مجلة مفاهيم
Volume 1, Numéro 4, Pages 257-270

مدرسة مازونة ودورها التعليمي في العهد العثماني

الكاتب : جلول دواجي عبد القادر .

الملخص

إن النظام التعليمي جزء وركيزة من البناء الاجتماعي، يتفاعل معه متأثرا به ومؤثرا فيه، ويدور حول الأهداف المشتركة للمجتمع، ولذا فإن المناهج التربوية لا تنشأ من عدم بل تتشكل وتتماثل مع الثقافة التي تعيش فيها والنظم الاجتماعية والدينية والسياسية التي تسود المجتمع. فالمدرسة مؤسسة اجتماعية تعكس الثقافة وتنقلها إلى المتعلمين، بوصفها نظاما اجتماعيا مصغرا، يتعلم فيه الأطفال القواعد الأخلاقية والعادات الاجتماعية وطرق بناء العلاقات مع الآخرين، كما تلعب دورًا أساسيا في إعداد الفرد وتعزيز هويّته، وربطه بمجتمعه وثقافته، ومن ثم فهي تعمل على تشكيل الجماعة وترسيخ قيمها، وتحديد اتجاهاتها بكونها أحد أهم القنوات لإيصال القيم عبر الأجيال وتعزيزها. ومن هنا فإن أي سعي للنهوض بالمجتمع لا بد أن يمر عبر إصلاح عميق في ميدان التربية والتعليم، بل إن الإمام عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- يرهن صلاح المسلمين وصلاح علمائهم بصلاح التعليم، فيقول: "لن يصلح المسلمون حتى يصلح ﻋﻠﻤﺎﺅﻫﻡ، فإنما العلماء من الامة بمثابة القلب إذا صلح الجسد كله وإذا فسد الجسد كله...، ﻭلن يصلح العلماء ﺇﻻ ﺇﺫﺍ صلح تعليمهم، فالتعليم ﻫﻭ الذي يصبغ المتعلم بالطابع الذي يكون ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ مستقبل حياته وما يستقبل من ﻋﻤﻠﻪ لنفسه ﻭﻏﻴﺭﻩ". ولقد كانت مدن: تلمسان وبجاية ومازونة قلاعا من قلاع العلم ومراكز لأكبر المعاهد العلمية والتربوية في الجزائر في العهد العثمانية تخرج منها علماء عظام في اللغة والنحو والفقه والعلم. وتتناول ورقتنا البحثية هذه الدور العلمي والتعليمي الذي عرفته مدرسة مازونة الشهيرة والتي كان يضرب بها المثل في العلم ومنهج الأخذ والتعليم وكانت أنموذجا يحتذى به في الشق الآخر من المشرق العربي إلى درجة أن الذي يذهب لطلب العلم في الشام أو مصر أو العراق يقال له: "هل درست بمازونة؟؟". ومما يبرهن عن أهمية مدرسة مازونة الفقهية ما جاء على لسان أبي راس الناصر قال: سألني الشيخ محمد بن لبنة عن وجهتي، فقلت له ذاهب إلى مازونة، قال لمم؟ قلت: لقراءة الفقه، فقال: والقرآن؟ فقلت له: نعرفه بأحكامه وأنصاصه وما يتعلق به، فحفظت في مازونة مختصر خليل وفهمته معنى ولفظًا في عامي الأول، ثم قرأت للطلبة الفرائض... تجيب المداخلة عن مجموعة من التساؤلات التي لها آصرة بمحاور الملتقى، وتتمثل في التعريف بالمدرسة وعلمائها وشيوخها وتلامذتها والطرق والمناهج التعليمية التي كانت تعتمدها المدرسة آنئذ مما جعلها تتبوأ مكانة عالية في العلم وتستحق فعلا لقب بلدة العلم والعلماء بامتياز.

الكلمات المفتاحية

الكلمات المفتاحية: مازونة- مدرسة مازونة- اللغة-النظام التعليمي- الفكر- العهد العثماني.