مجلة أنثروبولوجية الأديان
Volume 10, Numéro 1, Pages 91-105

دراسة أنثروبولوجية لمسببّات العنف الزوجي ضد المرأة

الكاتب : نعيمة رحماني . نصيرة بكوش .

الملخص

العنف الممارس ضدّ المرأة ظاهرة عالميّة تمسّ جميع المجتمعات باختلاف أجناسها، ولغاتها، وعقائدها، وثقافتها. هو عدوى عالميّة قاتلة ومشوّهة تجعل من المرأة إنسانة محبطة المشاعر ومشوّهة الجسد جراء الضّرب والإهانة. هو أيضا كلّ فعل بطريقة عنيفة موجّه ضدّ الجنس الأنثوي، والذي أحدث، أو يُمكن أن يتسبّب بإحداث أذى، أو ضرر، أو آلام جسميّة، جنسيّة أو نفسيّة، بما في ذلك التّهديد للقيام بهذه الأفعال، الإكراه والضّغط، أو الحرمان التعسّفي من الحرّية، سواء في الحياة العامّة أو الحياة الخاصّة. تتمثّل أهداف الدّراسة في أنّها تعالج ظاهرة العنف الزّوجي الممارس ضدّ المرأة داخل المجتمع الجزائري الذي يقوم على أسس دينيّة إسلاميّة وقانونيّة، وبالرّغم من هذا تعرف الأسرة الجزائريّة أشكالا مختلفة من العنف الزّوجي، تختلف باختلاف الأسباب والعوامل. وهذا ما دفعنا إلى دراسة هذه الظّاهرة دراسة أنثروبولوجية، تتعرّض للعنف على أنّه مشكلة اجتماعيّة قائمة بذاتها في المجتمع الجزائري، ومن أجل بلوغ هدف البحث العلمي الذي نسعى لتحقيقه، وضعنا بعض الأهداف ومن بينها؛ الإقرار بوجود ظاهرة العنف رغم التستّر عليها واعتبارها مسألة شخصيّة تخصّ الأسرة فقط، والوقوف على أبعاد العنف الزوجي ضدّ المرأة، وإبراز العوامل المسبّبة له، وعلاقتها بالظّروف الاجتماعيّة للأسرة. كذلك رصد أهمّ المشكلات الاجتماعيّة المرتبطة بالعنف الزّوجي. تهتم إشكاليّة بحثنا في الوصول إلى أبعاد العنف الزّوجي في المجتمع الجزائري، خاصّة بمدينة تلمسان، بالإضافة إلى التعرّض لمؤشّراته والعوامل المسبّبة له وبالتّالي التّقليل من الآثار والتّبعات المصاحبة له. وقد تَوصّلنا في الأخير إلى بعض النتائج المهمّة التي تساعدنا على فهم ظاهرة العنف الزّوجي ضدّ المرأة الجزائريّة من بينها أن عدد النساء المعنّفات لا يعكس الحجم الحقيقي للظّاهرة. فقليلها مَرصود وكثيرها مسكوت عنه. كما لا يمثّل العنف الزّوجي ضدّ المرأة نمطا حياتيّا للمجتمع الجزائري بجميع أفراده بقدر ما يمثّل حالات فرديّة متوقع حصولها، في ظلّ المُعطيات النفسيّة والحياة الاقتصاديّة الصّعبة. إضافة إلى ان إخفاء ظاهرة العنف الزّوجي والتّغاضي عنها يؤدي إلى تعمّق جذورها وعدم إمكانية علاجها. ويَحدُث العنف في جميع المناطق وبين جميع الفئات، لكنّ الاختلاف يكمن في الأساليب المُستعملة، فقد يمارَس في المناطق الفقيرة كما قد يمارَس في المناطق الأكثر ثراء، أين يصعب على المرء تشخيصه بسبب تباعد المساكن عن بعضها البعض. ويرتبط العنف الزّوجي في بعض الأحيان بفترات معيّنة من أشهر السّنة، كما تزداد حدّته في المناطق الفقيرة ولدى العاطلين أكثر منها لدى العاملين. وفي كثير من الأحيان ترجع أسباب العنف ضدّ الزّوجة إلى أمور بسيطة وأحيانا تافهة، كتأخّر الزّوجة في إعداد الطّعام أو خسارة فريق الكرة المفضّل لدى الزّوج. أما الأسباب الاجتماعيّة فهي كثيرة نذكر من بينها شرب الخمر، تعاطي المخدّرات، التّنشئة الاجتماعيّة غير السويّة، انفصال الوالدين، فقر الأسرة وكثرة عدد أفرادها، الشّعور بالإحباط، التستّر والكتمان على أعمال العنف ضدّ المرأة واعتباره ضررا يمكن التّغاضي عنه من أجل حماية الأعراف السّائدة ولو على حساب الضحيّة. كما تساهم بعض الأسباب النفسيّة في ظهور العنف ضدّ المرأة ومن بينها، شخصيّة الزوج العدوانيّة، صمت الزّوجة عن العنف الممارس ضدّها، الأمراض النفسيّة (الاكتئاب)، الشّعور بالتعاسة والإحباط.

الكلمات المفتاحية

دراسة، أنثروبولوجية، لمسببّات، العنف، الزوجي، ضد المرأة