مجلة الدراسات الإسلامية
Volume 6, Numéro 11, Pages 13-37
2018-06-20
الكاتب : د. عبد الحق الإدريسي .
الأمة في الشريعة الإسلامية هي محل التكليف، وهي المخاطب بالأوامر والأحكام الدينية، والمستقرئ للنصوص الشرعية يجد الخطاب التكليفي في أبعاده التربوية والتشريعية موجها إلى الجماعة ملزما للأمة، وذلك تحقيقا لمهمة الشهود الحضاري، قال تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾. فالأمة إذن هي المكلفة بالقصد الأصلي بتحقيق المناط في تلقي الخطاب القرآني واستنباط الأحكام والتشريعات منه وفي تنفيذه. ولعل الناظر إلى الواقع الذي آلت إليه أحوال الأمة بعد الخلافة الراشدة وفي الواقع المعاصر، يلحظ غياب الأمة أو تغييبها عن أن يكون لها دور أو دخل تشريعي أو سياسي أو تدبيري في أي حكم أو قرار عام يهمها، ويمكنها أن تعرف المصلحة المترتبة عنه، وتدرك المنفعة المجتلبة منه، لأسباب متعددة منها: ما تعيش فيه من جهل وأمية، ودعوى عدم أهليتها لإدراك المصالح، وعدم قدرتها على التمييز بين المفاسد والمصالح، أو أن شورى الأمة في الأمور العامة غير ملزمة للدولة أو للإمام... وعليها التقليد في مجال الاجتهاد والتشريع، والطاعة في مجال الحكم والسياسة. ومن ثم فإن الحديث عن كيفية إعمال الاجتهاد الفقهي في الواقع المعاصر، وعن سبل تطبيق الشريعة الإسلامية، يقتضي بالضرورة الحديث عن دور الأمة في المجال التشريعي والسياسي وعن دورها في تحقيق المناط التشريعي والإلزام به، لأن ذلك يعتبر من أولى الأولويات بالنسبة لأي مشروع اجتهادي أو حضاري يروم إحياء مكانة الأمة واستردادها لريادتها الحضارية، وهذا يحتاج إلى مشروع اجتهادي دقيق وجريء يزيل عن هذا الموضوع الغموض والإشكال.
الأمة - الاجتهاد التشريعي - تحقيق المناط - المسؤولية التشريعية.
سمير جواق
.
ص 144-159.
كريب يونس
.
ص 141-151.