مجلة صوت القانون
Volume 1, Numéro 2, Pages 139-164

القضاء الاستعجالي في مادة الحريات الأساسية

الكاتب : كمال بقدار .

الملخص

لا شك الذي يوحد الأفراد في مجال الحريات والحقوق بصفة خاصة لا يختلف في جوهره من دولة إلى أخرى مهما اختلفت ظروفها، على أن كل دولة تحاول حماية هذه الحريات ومواجهة المخاطر التي تمس بها وفقا للأسلوب الذي تراه يتماشى مع نظامها العام، ذلك أن جوهر قانون الحريات والحقوق الاساسية هو القانون الدستوري والمعاهدات والمواثيق الدولية والنصوص التشريعية والتنظيمية. وتطورت فكرة حماية الحقوق والحريات الأساسية بتطور حياة الإنسان، وكذا حاجة الانسان للحصول على اكبر قدر ممكن من الحريات، وقد جاءت هذه الحريات كمحاولة لضمان قدر من التقارب والتوازن بين حقوق الفرد والدولة، وعلى ذلك تلعب الحريات دور لا يمكن الاستهانة به في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي. ومن ثم لا يجوز للنصوص التشريعية والتنظيمية أن تقرر ما يخالف هذه الحقوق والحريات المجسدة دستوريا، بل يجب على هذه القوانين أن لا تقف عند الاشارة الى مجمل الحقوق والحريات العامة التي يجب أن يتمتع بها الشخص في نطاق اقليميه، بل تبيان المقصود بكل حق من هذه الحقوق وما يتفرغ عن كل حق من فروع، لأن في ذلك تجسيدا لمبدأ سيادة القانون. ويضاف إلى مبدأ سيادة القانون مبدأ الرقابة على دستورية القوانين، فهو أحد أهم الآليات القانونية الموضوعة من أجل حماية الحقوق والحريات. مع الإشارة، أن كل ما جاءت به هذه التشريعات القانونية على اختلاف مصادرها وطبيعتها، لا تعدو أن تكون تكرارا لما جاءت به قواعد الشريعة الاسلامية الغراء في هذا الشأن، غير أنها في صياغة غربية فقط، أما المحتوى فهو مأخوذ من الشريعة الاسلامية. وبناء على ما سبق قوله، فإن الهدف الأساسي من إقامة نظام قانوني وقضائي لحماية الحقوق والحريات الأساسية هو إيجاد بيئة تمكن الأفراد من عيش حياة صحية باعتبار أن الأفراد هم الثروة الحقيقية للأمة، لذا كانت الحريات محط اهتمام وتركيز المنظومة القانونية من خلال قيمة الحريات الفردية، والمنطق الكامن من وراء ثقة المجتمع في نفسه أساسها صيانة الحقوق الفردية والجماعية، ومن ثم فإن مسألة الاستقرار وتطور النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي يتوقف على قدرة الدولة على معالجة هذه الحقوق والحريات وكيفية توفير الحماية القانونية لها. على أن مراجعة الترسانة القانونية الوطنية ومتابعة تطبيقاتها المباشرة، تبين أن هناك أنماط عديدة من الحماية القانونية، خاصة منها الحماية القضائية في حالة الاعتداء أو المساس بهذه الحريات، ومن ثم فإن حماية الحقوق والحريات العامة لا يتوقف على مجرد تكريسها في القوانين الداخلية للدولة، بل يجب توفير الآليات التي تضمن حمايتها وصيانتها من كل الاعتداءات الصادرة عن السلطة، وهذا بحكم طبيعة نشاطها وخطورة الأعمال والتصرفات التي تتخذها من أجل حماية النظام العام. من هذه الآليات دور القضاء الاداري الاستعجالي في حماية الحقوق والحريات الأساسية، لذلك تتمحور الاشكالية حول قدرة المشرع في التوفيق على توفير الحماية القضائية الفعالة والسريعة للمحافظة على الحريات الأساسية في حالة الاعتداء عليها، وما هي السلطات الممنوحة للقاضي الاستعجالي الاداري في هذه الحالة، وما هي شروط قبول الدعوى الاستعجالية الادارية في مجال الحريات الأساسية.

الكلمات المفتاحية

القضاء الاستعجالي، المرافعات، الحريات الأساسية