مجلة الدراسات الإسلامية
Volume 3, Numéro 4, Pages 512-523

الإمام ابن باديس ومواقفه من الاندماج

الكاتب : د. خالد بوهند .

الملخص

من القضايا المثيرة للجدل خلال فترة ما بين الحربين (1919-1939)، قضية الاندماج عن طريق التجنيس، فهي التي أدت إلى انقسام "الشبان الجزائريين"(النخبة المثقفة بالفرنسية) إلى ثلاث أصناف، الصنف الأول طالب بالجنسية الفرنسية، ثم اندمج بشكل كامل في الحظيرة الفرنسية، فلبس البدلة الأوروبية وتزوج بالفرنسية، لقد أضحى "مفرنسا"(متورني) أي مرتد عن الدين الإسلامي وكافر في منظور الجزائريين التقليديين والمحافظين، وصنف ثاني طالب بالجنسية الفرنسية لممارسة حقوقه كاملة مثله مثل الأوروبي واليهودي، ولكن مع الاحتفاظ بهويته الدينية أي بالأحوال الشخصية كما كان يتردد إذ ذاك، والصنف الثالث من الشبان الجزائريين (الديمقراطيين) من رفض التجنيس أصلا، واكتفى بالمطالبة بتحسين الأحوال الاجتماعية والسياسية للشعب الجزائري، بل راح يدعو إلى الانفصال والتحرر. في حقيقة الأمر، أن قضية اندماج الجزائريين في الحظيرة الفرنسية، هي وليدة السياسة الفرنسية الاستعمارية في الجزائر، التي تعود بنا إلى 14 جويلية 1865، عندما صدر قانون "سناتوس-كونسلت" الذي قضى بحق الجزائريين في الحصول على الوظائف المدنية والعسكرية، وحق الجنسية الفرنسية شريطة التخلي عن الأحوال الشخصية، أي حق المواطنة الفرنسية بالتجنيس، مرورا بقانون 4 فبراير 1919 الذي نصت مادته الثانية على حق المواطنة الفرنسية بشروط (تعجيزية)، وانتهاء بمشروع "بلوم-فيوليت" سنة 1935، الذي قضى بمنح الجنسية الفرنسية لــ 24.000 مثقف جزائري دون تخليهم عن أحوالهم الدينية.

الكلمات المفتاحية

الإمام ابن باديس - الاندماج.