مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية
Volume 4, Numéro 1, Pages 219-243

المسؤولية الدّولية عن الإخلال بالتزام الرّعاية الطبّية للمرضى والجرحى في النّزاعات المسلّحة

الكاتب : عبد الحق مرسلي .

الملخص

قد تكتسي المسؤولية المترتبة عن المساس بحق الرعاية الصحية طابعاً دولياً إذا انتهكت أشخاص القانون الدولي عموماً أو الدولة خصوصًا التزاماً دولياً يفرض عليها بموجب مختلف مصادر القانون الدولي ذات الأصل الاتفاقي أو العرفي، الاحترام الفعلي لحق الانسان في الصحة، ولعلّ أهمّ ميدان تثار فيه مسؤولية الدولة في المجال الطبي في مواجهة بقية أشخاص القانون الدولي هو النزاعات المسلحة أو كما كان يسميها القانون الدولي التقليدي بالحروب، بحيث تلتزم الدول المتحاربة بتقديم الرعاية الصحية ليس فقط لجنودها وقواتها المسلحة، وإنما حتى إلى القوات المعادية إذا وقعت في الأسر سواء كان المحارب جريحاً أو مريضًا، ولا تختلف الآراء حول أهمية الموضوع نظرًا للصعوبة العملية والميدانية عند تقديم العسكري للرعاية الصحية لصالح عدوه. وتقوم مسؤولية الدول المتحاربة على عدم تقديم العناية الطبية للجنود المرضى والجرحى للقوات المعادية تطبيقاً لنصوص القانون الدولي العرفي والاتفاقي، لاسيما أحكام اتفاقية جنيف الأولى المتعلقة بحماية الجرحى والمرضى في الحرب البرية واتفاقية جنيف الثانية المتعلقة بحماية الجرحى والمرضى والغرقى في الحرب البحرية. كما قد يتابع الأطباء وموظفي الصحة العسكرية على ارتكابهم جرائم حرب في حالة إخلالهم الجسيم برعاية هؤلاء الجرحى والمرضى، وبتالي تقوم المسؤولية الدولية الجنائية للطبيب العسكري أو من في حكمه. والإشكالية التي تجدر إثارتها عند تناول هذا الموضوع هي: ما هو الأساس القانوني لمسؤولية الدولة وموظفي الصحة العسكرية على عدم تقديم الرعاية الطبية للجرحى والمرضى في النزاعات المسلحة؟ ما هي طبيعة الالتزام فيها هل هو إلتزام ببذل عناية أو بتحقيق غاية؟ وكيف يمكن متابعة الدولة والأشخاص عند انتهاك التزامات الرعاية الصحية للقوات المعادية ؟

الكلمات المفتاحية

المسؤولية الدّولية، التزام الرّعاية الطبّية، النّزاعات المسلّحة.