مجلة أنسنة للبحوث و الدراسات
Volume 6, Numéro 2, Pages 43-62
2015-12-28
الكاتب : حسان مغدوري .
يمثل النقد التاريخي عملا مهما في فحص الروايات التاريخية ، لاسيما إذا تعلق الأمر بالتاريخ الوطني ،الذي عرف اهتماما مفرطا من طرف مؤرخي الاستعمار، الذين صاغوه وقولبوه،وفق مفاهيم غالبا ما تقوم على التدليس والتلفيق ،وتأخذ في كثير من الأحيان صفة مسلمات ،تنقلها كلمات ومصطلحات في شكل لغة انتقائية ، حيث ومن غير قصد، يسوقنا مجرد اعتمادها ، إلى تكريس أهداف مدرسة التاريخ الاستعماري ، فابن خلدون كان قد نبه في الماضي إلى هذا الإشكال،عندما تجرأ على نقد طريقة المؤرخين قبله كالمسعودي و الطبري ، و التي أقامها على معنى المغالط ،و اثبت أن التاريخ لا يمكن أن يخضع للإنشاء ، و انه جدير بان يتميز بالخبر ، ذلك أن قوام الإنشاء الوجدانية المفعمة بالتسليم راضية بالسكينة ، أما الخبر فهو تدقيق و نظر و نقد و تمحيص ، و قدرة العقل اعلم أن فن التاريخ فن عزيز المذهب جم لفوائد شريف » على التمييز و حسن الاستنباط ، وقال في هذا الشأن الغاية ›‹ و بهذا المعنى فالتاريخ عنده يتضمن معنى النزاهة و الشرف .و المشتغل بهذا في الحقل كما يحتاج إلى مآخذ متعددة و معارف متنوعة ، و حسن نظر و تثبت، يفضيان بصاحبهما إلى الحق « يردف قائلا .« و ينكبان به عن المزلات و المغالط.
تاريخ الجزائر المعاصر ؛ كتابة التاريخ