التراث
Volume 3, Numéro 14, Pages 110-118

صورة الجزائر عند الرسام والكاتب الفرنسي أوجين فرومنتان* في كتابه "سنة في السهل"

الكاتب : علي بریغیث .

الملخص

لا یخفى على دارس آداب الشعوب أن الصورة كانت موجودة من ذي قبل في الانطباعات والإشارات التي میزت سلوك الإنسان في مختلف الحضارات والأقطار، ومن بین الفنون الأدبیة فقد قدر للرحلة أن أحدثت كشوفا لم یكن متوقعا منھا تغییر نظرة الإنسان لذاتھ ولغیره، من خلال رصد الكثیر من الصور لمظاھر متعددة للحیاة الیومیة عند بعض الشعوب، خاصة ما یتصل بالبیئة وصفات ساكنیھا من ملبس ومأكل وطبائع وفي الأسواق والأماكن العامة وعادات الأفراح والتقالید المصاحبة لھا، قصد اكتساب معرفة الواحد بالآخر في ثنائیة من شأنھا أن تنھض على افتراض الغیریة التي یتألف منھا الوجود الإنساني سعیا إلى إثبات الأنا .لذا یعد علم الصورة من أحدث المجالات في الأدب المقار نَ وأھمھا على الإطلاق، الذي أثبت وجوده في أواخر القرن العشرین لیرى الشعب أي كان صورة نفسھ وما بھا من محاسن یثمنھا وعیوب فیقو مّھا . لذا یعد علم الصورة من أحدث المجالات في الأدب المقار نَ وأھمھا على الإطلاق، الذي أثبت وجوده في أواخر القرن العشرین لیرى الشعب أي كان صورة نفسھ وما بھا من محاسن یثمنھا وعیوب فیقو مّھا . وبالرغم مما تسعى إلیھ الصورة من أمانة ودقة وصفاء إلا أن تمثیلھا للواقع ومطابقتھا لھ مطابقة كلیة أمر لا یمكن حدوثھ، ذلك " أن الصورة غیر ثابتة فالشخص یتغیر دائما، یتغیر في شكلھ كما یتغیر في باطنھ، یتغیر في شكلھ لأنھ یتطور مع نمط الحیاة، فھو یغیر ملابسھ وطریقتھ في الحیاة الیومیة، ویتغیر كذلك في باطنھ، فیتخلى عن بعض الأفكار، ویؤمن بأفكار أخرى جدیدة أو قدیمة لم یكن یؤمن بھا، إن ھ یعیش وینمو ویتطور، فالإنسان غیر جامد، وعدم الجمود یعني الحركة والتطور أي التغیر، وقد یكون التغیر سریعا وقد یكون بطیئا ولیس خافیا أن بوادر الاستشراق قد ظھرت على ید علماء الدین المسیحیین في أوروبا لمعرفة تفاصیل أرض وموطن السیّد المسیح علیھ السلام،ف قد شغف الكثیر منھم بقصص الشرق وأساطیره ؛ وعلى مر ا لأیام تحو ل الاستشراق إلى ھدف استعماري، فنتج عن ذلك ظھور دراسات علمیة حدیثة وأبحاث وأقوال مختلفة جعلت من الشرقي وبیئتھ صورة لإنسان بدائي على خلاف ما وصل إلیھ الغربي إلى حد القرن التاسع عشر من حضارة مزدھرة، معتزا بثقافتھ وتاریخھ ودینھ وذاتیتھ الرافضة لكل نقیض لرغبتھ المفعمة بالمد الاستعماري والساعیة إلى التوسع والاستیلاء إلى ما وراء حدود أوروبا خاصة العالم الإسلامي في مشرقھ ومغربھ العربیین، والذي خضع لمطامع فرنسا وبریطانیا بالرغم من تصادم مصالحھما، ومع ذلك ترجم الفرنسیون جل ما دو نّتھ دول أوروبا وأمریكا عن الجزائر. وقد اتسم الاستشراق الفرنسي باحتلال الجزائر على حد رأي الدكتور أبي القاسم سعد لله بمرحلتین ( 1880- 1830 1930 -1880-))، قرن كامل كان فیھ الاھتمام بالجزائر قلبا وقالبا " فمن البدیھي أن یھتم المستشرقون الفرنسیون بالشعب - و المستعم رَ دینا ولغة وعادات وآثارا وتاریخا، كما أن ھ من البدیھي أن یتطور ھذا الاھتمام حسب حاجة الإدارة الاستعماریة وحاجة الدولة الفرنسیة نفسھا في العالم لتصل إلیھا التقاریر الاستكشافیة " في أعمال ( الجواسیس والتجار والمبشرین والفنانین والمؤرخین والبحارة والأثریاء والمعمرین والمغامرین والر حّالة والدبلوماسیین والبعثات العلمیة وغیرھم ممن رافق الجیش الفرنسي )،ال ذین حل وا بالجزائر بصفة فردیة أو على نفقة الحكومة الفرنسیة " فكانت الصورة تلتقط عن حیاة الجزائر الشرقیة مھما كانت قیمتھا فیما یخص الإنسان ماضیا وحاضرا وبیئتھ الفطریة الخلابة . ومن أولئك الذین تأثروا بحیاة الجزائر مع بدایة الاحتلال، الفنان الرومانسي أوجین دو لاكروا الذي مكث بین ثلاثة إلى عشرة أیام بالجزائر " وادّعى أنھ رأى حریما أو دارا من الداخل المحرم على أمثاله فاشتھر برسم مشھد فنّي خالد عنوانھ نساء الجزائر وعدّھا الفن الفرنسي رائعة ووثیقة مطابقة لواقع الطبیعة والحیاة من المحیط الأطلسي إلى الخلیج العربي .

الكلمات المفتاحية

الرسام، التصور، الآثار، التراث.