مجلة أنثروبولوجية الأديان
Volume 9, Numéro 1, Pages 152-158

اللغة ووضعية العلامة في فلسفة هيدجر الأنطولوجية

الكاتب : جلول بن ترات .

الملخص

لقد امتدت فلسفة اللغة إلى البحث في جوهر الإنسان ووجوده أين أصبح عمل اللغة مرتبطا بقدرة الفكر على اختزال تلك العلاقة التواصلية بين المتكلم والمتلقي، ومن ثم تعزيز تلك الآليات والأنساق التي جسدت حضور تلك الإشارات والحركات والأصوات والرموز والألفاظ المنطوقة والمكتوبة التي تشمل إعلانا صريحا عن ميلاد فلسفة الخطاب لاسيما ذلك المشروع الفلسفي الذي تخلق في رحم لغة القدامى وهو ما استثمرته مثالية أفلاطون وعقلانية أرسطو وفلسفة السوفسطائيين والرواقيين لتتأسس لغة المنطق والخطابة والجدل والتأويل في التعبير عن كوامن الفكر وسيرورة المعاني ليتم صياغة هذا المشروع في المذاهب الفلسفية الحديثة والمعاصرة وفي مقدمتها العقلانية والتجريبية والظواهرية والوجودية والبراجماتية والتحليلية، لتتطور البنى اللغوية في مدارس الفكر اللساني الحديث التي قامت ببعث فلسفة العلامة خاصة مع "دوسوسير" و "بيرس" لتظهر جهود "بنفنيست" و "تشومسكي" و "جوليا كريستيفا" و "رولان بارت"، هذه الجهود قد دعت إلى النهوض بعلم "السيميولوجيا" وتطوير الحقل اللغوي لحياة العلامة وفق ما انتهى إليه "دوسوسير" إلى أن المهمة الأولى للسيميائيات هي تكوين النماذج التي تعمل الدلالة وفقها داخل نسق اتصالي محدود وذلك من خلال نمذجةوشكلنة تلك الدلالة أو العلامة، ومن ثم نميّز بين سيميائيات الدلالة عند دوسوسير – La Sémiologie – وسيميائيات العلامة عند بيرس – Sémantique - ...".(1) هذه النظرة تجعل من اللغة تعبر عن تجربة الفكر في التأسيس للتواصل الاجتماعي قصد تحديد النسق أو النظام الذي تقوم عليه آليات الخطاب أين يكون الفكر أرغانونا تتحدد بمقتضاه صناعة تلك التصورات والمعاني التي تندرج ضمن جدلية التفكير والتبليغ وهو ما أسس لميلاد الوظيفة اللسانية للغة في مجالها الواسع باعتبارها ذلك المخزون الذهني من الصور داخل الجماعة اللغوية، لتتمظهر المفاهيم الكبرى للغة وكل ما يشكل حجر الأساس لطبيعة الكوجيتو اللغوي بين الذات المتكلمة وقدرتها على إنتاج ألفاض اللغة ومعانيها.

الكلمات المفتاحية

اللغة، وضعية، العلامة، فلسفة، هيدجر، الأنطولوجية