التراث
Volume 3, Numéro 9, Pages 04-21

الهوية اللغوية بين ساطع الحصري ومولود قاسم نايت بلقاسم -مقاربة في عصر العولمة-

الكاتب : الزهراء عاشور .

الملخص

إذا كانت الهوية آلية دفاعية متينة تحمي أصحا بها من غزو العولمة المتوحشة، ومن هيمنة الثقافة الواحدة.فإن الباحثين في الدائرة العربية والإسلامية، حديثا وراهنا، قد اختلفوا في مفهومها وفي تحديد سما يعتبر ساطع الحصري أحد المفكرين القوميّين العرب الذين كانوا سبّاقين في البحث في مسألة الهوية مركزا على القومية العربية، حيث استطاع من خلال نشاطه السياسي والفكري والتربوي طوال أكثر من نصف قرن أن يقيم منظومة فكرية للحركة القومية العربية.متأثرا في ذلك بالثقافات الغربية، لاسيما الألمانية والفرنسية منها. لقد كان الحصري واسع الثقافة ملمّا بالكثير من العلوم، مجيدا لبعض اللغات.حيث مكّنته معرفته باللغة الألمانية من الاطلاع على الفلسفة المثالية عند هيغل ومقومات الفكر القومي الألماني الذي يركز على اللغة في تحديد الهوية،وبوصفها العامل الأساسي في تكوين واستمرار الجماعة القومية.ومكّنته معرفته باللغة الفرنسية من الاطلاع على الفكرالغربي، وتاريخ القوميات في أوروبا. لقد ركز الحصري في بحثه في مسألة الهوية على رابطتي اللغة والتاريخ مفضلا الأولى على الثانية، معتبرا اللغة من أهم مقومات الأمة ومشخصاتها، بل هي روح الأمة وحيا تها وبها تتشكل هويتها. كما يعتبر مولود قاسم نايت بلقاسم أحد المفكرين الجزائريين البارزين من أنصار الفصحى الذين كرّسوا جهودهم لخدمة اللغة العربية ولاسترجاع مكانتها اللائقة في الدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية بالجزائر من خلال نشاطه السياسي والفكري والثقافي. لقد كان مولود قاسم واسع الثقافة، مجيدا للكثير من اللغات.فإضافة إلى اللغة العربية، كان يجيد الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية، والسويدية.وكان يتحدث اليونانية واللاتينية والجرمانية والسلافية والرومانية.حيث مكّنته معرفته باللغة الألمانية من الاطلاع أيضا على مقومات الفكر القومي الألماني الذي يركز على اللغة في تحديد الهوية، شأنه شأن ساطع الحصري. وفي ظل العولمة التي تسعى إلى صياغة الهويات المتعددة في بوتقة ثقافية أحادية النمط تخضع في ظلها الثقافات لقانون الثقافة الأسمى، وإلى محاصرة اللغات وإلغاء الحواجز اللغوية في سبيل إحلال ثقافة عالمية ولغة عالمية.أصبحت الهوية اللغوية من الإشكاليات المطروحة التي تثير الكثير من التساؤلات، لاسيما في الوسط الفكري العربي.__

الكلمات المفتاحية

الهوية، المفكر، الحركة، الثقافة، العامل.