مجلة صوت القانون
Volume 1, Numéro 2, Pages 187-311

اللامركزية الإدارية و الاستقلال المالي للولاية

الكاتب : سعاد طيبي .

الملخص

يرتكز التنظيم الإداري على أساليب فنية تتمثل في المركزية واللامركزية الإدارية ككيفيات لتوزيع النشاط الإداري بين مختلف الأجهزة و الهيئات الإدارية في الدولة 1 ومن هنا فان وجود اللامركزية كان نتيجة حتمية من اجل تخفيف العبئ على المستوى المركزي وتحقيق متطلبات السكان المحليين بصورة أفضل ومن هنا أصبحت اللامركزية ضرورة يقتضيها اتساع النشاط الإداري للدولة كما اقتضى نمو وظيفة الإدارة العامة وتداخلها في الحرية العامة من ناحية ونمو الاتجاهات الديمقراطية من ناحية أخرى الى فرض رقابة قانونية على أعمالها وإشراك المواطنون في العملية الإدارية وذلك من اجل تحقيق ديمقراطيتها والحفاظ على التوازن الضروري بين الحريات الفردية والمصلحة العامة مما أدى بالدولة الى التوسع في توزيع الاختصاصات بين مختلف أجهزتها بما فيها الجماعات المحلية دون الإخلال بنظام وحدة الدولة الدستورية والسياسية والوطنية ومن هنا فان مفهوم الإدارة المحلية يقوم على أساس الاستقلال الذي تتمتع به المجالس المحلية في مواجهة الحكومة المركزية وهل هو استقلال مطلق ام استقلال محدود ومشروط فأهمية اللامركزية ومنه منح الجماعات المحلية الشخصية المعنوية والاستقلال المالي تمكن الحكومة من الإسراع في تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية وبالتالي النهوض بالسكان المحليين حيث بالرجوع الى الاعتراف بالشخصية المعنوية بالنسبة لهيئات الإدارة المحلية ان يكون للشخص القانون الذي يمثل الهيئة حق إشباع الحاجات التي تهم أفراد الجماعة المحلية فاعتراف المشرع بالشخصية المعنوية يعني وجود حاجات الإفراد لهذه الجماعة المتميزة عن حاجات مجموع أفراد الدولة وأكثر خصوصية من تلك الحاجيات العامة وهذا هو الغرض الذي يسعى الشخص الإداري المحلي لتحقيقه 2 اما بالنسبة للاستقلال يعني في الوقت نفسه ان يكون لهذه الهيئة حرية اختيار أعضائها دون ان تخضع لأوامر السلطة المركزية كما يعني أيضا ان تقوم الجماعات المحلية بإدارة أموالها و صرفها دن الحاجة الى رخصة من طرف الدولة. فالإدارة المحلية تتسم بخصائص أهمها وجود مجالس محلية يتم تشكيلها بالانتخاب وفق نصوص دستورية و قانونية و من هنا لابد ان تكون هناك علاقة بين درجة استقلالية الجماعات المحلية في اتخاذ القرارات المتعقلة بالتنمية المحلية بعيدا عن تأثير الإدارة المركزية وبين توفير هيكل مالي محلي تتوفر فيه الكثير من الموارد الذاتية المحلية و لقد أثبتت تجارب الدول ان هناك ارتباطا طرديا بين استقلال الجماعات المحلية وقدرتها على الحصول على موارد ذاتية اذ تزداد قوة النظام المحلي وبالتالي تقوى فيه اعتبارات اللامركزية اذا احتفظ لنفسه بقدر كبير من الاستقلال المالي إزاء ما تقدمه له السلطة المركزية من تمويل . كما ان ظهور مدى أهمية الضريبة في تمويل ميزانية الجماعات المحلية هو الركيزة الأساسية التي تقوم بدعم الاستقلال المالي والإداري . فالولاية هي جماعة قاعدية معنوية تتمتع بذمة مالية مستقلة عن ذمة الدولة و بالتالي منحها حرية اكبر في إنفاق أموالها كما ان ميزانياتها تعتبر انعكاسا لدور الولاية في النشاط الاقتصادي والاجتماعي التنموي فالاستقلال المالي إذن يرمي الى تحقيق الديمقراطية و اللامركزية في تسيير شؤونها مع إبقاء تدخل الدولة تدخلا حياديا لا يؤثر على استقلالية الولاية كجماعة محلية لأنه أصبحت اليوم الدولة تعتمد بالدرجة الأولى على الجماعات المحلية من اجل مساعدتها في تحقيق أهدافها كاملة لأنه من اجل تسيير الجماعات المحلية فان اقتصاد السوق يفرض عليها طرق جديدة من اجل تحقيق التنمية بصفة عامة ولاسيما ان تسيير الجماعات المحلية أصبح في الوقت الحالي من أهم المواضيع المطروحة على الساحة الاقتصادية و السياسية ونظرا للدور و المهام الذي أصبحت تلعبه الولاية و محاولة إيجاد طريقة مثلى للتمكن من الوصول الى تسيير فعال وناجح يسمح بالاستقلال الأمثل للموارد سواء كانت مادية او بشرية. من هنا فان الإشكال المطروح ضرورة تحديد اهمية اللامركزية مع تحديد مظاهر الاستقلال ثم تحديد طبيعة الاستقلال وطرق تدعيم الاستقلال ثم حدود الاستقلال المالي.

الكلمات المفتاحية

الولاية، اللامركزية، المركزية، الاستقال المالي