرج أثناءه من أقوال ناقليه، ثم معرفة ناسخه من نسوخه، ومفسره من مجمله، ومتعارضه ومشكله ثم التفقه فيه، وجلاء مشكل ألفاظه على أحسن تأويلها، ووفق مختلفها بتفصيل، ثم النشر وآدابه. فظهر مع الصحابة والتابعين وعي وحس بالتحقيق ، ثم أخذ الأمر يتطور ويتقوى وتبرز معالمه مع محدثي القرنين الثالث والرابع الهجري، وعلى رأسهم الإمام الرامهرمزي( ت 360 ه)، الذي سطر وطبق أهم قواعد هذا العلم في كتابه "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" ،فجعلها بمثابة قواعد رصينة تطلع الباحث المتخصص في علم الحديث على أدق وأهم قوانين التحقق في الروايات. فكان هذا منه تأسيسا لمنهج تأليفي غاية في الدقة، يرمي التثبت والضبط والتحقيق في الرواية -التي عليها مدار التكليف-، وفيما يتفرع عنها من مسائل وقضايا .

الكلمات المفتاحية

التحقيق، المحدث، التراث، المخطوط، المنهج.