التراث
Volume 8, Numéro 1, Pages 321-341

مسألة النسخ في التـراث الإسلامي وأثرها في الخلاف الأصولي القديم والمعاصر

الكاتب : معيوف جلال الدين .

الملخص

إن الفقه الإسلامي يمثل بكل مدارسه نظرة شاملة للتشريع الإسلامي لما فيه من تكيف مع أحوال العباد في العاجل والآجل، في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وإنه بسبب هذا الثراء الفقهي الذي عجت به المذاهب بسبب اختلاف في الأفهام والاستنباطات والاستدلالات فقد ساهم في تنوع فقهي يقوم على أسس ومصادر، ومنه ظهرت في بعض نظريات أصول الفقه في تراثنا مغالطات كانت المناظرات والخلافات تدور حولها، ومما وقع الخلاف فيه بين المتقدمين والمتأخرين في كل العصور موضوع النسخ أو بما اشتهر به الناسخ والمنسوخ وهو من أكثر القضايا التراثية التي تثير وتسيل الأقلام لأجلها. سالفا إلا أن موضوع النسخ هو من مواضيع التراث الإسلامي، الذي له مشكلة كبيرة في الـشريعة الإسلامية، بحيث لم يجمع العلماء على منسوخية آية واحدة، فلا نجد أحدا قال بنسخها إلا ونجد الآخر قال بأنها محكمة، كل الآيات على الإطلاق، والواضح أن مشكلة النسخ لم تتعقد بسبب قلة الذين كتبوا فيها، بل لكثرتهم، واختلاف مناهجهم وحسب فهمهم وإدراكهم حتى المصطلحات المذهبية كان لها دور في ذلك، فقد تناوله المؤلفون في علوم القرآن فأفردوا لهم في كتبهم أبوابا، وتناوله الأصوليون على أن ظاهرة تطرأ وتدخل على بعض المصادر التشريعية سواء الأصلية أم التبعية وتكلم المفسرون في موضوعه لدى تطرقهم للآيات التي تحتمل النسخ، ولكثرة تناول الموضوع في شتى هذه المجالات جعل العلماء يهتمون به ويفردون له كتبا خاصة أتت تحت عنوان(الناسخ والمنسوخ) أو ما يدور في فلكه من السنة الشريفة، وحتى هذه الكتب زادت من أمـر النسخ تعقيدا لاختلاف الاستنباط والتوظيف والاستدلال، فإلى أي مدى يكمن هذا الاختلاف؟ وما أثره؟.

الكلمات المفتاحية

النسخ، الخلاف، الأصولي، التراث