مجلة الاستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
Volume 3, Numéro 3, Pages 99-116

النظام القانوني للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات في التشريع الجزائري

الكاتب : خالد بوكوبة . مروة عبايدي .

الملخص

ان استحداث المؤسس الدستوري للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بموجب التعديل الدستوري لسنة 2016 ،من خلال المادة 194 منه ، تعتبر ضمانة إضافية لنزاهة المسار الإنتخابي و تكريس دولة القانون . حيت تعد الهيئة الجهاز الجديد الذي خول له المشرع مهمة مراقبة كل أنواع الاستشارات الانتخابية الوطنية والمحلية .ومايميز هذه المؤسسة الدستورية هو تشكيلتها البشرية المعينة من طرف رئيس الجمهورية والتي تتكون من الرئيس الذي يتم تعيينه من بين الشخصيات الوطنية بموجب مرسوم رئاسي بعد استشارة الأحزاب السياسية وله سلطات واسعة تتمثل في الرئاسة التعيين على مستوى الهيئة اتخاذ القرارات و سلطة الإخطار)،إضافة إلى تركيبة مختلطة بين قضاة و كفاءات مستقلة ،إذ يعد إدراج الفئة الأولى إضافة قيّمة للهيئة لما يتميز به الجهاز القضائي من عنصر الحياد الاستقلالية وكذا الضمانات التي وضعها المشرع ليظهر القاضي بمظهر محايد وذلك بإبعاده عن ممارسة أعمال أخرى تؤثر على عمله و تتعارض مع منصبه و تجنيبه أي مؤثرات سياسية أو مادية ، أما الفئة الثانية فتتمثل في كفاءات مستقلة مختارة من المجتمع المدني،وهذا لتمثيل جميع شرائح المجتمع داخل الهيئة العليا ، و تعزيزا لدور المجتمع المدني في المشاركة في مراقبة و فصح العمليات الانتخابية. ولضمان حسن سير الهيئة خصها المشرع بجملة من النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لها والتي من شأنها التأثير بشكل مباشر على حسن أداء الهيئة للصلاحيات المخولة لها ،خاصة و أن العملية الانتخابية عبر مختلف مراحلها مضبوطة الآجال ، وأن أي اختلال في السير الحسن للوسائل الرقابية يشكل مما لاشك فيه تأثيرا مباشرا على نزاهة المسار الانتخابي. و بغية نجاح الهيئة في ممارسة عملها الرقابي طيلة المسار الانتخابي الذي يتميز بالتعقيد منح المشرع جملة من الوسائل المادية والبشرية لتسهيل مباشرة عملها ،إذ استحدث عدة مصالح إدارية تنقسم إلى أجهزة دائمة ( جهاز الرئيس،مجلس الهيئة العليا ، اللجنة الدائمة ) و أجهزة مساعدة ( الأمانة الإدارية الدائمة للهيئة ، المداومات ). و تدعيما لشفافية الانتخابات منح المشرع صلاحيات واسعة لأعضائها في جميع مراحل العملية الانتخابية وذلك في إطار النصوص القانونية و التنظيمية التي صدرت تبعا لذلك إذ أنها تتدخل قبل الشروع في عملية الإقتراع باتخاذ الإجراءات و التدابير اللازمة ولعل أهمها التأكد من حياد الأعوان المكلفين بالعملية الانتخابية عدم استغلال وسائل و أملاك الدولة لفائدة حزب سياسي أو مترشح أو قائمة مترشحين و احترام الترتيبات القانونية الخاصة بالقوائم و ملفات الترشح و القوائم الخاصة بأعضاء مكاتب التصويت و تتبع مجريات الحملة كإجراء وقائي لمنع المخالفات ورصد التجاوزات التي من شأنها عرقلة الانتخابات.أما في الفترة المعاصرة للانتخابات فإنها تقوم بكل مامن شأنه ضمان السير الحسن لعملية التصويت،وتبقى صلاحيتها نافذة حتى بعد عملية القتراع إذ يتضح دورها جليا في عملية الإحصاء و الفرز. كما سعى المشرع لضمان الاستقلالية والحياد للهيئة إذ أنه أضفى عليها طابع الاستقلالية في التسيير المالي والإداري ، ومنح لأعضاء الهيئة بمناسبة تأديتهم لمهامهم بعيدا عن كل الضغوطات حقوقا وامتيازات كالاستفادة من الترقية و التعويضات و الانتداب وإخضاعهم لالتزامات تتلخص في مجملها بالتجرد و التحلي بالنزاهة وذلك بموجب النص القانوني الأمر الذي من شأنه تحقيق الشفافية و المصداقية للانتخابات .

الكلمات المفتاحية

الانتخابات ، الهيئة العليا المستقلة ، الرقابة ، التعديل الدستوري .