التراث
Volume 4, Numéro 3, Pages 184-216
2014-03-15
الكاتب : خديجة سبخاوي . دليلة زاوي .
إن تعقد الحياة الاجتماعية المعاصرة والتطور الحضاري قد انعكس سلبا على الظاهرة الإجرامية ،فتعدد وتنوع السلوك الإجرامي طال ومسَّ كل فئات اﻟﻤﺠتمع بدون استثناء. ولم تخلوا اﻟﻤﺠتمعات في جميع مراجلها وباختلافاﺗﻬا من وجود الجريمة إلا أنها ارتبطت تاريخيا في أذهان الناس بالذكور لشيوع ارتكاﺑﻬم لمختلف أنواع الجرائم ، ولقلة الدور الاجتماعي للمرأة في اﻟﻤﺠتمعات القديمة متناسين بذلك تلك الجرائم التي ترتكبها النساء خفية. وبروز الظاهرة الإجرامية عند النساء لم تعد كذلك مقتصرة على اﻟﻤﺠتمعات الأوربية التي ودعت التفرقة بين الرجل والمرأة منذ اندلاع الثورة الفرنسية مما أدى بالمرأة الأوربية إلى اقتحام جميع اﻟﻤﺠالات بما في ذلك مجال الجريمة و الانحراف ،بل امتدت إلى مجتمعات كانت تنظر للمرأة نظرة محافظة وتحظى فيها بمكانة تتميز بالاحترام والتحفظ ومنها اﻟﻤﺠتمعات العربية والإسلامية ومنه بالخصوص اﻟﻤﺠتمع الجزائري حيث كانت المرأة في اﻟﻤﺠتمع التقليدي الجزائري وخاصة قبل الاستقلال 1962 تكاد تتميز بغياﺑﻬا الكلي عن الأنشطة الاجتماعية خارج البيت مما جعلها اقل عرضة من الرجال للإجرام،وبالتالي كانت نسبة إجرام المرأة حسب الأرقام الرسمية ضئيلة ،إلا أن وضعية الانعزال هذه قد تغيرت بعد الاستقلال،فأصبحت المرأة الجزائرية تخضع للبرامج التنموية المتتالية ،والتحضر والتعلم،والانفتاح الثقافي التقني و المعلوماتي ،حيث بدأت المرأة تتحرر من القيود التي كانت مسلطة عليها وتتحصل على العديد من الحقوق التي من بينها وأهمها حق التعلم والعمل،فأصبحت تزاحم الرجل في كل مجالات الحياة مما جعلها عرضة مثله إلى العديد من الصعوبات والانحرافات وبالتالي لم يعد السجن للرجال فقط حسب المقولة الشعبية ( الحبس للرجال) ولكن أصبح للنساء أيضا. للأسف الشديد دخلت المرأة اﻟﻤﺠرمة السجون وذلك بفعل تظافر عوامل مختلفة أدخلت المرأة في أثون الإجرام و أوقعت ﺑﻬا في حبائل الجريمة .وقد نشا عن هذا الواقع المؤلم مصطلح جرائم النساء إلا أن دراستنا هذه حول واقع الجريمة عند المرأة الجزائرية من خلال الصحف باستعمال تقنية دراسة المضمون ،لما تناولته من أخبار عن الجريمة النسوية والتي لم تمكننا من كشف أغوار البعد الذاتيآو السيكولوجي إلا بقدر محدود على خلاف ما توفره التقنيات الكيفية الأخرى :المقابلة المباشرة المعمقة والسيرة الذاتية .
الجريمة، المرأة الجزائرية، السلوك.
البداينة ذياب
.
ص 7-26.
قارة وليد
.
ص 281-297.