مجلة الاستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
Volume 3, Numéro 2, Pages 113-125
2018-06-20

استغلال العقار الفلاحي الخاص في إطار نظام الحلول

الكاتب : عبد الغني حسونة .

الملخص

إن الأصل في الحقوق هو ممارستها بكل حرية إن على مستوى استعمالها أو استغلالها أو التصرف فيها، و لا يحد من هذه الحرية إلا ما تعلق بالنظام العام بمختلف مدلولاته، و في هذا السياق وخروجا عن القاعدة العامة في ممارسة الحقوق بكل حرية، وضع المشرع الجزائري قيد على أحد صور هذه الحقوق و هو حق الملكية المنصب على الأراضي الفلاحية، حيث رتب على عدم استغلال صاحب الحق العيني العقاري لأرضه الفلاحية، حلول الدولة محله لمباشرة استغلال هذه الأرض و ذلك من خلال هيئاتها المعتمدة المنشأة لهذا الغرض، وهذا نظرا للوظيفة الاجتماعية و الاقتصادية للأراضي الفلاحية القائمة على فكرتي الأرض لمن يخدمها في إطار الوظيفة الاجتماعية، وترك الأرض بدون استغلال يؤثر سلبا على الاقتصاد في إطار الوظيفة الاقتصادية للأرض الفلاحية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحلول يستند إلى أساس قانوني و آخر اقتصادي، حيث يرتكز الأول على مقتضيات المادة 48 من القانون 90-25 المتعلق بالتوجيه العقاري ، و التي تشير إلى أنه يشكل الاستثمار الفعلي و المباشر أو غير المباشر واجبا على كل مالك حقوق عينية عقارية، أو حائزها وعلى كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس حيازة ذلك عموما، أما الأساس الثاني أو الاقتصادي فيعود تفعيل استغلال العقار الخاص في إطار فكرة الحلول بشكل أساسي إلى فكرة تحقيق الأمن الغذائي للبلاد، والذي لا يمكن أن يتحقق ما لم يتم استغلال كل الإمكانيات البشرية و المادية المتصلة بالعقارات الفلاحية، و على رأس هذه الإمكانيات المادية يتربع الاستغلال الأمثل للأراضي الفلاحية التي تتوفر عليها البلاد. في سياق ضمان عدم التعسف في استعمال السلطة من قبل هيئات ومؤسسات الدولة للمساس بحق الملكية الفلاحية الخاصة في إطار نظام الحلول، ضبط المشرع الجزائري إعمال هذا النظام بضرورة احترام جملة ضوابط تبدأ بضرورة التيقن و التأكد من قيام حالة عدم الاستغلال بشروطها من قبل اللجنة المنشأة خصيصا لهذا الغرض ، و ذلك باتباع مجموعة إجراءات و تدابير تنظيمية. فإذا ثبت عدم استغلال أرض فلاحية معينة و الذي يقصد به وفقا لما نص عليه المشرع الجزائري من خلال المادة 49 من قانون التوجيه العقاري بأنه : كل قطعة أرض فلاحية تثبت بشهرة علنية أنها لم تستغل استغلالا فعليا مدة موسمين فلاحيين متعاقبين على الأقل، يعذر المالك أو حائز الحق العيني العقاري بمباشرة استغلالها في مهلة تتجاوب مع قدرات الأرض و الشروط الفلاحية و المناخية للمنطقة التي توجد بها الأراضي، غير أن المهلة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة لا يمكن أن تتجاوز 06 أشهر مهما يكن موقع الأرض وطبيعتها، و إذا بقيت الأرض غير مستثمرة لدى انتهاء الأجل القانونية المحددة من قبل اللجنة وفقا لما سبق بيانه تقوم الهيئة العمومية المخولة لهذا الغرض و المتمثلة في الديوان الوطني للأراضي الفلاحية بوضع الأرض حيز الاستثمار لحساب و على نفقة المالك أو الحائز الظاهر إذا كان المالك الحقيقي غير معروف، أو عرض الأرض للتأجير و إما أو بيع الأرض إذا كانت خصبة جدا أو خصبة.

الكلمات المفتاحية

العقار الفلاحي، الديوان الوطني للأراضي الفلاحية ، الأمن الغذائي .