التراث
Volume 3, Numéro 10, Pages 71-83

حقوق الطفل و حمايتها في التشريع الجزائري

الكاتب : حميد محديد .

الملخص

اعتبر الإسلام الطفل ثروة لا بد من الاحتفاظ بها لقوله سبحانه وتعالى : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا "، فالطفولة بالفعل تشكل زينة في الحياة الدنيا بما فيها الحياة الأسرية و الاجتماعية، فأبناؤنا فلذات أكبادنا هم زينة حياتنا، فمن منا يرضى بان تدنس زينته، أو تصاب حياته بمكروه، فالطفل مخلوق بشري ضعيف له حقوق إنسانية أساسية ينبغي أن تعمل هيئات ا. تمع و الدولة على حمايتها وضمان تمتع الطفل لها. لهذا كان التشريع الجزائري من بين التشريعات التي جسدت هاته الحماية منذ الاستقلال، و قد سن تبعا لذلك عدة قوانين تجسد هاته الحماية و على سبيل المثال قانون العقوبات الجزائري الذي أقر فيه المشرع عذر القصر لتخفيف العقوبة، و أيضا قانون الإجراءات الجزائية الذي خص فيه المشرع كتاب الثالث للقواعد الخاصة بالمجرمين القصر وايضا قانون 05/04المتعلق بتنظيم السجون و إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين الذي نص فيه المشرع على فصل الأحداث الصغار عن الكبار في المؤسسات العقابية، و نص أيضا على إحداث مراكز لإعادة التربية و ادماج الأحداث، وأيضا نص على إنشاء لجنة إعادة التربية في مراكز الإحداث، و أجنحة خاصة بالأحداث في المراكز العقابية. كان المشرع الجزائري في هذا الشأن قد أصدر عدة نصوص تم بحقوق الطفل نذكر منها الأمر75/64 المتعلق بإنشاء المصالح و المؤسسات المكلفة بحماية الطفولة و أيضا المرسوم رقم 80/83المتعلق بإنشاء و تنظيم دور الطفولة المسعفة. كما تعتبر الجزائر من بين الدول الأوائل التي صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20/11/1989 والتي شكلت منعطفا حاسما في بهاته الفئة، حيث أصبح ينظر إلى حقوق الطفل على أساس أنها ا حقوقا إنسانية لا يمكن التغاضي عليها، و قد لقيت هذه الاتفاقية ترحيبا كبيرا ، كما عملت التشريعات الحديثة في هذا الشأن على التمييز في المعاملة الجزائية بين المجرمين لبالغين و الأطفال الجانحين، و قامت بتخصيص الفئة الأخيرة بأحكام قانونية خاصة و جزاءات مناسبة ترتكز على تطبيق تدابير ملائمة لهم أملا في إصلاحهم وتهذيبهم. فمن المعلوم أن جنوح الأطفال ظاهرة قديمة أصابت كل المجتمعات حيث كانت المجتمعات الأولى تعامل ، الطفل الجانح على أنه مجرم يستحق العقاب، أما لدى المجتمعات الحديثة فقد برزت أهمية رعاية هذه الفئة، وصار ينظر إليها على انها ضحية ظروف معينة أدت إلى انحرافها عن الطريق القويم والسلوك السوي، و في جانب آخر ما فتئ الأطفال يكونون عرضة لجرائم عديدة و متعددة تشكل تهديدا صارخا لهم سواء في حياتهم وسلامة أجسامهم أو في نفسيتهم وأخلاقهم ، بل وحتى في حقهم في العيش الكريم في كنف الأسرة ورعايتها. .و سنتطرق في هاته المداخلة لحقوق الطفل و حمايته على ضوء النصوص و التشريعات الجزائرية، حيث نتكلم عن أهم الحقوق المكفولة ، بالإضافة إلى الحماية المقررة لهاته الفئة من المجتمع سواء كانت هاته الطفولة جانحة، أوالطفولة مجهولة الأبوين، أو الطفولة العاملة أيضا.

الكلمات المفتاحية

الطفل، الحقوق، الأسرة،القانون، الإدماج.